التشاورات الأمريكية في مراحلها الأخيرة... وزارة البحرية: "لا تغيير في خطط الإبحار"
دخلت الحكومة المرحلة الأخيرة من الاستعدادات للرحلة التجريبية الأولى كوريا الجنوبية عبر الممر البحري الآرك تيكي، مع استهداف الإبحار من ميناء بوسان في الثاني والعشرين من الشهر الجاري. وقد أحرزت التشاورات مع الدول ذات الصلة بما فيها الولايات المتحدة بشأن قضايا العقوبات المفروضة على روسيا تقدماً كبيراً، مما يؤكد عزم الحكومة على المضي قدماً بالرحلة التجريبية وفقاً للجدول المخطط.
وفقاً لمصادر في القطاع، تجري وزارة البحرية والموارد السمكية حالياً تشاورات مع الدول المعنية بما فيها الولايات المتحدة بشأن قضايا العقوبات على روسيا التي قد تنشأ خلال تنفيذ الرحلة التجريبية عبر الممر البحري الآرك تيكي. وقال مسؤول من الوزارة: "نحن نجري تشاورات مع الدول ذات الصلة بشأن مشاكل العقوبات التي قد تنشأ أثناء الملاحة عبر المياه الروسية، وستنتهي هذه التشاورات بنتائج إيجابية. على الرغم من صعوبة الكشف عن تفاصيل التشاورات الدبلوماسية، فقد شاركنا المعلومات ذات الصلة مع شركة الملاحة، وحالياً ننفذ الاستعدادات لاستهداف الإبحار في الثاني والعشرين من الشهر".
تواصل سفينة الحاويات "مومباسا" المخصصة للرحلة التجريبية عملياتها التحضيرية في ميناء بوسان، حيث تخضع لأعمال تحسينية للوفاء بمعايير الأمان للملاحة في المناطق القطبية المعروفة بـ "كود بولار" (Polar Code)، كما تجري عمليات التصديق من قبل جهات التصنيف البحري. وكان شركة بان ستار قد استحوذت على سفينة مومباسا بسعة 2758 وحدة حاوية (TEU) من شركة إتش إم إم للمشاركة في الرحلة التجريبية التي تدعمها الحكومة.
أكملت شركة الملاحة المسؤولة عن تنفيذ الرحلة التجريبية إجراءات طلب الحصول على تصريح الملاحة من الجانب الروسي للممر الشمالي الشرقي. وبما أن الممر الشمالي الشرقي يمر عبر السواحل الروسية، فإنه يتطلب تصريح ملاحة من روسيا وتوفير الدعم اللوجستي والجليدي. وقد اتخذت شركة الملاحة الإجراءات اللازمة مع الجانب الروسي لتنفيذ الملاحة، بينما تجري الحكومة تشاورات مستمرة مع الدول ذات الصلة بما فيها الولايات المتحدة للحد من المخاطر الناجمة عن العقوبات على روسيا خلال عملية الملاحة.
وبالفعل، حددت جهات متخصصة في القطاع مخاطر العقوبات على روسيا باعتبارها أكبر تحدٍ يواجه هذه الرحلة التجريبية. وفي أعقاب إعلان الحكومة عن خطة الرحلة التجريبية في أبريل الماضي، لم تتوقف الآراء التي تؤكد أن ضمان الامتثال للنظام الدولي للعقوبات يمثل أهم تحد، بغض النظر عن أهمية اختيار شركة الملاحة وضمان الحمولة.
هناك تحليلات متكررة تشير إلى أن البنية الحالية تجعل من الصعب على شركات الملاحة الخاصة المشاركة بسهولة حتى مع دعم حكومي للتكاليس التشغيلية. وفي الواقع، اقتصرت المشاركة في هذه الرحلة التجريبية على شركة بان ستار وحدها. وبما أن شركة بان ستار تركز على خطوط الركاب الدولية بين بوسان وأوساكا وأعمال الرحلات السياحية، فإن تأثير العقوبات على روسيا على أعمالها أقل نسبياً مقارنة بشركات الملاحة الكبرى التي تعتمد بشكل كبير على الخطوط الحاوية العالمية أو الأسواق الأمريكية.
لا تزال المخاوف بشأن الجدوى الاقتصادية للممر البحري الآرك تيكي قضية معلقة يجب معالجتها. فبينما يتمتع الممر بميزة تقليل مسافة الملاحة بحوالي 30 في المئة مقارنة بقناة السويس على طريق بوسان-روتردام، إلا أن القيود الموسمية على الملاحة وارتفاع أقساط التأمين وتكاليف الحصول على معدات وكوادر متخصصة للملاحة في المناطق القطبية تشكل عوامل تثقل كاهل المشروع. وهناك آراء تشير إلى أن محدودية الموانئ الوسيطة تجعل من الصعب تحقيق كفاءة التفريغ والتحميل والشحن الموضعي المعهودة في خطوط الحاويات المنتظمة. وفي الواقع، أعلنت شركة ماريسك، أكبر شركة نقل حاويات في العالم، عدم اعتبار الممر البحري الآرك تيكي خياراً تجارياً بديلاً عن خطوطها الشرقية-الغربية التقليدية بعد رحلة اختبارية أجرتها في عام 2018.
يتفق الخبراء على أن أهمية هذه الرحلة التجريبية تتمثل بصورة أكبر في بناء نموذج أعمال مستدام في المستقبل أكثر من الإبحار ذاته. وبما أن الحكومة تسعى لتعزيز الممر البحري الآرك تيكي كأحد مشاريعها الوطنية الاستراتيجية، فإن أهمية الرحلة الأولى رمزية وكبيرة، لكن النجاح الحقيقي يتطلب توافر دعائم اقتصادية واضحة وضمان الحمولة وإدارة فعالة لمخاطر العقوبات الدولية، الأمر الذي يمكن وحده أن يفضي إلى تحويل المشروع إلى خط ملاحة منتظم يقوده القطاع الخاص.
وقال خبير متمرس في قطاع النقل البحري: "هذه الرحلة التجريبية مشروع رمزي ذو دلالة كبيرة، إلا أن هناك جانباً يتمثل في تقديم الدفع السياسي قبل التحقق من الجدوى التجارية. الأمر الأهم من الرحلة الأولى هو خلق سوق يمكن لشركات الملاحة الخاصة أن تقررفيه بنفسها ما إذا كان المشروع مربحاً أم لا قبل الاشتراك فيه."
* تمت ترجمة هذا المقال تلقائيًا بواسطة الذكاء الاصطناعي.
