فيضانات نيبال الكارثية: قرب ألف قتيل وخمس دقائق فقط للإجلاء تفضح 'المناطق العمياء' للكوارث

  • إجمالي الضحايا في الصين ونيبال: 4793 قتيل وفقيد

  • الانهيارات الأرضية والطينية تجتاح الوديان في دقائق معدودة

  • الفجوات في المراقبة بالمناطق الجبلية العالية: الهيمالايا 'منطقة عمياء' للكوارث

في 31 أغسطس بالتوقيت المحلي، تظل المباني في منطقة نوواكوت بنيبال مغطاة بالطين في أعقاب الفيضانات. [الصورة: وكالة فرانس برس/ وكالة يونهاب]
في 31 أغسطس بالتوقيت المحلي، تظل المباني في منطقة نوواكوت بنيبال مغطاة بالطين في أعقاب الفيضانات. [الصورة: وكالة فرانس برس/ وكالة يونهاب]



في خضم أزمة انهيار جليدي ضخم وانهيارات أرضية وطينية ضربت المناطق الحدودية بين نيبال والصين (التبت)، يقترب عدد القتلى من ألف شخص، بينما لم يتمكن السكان المتضررون من إخلاء المناطق المتأثرة سوى في غضون دقائق معدودة. وتشير التقارير إلى أن قصور شبكات الرصد الأرصادي في المناطق الجبلية العالية وافتقار التعاون الدولي في مشاركة بيانات الكوارث عبر الحدود قد أعاق الاستجابة المبكرة للكارثة الجبلية الضخمة، مما أدى إلى تفاقم الضحايا.

وبحسب تقارير نشرتها قنوات "سي إن إن" و"بي بي سي" نقلاً عن بيانات الهيئة الوطنية لإدارة تخفيف أخطار الكوارث في نيبال (NDRRMA) في الحادي والثلاثين من أغسطس بالتوقيت المحلي، بلغ عدد القتلى في نيبال 903 أشخاص، فيما تم الإبلاغ عن فقدان 4247 شخصاً. وفي منطقة التبت بالصين، سُجل 16 حالة وفيات و546 حالة فقدان. وعند دمج الأرقام من البلدين، يبلغ إجمالي القتلى 919 شخصاً والمفقودين 4793 شخصاً. كما بلغ عدد الأجانب المفقودين وحدهم 853 شخصاً، من بينهم 9 عمال كوريين جنوبيين كانوا يعملون في موقع بناء محطة كهرومائية محلية.

أعلنت وزارة الخارجية الكورية الجنوبية عن تشكيل فريق استجابة سريعة حكومي مشترك مكون من 9 أفراد من جهاز الإطفاء لفريق بحث برّي، وستحاول الوصول إلى منطقة لامتشي (على بعد حوالي 1-2 كيلومتر من موقع الحادث). يقوم فريق الاستجابة أيضاً بعمليات بحث بالمروحيات، لكن سلطات الجيش النيبالي لم تمنح التصريح لأسباب تتعلق بالسلامة والازدحام الجوي، مما يجعل استخدام المروحيات غير مؤكد.

تقوم السلطات النيبالية أيضاً بعمليات إنقاذ مكثفة بعد أن حوصر مئات الأشخاص في ستة أنفاق لمحطات كهرومائية تغطيها الانهيارات الأرضية والطينية. بلغ إجمالي المفقودين المرتبطين بمحطات الكهرومائية 933 شخصاً. وقال رئيس الوزراء النيبالي بالندرا شاه إن هذه الحادثة تمثل "كارثة طبيعية بلا سابقة ومدمرة"، مضيفاً أن الأحوال الجوية السيئة والتضاريس الوعرة والأخطار المستمرة تجعل من الصعب حتى فهم الحجم الكامل للأضرار. مع ذلك، تواصل السلطات النيبالية نشر 21000 فرد أمن للقيام بعمليات الإنقاذ والبحث.

