رغم انخفاض الشحنات.. أرباح سوق الهواتف الذكية العالمية تحقق رقماً قياسياً في الربع الثاني

  • نمو مبيعات أبل بنسبة 22% وسامسونج بـ 9%... توسع المنتجات الفاخرة يقود النمو

  • الشركات المتوسطة والاقتصادية تواجه تضاؤل الطلب وأعباء التكاليف في نفس الوقت

صورة تقرير خدمة مراقبة السوق من شركة كاونتربوينت ريسيرش - المعطيات المؤقتة
معطيات مؤقتة من خدمة مراقبة السوق بشركة كاونتربوينت ريسيرش [الصورة: كاونتربوينت ريسيرش]

حققت سوق الهواتف الذكية العالمية رقماً قياسياً في الإيرادات للربع الثاني، رغم انخفاض كميات الشحنات. فقد أسهم ارتفاع متوسط سعر البيع (ASP) في تعويض انخفاض الوحدات المباعة. وفي ظل ارتفاع أسعار الذاكرة بشكل حاد في عصر الذكاء الاصطناعي، قامت شركات تصنيع الهواتف الذكية برفع أسعار منتجاتها بشكل متتالٍ، مما أسفر عن انتقال سريع للسوق من "المنافسة على الكم" إلى "منافسة القيمة".

حافظت أبل وسامسونج إلكترونيكس على النمو من خلال توسيع نطاق المنتجات الفاخرة والاستفادة من القدرة التنافسية في التكاليف، بينما واجهت الشركات الصينية، ذات النسبة العالية من المنتجات متوسطة الثمن، ضغوطاً مزدوجة من تراجع الطلب وارتفاع التكاليف.

بحسب شركة البحوث والتحليل كاونتربوينت ريسيرش، بلغت إيرادات سوق الهواتف الذكية العالمية في الربع الثاني من هذا العام 109 مليارات دولار، بزيادة قدرها 7% مقارنة بنفس الفترة من العام الماضي، مسجلة بذلك رقماً قياسياً للربع الثاني على الإطلاق. وفي الوقت الذي انخفضت فيه كميات الشحنات خلال الفترة ذاتها، ارتفع متوسط سعر البيع بنسبة 17% ليصل إلى 400 دولار، ما أدى إلى زيادة الإيرادات. كما سجل متوسط سعر البيع مستويات قياسية للربع الثاني.

تشهد بنية السوق تحولاً سريعاً. فبينما كان توسيع حجم الشحنات بمثابة المحرك الأساسي للنمو في الماضي، أصبحت الآن زيادة نسبة المنتجات الفاخرة ورفع الأسعار هي التي تحدد الأداء المالية. وفي ظل ارتفاع الطلب على خوادم الذكاء الاصطناعي وندرة إمدادات الذاكرة وارتفاع أسعار المكونات، بدأت شركات الهواتف الذكية بعكس أعباء التكاليف على أسعار منتجاتها بشكل متزايد.

قال سيلفي زين، الباحث الرئيسي في شركة كاونتربوينت ريسيرش: "دخلت سوق الهواتف الذكية العالمية مرحلة جديدة حيث أصبح النمو في القيمة، وليس حجم الشحنات، المحرك الأساسي". وأضاف: "مع انكماش سوق فئات المنتجات الاقتصادية وزيادة أعباء التكاليف، تركز الشركات المصنعة على بيع المنتجات الفاخرة وتوسيع نسبة نماذج الذاكرة العالية بدلاً من التركيز على توسيع الحجم". وتابع: "كما يعملون على رفع إمكانية الوصول إلى المنتجات الفاخرة في الأسواق الناشئة من خلال توسيع برامج التقسيط والمقايضة التجارية".

كانت أبل هي الشركة التي حققت أكبر فائدة. سجلت أبل حصة إيرادات بنسبة 49% في الربع الثاني، محققة بذلك أعلى مستوى تاريخي. بلغت إيراداتها 22% أعلى من الفترة المقابلة من العام السابق، كما ارتفعت كميات الشحنات ومتوسط سعر البيع بنسبة 13% و8% على التوالي.

قادت مبيعات سلسلة آيفون 17 القوية هذه النتائج. وعلى وجه الخصوص، حققت مبيعات الآيفون 17 الأساسي وآيفون 17 برو ماكس نتائج تفوق التوقعات، ما حافظ على هيكل المبيعات الموجه نحو المنتجات الفاخرة. وعلى عكس المنافسين الذين رفعوا أسعار منتجاتهم بشكل كبير بحجة ارتفاع أسعار الذاكرة، حافظت أبل على أسعار نماذجها الرئيسية، بل نجحت أيضاً في توسيع حصتها السوقية.

