نظام الإفصاح عن الاستدامة: آلية لتعزيز النمو العالمي للشركات

كيم يونغ-ديك، الباحث الأول بمعهد أبحاث صناعة البناء الكوري
كيم يونغ-ديك، الباحث الأول بمعهد أبحاث صناعة البناء الكوري

أعلنت الحكومة والأحزاب الحاكمة في كوريا الجنوبية في أوائل يوليو عن "خطة تأسيس نظام الإفصاح عن الاستدامة". وجاء هذا الإعلان بعد جولات من جمع الآراء من المؤسسات المالية والمستثمرين والشركات والهيئات الاقتصادية، منذ نشر مسودة جمع الآراء في شهر فبراير.
 
كانت المسودة الأولية تقترح بدء التطبيق على شركات كوسبي المدرجة ذات الأصول الموحدة التي تزيد على 30 تريليون ون كوري، مع التوسع التدريجي. غير أن الخطة النهائية وسعت نطاق الإفصاح بشكل كبير ليشمل الشركات ذات الأصول الموحدة التي تزيد على 10 تريليون ون، كما تم تعديل طريقة الإفصاح من خلال بورصة الأوراق المالية إلى الإفصاح في تقرير الأعمال وفقاً لقانون سوق رأس المال، أي الإفصاح القانوني، مما يعكس نهجاً أكثر صرامة. وتعتزم الحكومة والحزب تعديل قانون سوق رأس المال خلال شهر يوليو والتصديق عليه بنهاية السنة.
 
بما أن الشركات التي يتعين عليها الإفصاح في عام 2028 ستكون سنة الحساب المالي 2027، فإن فترة التحضير الفعلية لا تتجاوز ستة أشهر. كما تم تقديم موعد الإفصاح الأول للشركات المدرجة في كوسبي ذات الأصول الموحدة التي تزيد على 30-10 تريليون ون من عام 2029 إلى عام 2028 بسنة واحدة. علاوة على ذلك، يترتب على الانتقال المباشر إلى الإفصاح القانوني تطبيق العقوبات الإدارية وتعويضات الأضرار والعقوبات الجنائية بموجب قانون سوق رأس المال على نحو شامل في حالات الإفصاح غير الكامل وما شابهه. رغم أن هناك نية لوضع أحكام إعفاء لمدة ثلاث سنوات، فإن العبء الملقى على الشركات المعنية قد زاد بشكل كبير. وبشكل خاص، يُتوقع أن تُعامل حالات ما يسمى بـ "الغسيل الأخضر"، أي الادعاءات الزائفة بالمسؤولية البيئية، بإجراءات صارمة، مما سيؤدي إلى توسع ملحوظ في مخاطر الشركات التشغيلية.
 
نتيجة للخطة النهائية الأكثر صرامة من المسودة الأولية، تجد الشركات التي تستعد مبكراً للإفصاح عن الاستدامة نفسها في موقف حرج. وعلى الرغم من وجود أحكام إعفاء لمدة ثلاث سنوات وتأجيل إلزامية المصادقة من طرف ثالث والنطاق الثالث (Scope 3)، فإن حالة تحضير الشركات الحالية والوضع الراهن للإفصاح الطوعي عن الاستدامة يشيران إلى أن الشركات المندرجة في نطاق الإفصاح الإلزامي حالياً وتلك التي يُتوقع أن تندرج فيه في المستقبل ستواجه أعباءً إدارية كبيرة.
 
لذا يتعين على الحكومة أن تأخذ بعين الاعتبار بشكل كاف ظروف الشركات خلال عملية تعديل قانون سوق رأس المال، وأن تدعم الشركات من خلال بناء الأنظمة والآليات اللازمة لتحفيز الامتثال الفعلي، بحيث تسهم هذه الخطوة في تحسين القدرة التنافسية العالمية للشركات والمساهمة في استقرار سوق رأس المال السليم.
 
لا يقتصر الإفصاح عن الاستدامة على مجرد توفير المعلومات المتعلقة بالاستدامة. فمع إلزامية الإفصاح عن الاستدامة، تتحمل الشركات على نحو شامل المسؤولية والدور في الامتثال للمعايير العالمية في مجال البيئة والمجتمع والحوكمة (ESG). يعكس هذا المتطلب تطوراً في البيئة الاقتصادية يُركز على مسؤولية الشركة تجاه المناخ والتزاماتها البيئية، والمسؤولية الاجتماعية للشركات فيما يتعلق بحقوق الإنسان وسلسلة الإمداد، وبناء نظام حوكمة موجه نحو المستقبل. وهذا يعكس تطور نموذج الإدارة الأساسي والضروري ومتطلب تنفيذ واقعي في بيئة عمل الشركة الحالية.
 
على وجه الخصوص، تطلب المعايير العالمية من الشركات تحديد وتقييم المخاطر والفرص المتعلقة بالمناخ والمجتمع والحوكمة التي تواجهها، وعكسها في استراتيجية الإدارة وخطط الاستثمار وإدارة المخاطر وإعداد التقارير المالية. يتطلب هذا من الشركات إجراء تحسينات شاملة وحتى تحويلات جذرية في عملياتها. من هذا المنطلق، يتعين على الشركات أن تسعى إلى تغيير جذري في ممارساتها الحالية لضمان امتلاكها نظم إدارة البيئة والمجتمع والحوكمة بما يتوافق مع المعايير العالمية. كما يجب على الشركات الانتقال من نموذج الإدارة القائم على النتائج إلى نموذج يقوم على جمع والتحقق من البيانات المتعلقة بالفرص والمخاطر الحالية والمستقبلية، مما يستلزم تحسينات ثورية في نظم إدارة البيئة والمجتمع والحوكمة.
 
وينطبق الحال على الشركات غير الخاضعة لإلزامية الإفصاح. فمع التطبيق المتزايد لأنظمة الإفصاح الإلزامي محلياً وعالمياً، تتنامى متطلبات أصحاب المصلحة الآخرين في الشركات من المؤسسات المالية والمستثمرين المؤسسيين نحو إدارة البيئة والمجتمع والحوكمة بما يتوافق مع المعايير العالمية. ومع تصاعد الكفاءة في تنفيذ البيئة والمجتمع والحوكمة لتصبح عاملاً أساسياً في تحسين القدرة التنافسية العالمية، يتعين على الشركات غير الخاضعة لإلزامية الإفصاح أيضاً أن تستجيب بنشاط لتغيرات بيئة الأعمال من خلال إدارة البيئة والمجتمع والحوكمة، مع مراعاة حجم الشركة والخصائص الرئيسية لأنشطتها التجارية، بما يكفل تعزيز قدرتها التنافسية الخارجية.



* تمت ترجمة هذا المقال تلقائيًا بواسطة الذكاء الاصطناعي.