بدأت الكارثة في السادس والعشرين من أغسطس عندما انهار جليد سلسلة الهيمالايا والتضاريس الجبلية في منطقة راسوا بنيبال والمناطق الحدودية مع التبت بالصين. اندفع الجليد والصخور والطين معاً نحو الوادي، حيث تحول إلى انهيارات أرضية وطينية ضخمة وفيضانات جارفة دمرت المدن والطرق والجسور ومنشآت الكهرباء. وعلى وجه الخصوص، استغرقت الانهيارات الأرضية والطينية حوالي 5 دقائق فقط لعبور الوادي والوصول بالقرب من الحدود، مما ترك سكان المناطق المتأثرة بلا وقت فعلي للإجلاء.

قال ضرام راجي أوبريتي، رئيس الهيئة الوطنية لإدارة تخفيف أخطار الكوارث في نيبال: "تلقى الناس تحذيراً قبل أقل من 5 دقائق"، حسبما ذكرت وكالة بلومبرج. وأشار إلى أن المناطق الجبلية العالية تفتقر إلى محطات أرصادية كافية وأن النظم الموجودة لمشاركة البيانات الأرصادية والمناخية عبر الحدود غير كافية، واعتبر هذا من "أكبر التحديات" التي تواجهها نيبال.

تكمن المشكلة في أن المناطق الجبلية العالية بالهيمالايا توفر بيئة يصعب رصدها من خلال أنظمة الرصد الأرصادي التقليدية. يترتب على تركيب ومراقبة محطات رصد في المناطق الجبلية العالية تكاليف ضخمة وصعوبات تقنية كبيرة. ولهذا السبب، يصعب تتبع التغييرات الحادة في درجات الحرارة، وعدم استقرار الجليد والطبقات الصقيعية الدائمة والمنحدرات الجبلية في الوقت الفعلي.

أثارت مسألة مشاركة المعلومات بين نيبال والصين حول الكوارث جدلاً أيضاً. قال مسؤولون نيبالييون لوكالة رويترز إنه حتى بعد عقد اجتماع في أوائل هذا العام لتعزيز التعاون في الاستجابة للكوارث، لم تتلقَ نيبال معلومات كافية من الصين بشأن مخاطر الجليد أو مستويات المياه. وفي المقابل، ادعت السفارة الصينية بالقرب من نيبال أن الصين تواصل مراقبة وتقييم المناطق ذات الصلة ضمن نطاق التكنولوجيا الموجودة، وأنها شاركت المعلومات المهمة مع نيبال بطريقة في الوقت المناسب.

لا تزال أخطار الكوارث الثانوية قائمة. أدى تراكم الانهيارات الأرضية والطينية من انهيار الجليد إلى حجب النهر وتشكيل بحيرة انحسار، كما ثُرفعت احتمالات تشكيل بحيرات انحسار جديدة بسبب المزيد من الانهيارات الأرضية. توقفت عمليات الإنقاذ عدة مرات بسبب الأحوال الجوية السيئة والقلق من حدوث فيضانات إضافية.

في الوقت الذي يُعتبر تغير المناخ العالمي السبب الجذري للكارثة الحالية، تُثار توقعات بزيادة تكرار كوارث مماثلة في المستقبل. لذا، يُشار إلى ضرورة توسيع شبكات الرصد في المناطق الجبلية العالية والحصول في الوقت الفعلي على معلومات الجليد ومستويات المياه والبيانات الجيولوجية، وفي نفس الوقت بناء نظام إنذار مبكر عابر للحدود يتضمن تبادل البيانات بين الدول المجاورة.

في السياق ذاته، قدّرت الحكومة النيبالية أن تكاليف إعادة البناء والإعمار من جراء هذه الفيضانات ستتراوح بين 4 إلى 5 مليارات دولار (ما يقارب 5.5 تريليون إلى 6.9 تريليون وون كوري جنوبي)، وهي مبلغ ضخم يقترب من 10% من إجمالي الناتج المحلي للبلاد.





* تمت ترجمة هذا المقال تلقائيًا بواسطة الذكاء الاصطناعي.