تعديلات قانون الإجراءات الجنائية تثير جدلاً حول إمكانية الطعن بدعوى الاختصاص والدعوى الدستورية

  • دعوى الاختصاص تقع ضمن نطاق السلطة التشريعية... والدعوى الدستورية أيضاً ليست سهلة

مبنى المحكمة الدستورية بمنطقة جونغرو بسيول في اليوم الخامس والعشرين من الشهر الماضي [الصورة=وكالة يونهاب للأنباء]
مبنى المحكمة الدستورية بمنطقة جونغرو بسيول في اليوم الخامس والعشرين من الشهر الماضي [الصورة=وكالة يونهاب للأنباء]

في خضم إقرار مجلس الوزراء لمشروع تعديل قانون الإجراءات الجنائية، الذي يرتكز على إلغاء صلاحيات التحقيق لدى النيابة العامة، لا تزال الأوساط القانونية والأكاديمية تطلق انتقادات حادة على التعديلات المقترحة. وفي الوقت الذي يتوقع البعض أن يتم الطعن في هذه التعديلات أمام المحكمة الدستورية برفع دعاوى اختصاص ودعاوى دستورية، إلا أن الأوساط القانونية تشكك في احتمالية قبول المحكمة الدستورية لهذه الدعاوى.

أفادت الأوساط القانونية في الخامس من الشهر الجاري بأن الأستاذ پاك تشان-ون من كلية الحقوق بجامعة هانيانغ، الذي كان رئيساً للجنة استشارية بوحدة إصلاح النيابة العامة التابعة لمكتب رئيس الوزراء، قال عبر وسائل التواصل الاجتماعي: "تم تعديل قانون الإجراءات الجنائية بالرغم من معارضة واعتراضات الكثيرين عليه"، وأضاف: "يصعب التنبؤ بكيفية تقدم نظامنا للعدالة الجنائية نحو الأمام في مواجهة هذه العقبات الصعبة". وفي اليوم السابق أيضاً، أشارت المحامية كيم يي-ون من مركز حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة إلى أن "الكثير من أحكام القانون المعدل يبدو مستحيل التطبيق عملياً".

في أعقاب تصاعد الانتقادات الموجهة لمشروع تعديل قانون الإجراءات الجنائية، بدأ أطراف من الساحة السياسية والأوساط القانونية يطرحون احتمال الطعن أمام المحكمة الدستورية برفع دعاوى اختصاص ودعاوى دستورية.

صرحت حزب "قوة الشعب" بأنها "ستدرس إمكانية رفع دعاوى الاختصاص والدعاوى الدستورية"، كما أعلن پاك يونغ-جين، عضو البحث والتدريب بمعهد تدريب الموارد البشرية بوزارة العدل (برتبة رئيس نيابة)، على الشبكة الداخلية للنيابة العامة أنه "يجب على النيابة العامة العليا أن ترفع دعوى اختصاص فيما يتعلق بقانون الإجراءات الجنائية المعدل".

ولعل الجدل الأبرز حول دستورية التعديلات يتمثل في حذف "حق النيابة العامة في طلب الأوامر القضائية" من مشروع التعديل. ووفقاً لمشروع التعديل، لن يتمكن أعضاء النيابة العامة من طلب أوامر الاعتقال والحبس والبحث والمصادرة بشكل مستقل، بل يقتصر دورهم على تقديم أوامر طلبتها أجهزة التحقيق الأخرى، مثل الشرطة، أمام المحكمة. بيد أن المادتين 12 و16 من الدستور تنص على أن هذه الأوامر تُصدر بناءً على طلب من أعضاء النيابة العامة.

علاوة على ذلك، يثير الجزء المتعلق بإمكانية المحكمة بإسقاط الدعوى دون الحكم في الموضوع، في حالة وجود انتهاكات قانونية جسيمة أثناء التحقيق أو إساءة استخدام أعضاء النيابة العامة لسلطة الادعاء، انتقادات حول طابعه التعسفي والغامض.

في ضوء هذه الجدالات الدستورية، يتوقع المحللون أن تُرفع دعاوى اختصاص ودعاوى دستورية من قبل أعضاء النيابة العامة في الميدان وعامة المواطنين. وقال الأستاذ پاك في تحليل له بتاريخ اليوم الحادي والثلاثين من الشهر الماضي، بعد مرور مشروع التعديل عبر البرلمان: "قد يقوم عدد كبير من أعضاء النيابة العامة برفع دعاوى اختصاص أمام المحكمة الدستورية بهدف تعديل قانون الإجراءات الجنائية في وقت مبكر، بينما قد يقوم المواطنون العاديون برفع دعاوى دستورية للطعن في دستورية القانون".
 
غير أنه رغم إمكانية رفع دعاوى الاختصاص والدعاوى الدستورية أمام المحكمة الدستورية، فإن احتمالية قبول المحكمة لهذه الدعاوى لا يزال غير محسوم. وقال محام من أصول النيابة العامة في حديث مع وكالة الأنباء: "دعوى الاختصاص تندرج ضمن نطاق السلطة التشريعية لذا ليست سهلة، والدعوى الدستورية أيضاً يمكن رفعها بحجة انتهاك حق الفرد في السعادة والمساواة والحق في المحاكمة العادلة، غير أن إقناع المحكمة بقبول هذه الحجج ليس أمراً سهلاً".

رفضت المحكمة الدستورية سابقاً دعاوى اختصاص ودعاوى دستورية أخرى. ففي العام الماضي، رفع پاك سونغ-هون، نائب رئيس فرع تشيونجو بالنيابة العامة، دعوى دستورية ضد مشروع تعديل قانون تنظيم الأجهزة الحكومية الذي يرتكز على إلغاء النيابة العامة، غير أن المحكمة الدستورية رفضت الدعوى في فبراير الماضي في مرحلة الفحص المسبق معللة القرار بعدم وجود احتمالية لانتهاك الحقوق الأساسية.

رفضت المحكمة الدستورية سابقاً دعاوى الاختصاص التي رفعتها وزارة العدل والنيابة العامة بشأن مشروع قانون يتعلق بـ "الفصل الكامل بين السلطات التحقيقية والادعائية" خلال فترة حكومة مون جاي-إن. وقررت المحكمة حينئذٍ بأن "توزيع صلاحيات التحقيق والادعاء على مختلف الأجهزة يقع من اختصاص البرلمان الذي يسن القوانين". وأضافت أن حق النيابة العامة في طلب الأوامر القضائية لا يمنح السلطة التحقيقية المباشرة بموجب الدستور، بل الغرض منه تمكين "خبراء القانون من النيابة العامة" من الرقابة العقلانية على تطبيق التدابير الجبرية من قبل أجهزة التحقيق الأخرى.

غير أن هناك توقعات بأن تختلف قرارات المحكمة الدستورية هذه المرة عن تلك السابقة. استندت المحكمة الدستورية في قرارها السابق إلى عدم تقييد مشروع التعديل السابق لحق النيابة العامة في طلب الأوامر القضائية في حد ذاته، غير أن مشروع التعديل الحالي حُذفت منه "نصوص حق النيابة العامة في طلب الأوامر القضائية بشكل مباشر"، الأمر الذي قد يرفع احتمالية الحكم بعدم دستوريته وفقاً لبعض التحليلات القانونية.




* تمت ترجمة هذا المقال تلقائيًا بواسطة الذكاء الاصطناعي.