قال تارون باتاك، مدير الأبحاث في شركة كاونتربوينت ريسيرش: "تأثرت أبل بشكل أقل من نقص إمدادات الذاكرة وامتصت ارتفاع التكاليف بنفسها، ما حافظ على قدرتها التنافسية في الأسعار". وأردف: "كانت نتائجها بارزة في الصين وأوروبا والأسواق الناشئة، وجعل رفع أسعار الشركات المصنعة لأجهزة أندرويد من موقع أبل التنافسي أقوى نسبياً".

واصلت سامسونج إلكترونيكس أيضاً نموها المستقر. احتلت سامسونج إلكترونيكس المركز الثاني برصيد 16% من إجمالي الإيرادات. ارتفعت إيراداتها وكميات شحناتها بنسبة 9% على التوالي، بينما حافظ متوسط سعر البيع على مستويات مماثلة للعام السابق. قادت المبيعات القوية لسلسلة جالاكسي إيه نمو كميات الشحنات، كما دعمت مبيعات سلسلة جالاكسي إس26 القوية الأداء في قطاع المنتجات الفاخرة. ساهم تحقيق نمو بأرقام مزدوجة في أسواق الشرق الأوسط والإفريقيا وأمريكا الشمالية في تحسين الأداء العام.

على وجه الخصوص، استفادت سامسونج إلكترونيكس من هيكل التكامل العمودي، حيث تقوم بتوريد المكونات الأساسية مثل أشباه الموصلات والشاشات بنفسها، ما سمح لها بامتصاص تأثير ارتفاع التكاليف بشكل أكثر فعالية من المنافسين. استطاعت الشركة الحفاظ على متوسط سعر البيع بشكل مستقر من خلال تعديل الأسعار بشكل انتقائي على نطاق محدود من المنتجات، ما مكنها من الحصول على حجم شحنات وربحية معاً.

من جهة أخرى، عانت الشركات الصينية من ضغوط التكاليف التي أثرت سلباً على نتائجها. حققت شاومي أكبر انخفاض في حجم الشحنات بين أكبر خمس علامات تجارية. انخفضت كميات شحناتها بنسبة 26% وإيراداتها بنسبة 17%، بينما ارتفع متوسط سعر البيع بنسبة 13%. غير أن هيكل الأعمال الذي يتمركز حول المنتجات الاقتصادية والمتوسطة جعلها تتحمل أعباء ارتفاع أسعار الذاكرة كاملة، وأدى رفع الأسعار إلى انخفاض الطلب، ما أضعف تأثير ارتفاع متوسط سعر البيع ولم يتمكن من تعويض انخفاض حجم الشحنات.

واجهت أوبو وفيفو ظروفاً مشابهة. حققت الشركتان ارتفاعاً في متوسط سعر البيع بنسبة 9% و13% على التوالي، لكن إيراداتهما انخفضت بنسبة 10% و11% على التوالي. حققت فيفو بخاصة أعلى معدل ارتفاع في متوسط سعر البيع بين الشركات الكبرى، إلا أن ارتفاع نسبة الأسواق الحساسة للأسعار منعها من الحد من انخفاض المبيعات. ويشير المحللون إلى أن كلا الشركتين تعيدان تنظيم محفظة منتجاتهما نحو المنتجات الفاخرة للتركيز على تحسين الربحية.

يُتوقع أن تستمر هذه الاتجاهات في النصف الثاني من العام. نظراً لاحتمالية استمرار نقص إمدادات ذاكرة الذكاء الاصطناعي وارتفاع أسعار المكونات لفترة طويلة، يُتوقع أن تستمر استراتيجيات رفع الأسعار والتركيز على المنتجات الفاخرة من قبل شركات تصنيع الهواتف الذكية. وحيث أن العرض يشكل قيداً أكبر على السوق من الطلب، فمن المحتمل أن ينتج عن النصف الثاني من العام انخفاضاً أوسع في كميات شحنات الهواتف الذكية. وعليه، من المتوقع أن يستمر متوسط سعر البيع في الارتفاع لفترة زمنية مقادمة.




* تمت ترجمة هذا المقال تلقائيًا بواسطة الذكاء الاصطناعي.