بعد مفاوضات استمرت سنتين ونصف تجاه أول تعاون ملموس... سيارات جديدة عام 2029 بنظام تشغيل وحدة تحكم إلكترونية للمركبات
هونداتعدل استراتيجيتها للنظام التشغيلي المستقل لتحقيق اختراق... القيادة الذاتية لكل شركة على حدة، ومشاكل حقوق الملكية الفكرية
أعلنت شركتا هونداونيسان للسيارات، بعد فشل محاولات الاندماج الإداري العام الماضي، عن عزمهما على تطوير "دماغ" السيارات من الجيل القادم بشكل مشترك. وتمثل هذه خطوة ملموسة أولى بعد سنتين ونصف من بدء المفاوضات بين الشركتين في مارس 2024. وفي السياق الذي تتقدم فيه شركة تسلا والشركات الصينية الناشئة للسيارات الكهربائية في تطوير السيارات من الجيل القادم بتحسين الأداء والوظائف عبر البرمجيات، كانت أزمة الشعور بالتخلف في المنافسة نتيجة الإصرار على خطوط منفصلة هي ما دفع الشركتين للتنازل.
بحسب صحيفة نيهون كيزاي الاقتصادية، أعلنت هونداونيسان في الحادي والثلاثين من أغسطس الماضي عن توقيع اتفاق تطوير مشترك للمكونات الأساسية والبرمجيات الأساسية للسيارات المركزية على البرمجيات. وستقوم الشركتان بتطوير وحدة التحكم الإلكترونية الأساسية (ECU) التي تتحكم في السيارة بأكملها، بالإضافة إلى نظام التشغيل للمركبات (OS) والبرمجيات الخاصة بالتحكم في المركبة. ومن المخطط تركيب المكونات والبرمجيات المطورة في السيارات الجديدة التي ستطلقها كل شركة اعتبارا من عام 2029 فما بعده.
السيارات المركزية على البرمجيات هي مركبات يمكن تحديث برمجياتها عبر الاتصالات حتى بعد الشراء، مما يسمح بتحسين وظائف مساعدة السائق أو إضافة ميزات ترفيهية داخل المركبة. وفي السيارات التقليدية، تتحكم وحدات تحكم إلكترونية منفصلة بكل وظيفة من الوظائف مثل المحرك والفرامل وناقل الحركة، بينما في السيارات المركزية على البرمجيات يتم التحكم في كل الوظائف بشكل متكامل من خلال وحدة التحكم الأساسية ونظام التشغيل للمركبة. وبهذا أصبحت البرمجيات بقدر الأهمية مثل الأجهزة في تحديد أداء السيارة وقيمتها التجارية.
على الرغم من أن السيارات المركزية على البرمجيات برزت كمحور المنافسة في السيارات من الجيل القادم، فقد استغرق الوصول إلى اتفاق فعلي بين الشركتين سنتين ونصف. بدأت الشركتان مناقشات التعاون في مارس 2024، وفي أغسطس من نفس العام اتفقتا على التعاون في خمسة مجالات تشمل السيارات المركزية على البرمجيات والبطاريات والتزويد المتبادل للمركبات. وفي ديسمبر من تلك السنة دخلتا حتى في مفاوضات للاندماج الإداري، لكن عندما اقترحت هونداضم نيسان كشركة تابعة لها، رفضت نيسان وانهارت المفاوضات في فبراير من العام الماضي. بعد ذلك عادت الشركتان التوجه نحو التعاون في مجالات محددة بدلا من الاندماج الإداري الكامل.
السبب في الإقدام المتأخر على التطوير المشترك هو منع توسع الفجوة مع الشركات الرائدة في سوق السيارات المركزية على البرمجيات التي تنمو بسرعة. وبحسب صحيفة يوميوري شيمبون، توقعت جمعية صناعة تكنولوجيا المعلومات والإلكترونيات اليابانية أن تصل نسبة السيارات المركزية على البرمجيات من إجمالي الإنتاج العالمي للسيارات إلى 67 في المئة بحلول عام 2035. وفي السياق الذي تقود فيه تسلا والشركات الناشئة الصينية عملية التطوير، قامت شركة تويوتا أيضا بإطلاق موديل RAV4 الجديد وهو أول سيارة حقيقية مركزية على البرمجيات لها.
كما أن تكاليف التطوير الضخمة جعلت من الصعب الإصرار على الخطوط المنفصلة. بلغت المبيعات العالمية لهونداونيسان في العام الماضي 3.52 مليون و3.2 مليون مركبة على التوالي، وبمجموعهما تقترب من المرتبة الثالثة عالميا. وشركة ميتسوبيشي للسيارات التي تملك نيسان حصة فيها تدرس أيضا الانضمام للتطوير المشترك. وأشارت صحيفة أساهي شيمبون إلى أن تحالف ثلاث شركات بين هونداونيسانوميتسوبيشي يشكل محورا مقابلا لمعسكر يضم شركة تويوتا وشركات أخرى مثل سوزوكي. وتبلغ مبيعات الشركات الثلاث في السنة المالية 2025 حوالي 7.3 مليون مركبة. وكلما زاد عدد المركبات المزودة بالمكونات المطورة بشكل مشترك، انخفضت تكاليف التطوير لكل مركبة، وازدادت أنواع وكميات البيانات التي يتم جمعها من المركبات.
لكن الشركتين خاضتا مناورات دقيقة حول السيطرة على تكنولوجيا السيارات المركزية على البرمجيات. بحسب صحيفة أساهي شيمبون، تصورت هوندانظام تشغيل يجمع السيارة بأكملها ويتحكم فيها كوحدة واحدة، بينما تصورت نيسانمواصفات محدودة الوظائف. طورت هوندانظام تشغيل خاص بها يسمى "نظام أشيمو" بينما طورت نيسانمنصة سيارات مركزية على البرمجيات تتضمن نظام تشغيل للمركبات بالإضافة إلى البنية التحتية للبيانات وبيئة التطوير. وكانت نيسانتخطط تطبيق هذه المنصة عمليا بحلول عام 2026. واختيار تكنولوجيا جانب واحد كان يعني على الجانب الآخر التخلي عن التطوير المستقل الذي كان قد تقدم فيه.
وفي النهاية، فتح باب التقدم عندما عدلت هوندااستراتيجيتها لنظام التشغيل للمركبات. أعلنت هونداأنها ستعيد النظر في استراتيجيتها الرامية إلى توسيع تطبيق نظام أشيمو. تم الاتفاق على تطوير وحدة التحكم الإلكترونية الأساسية ونظام التشغيل للمركبات بشكل مشترك مع الاستفادة من بعض التكنولوجيا التي طورتها نيسانبالفعل مع دمج تكنولوجيا هونداأيضا.
مع ذلك، تكنولوجيا القيادة الذاتية التي ترتبط مباشرة بشخصية السيارة وقوتها التنافسية سيتم تطويرها بشكل منفصل من قبل كل شركة في الوقت الراهن. تواصل هونداتطويرها المستقل، بينما تستخدم نيسانتكنولوجيا شركة ويف تكنولوجيز البريطانية الناشئة. كما سيتم تطوير الخرائط وتطبيقات الترفيه أيضا بشكل منفصل من قبل كل شركة. اتفقت الشركتان على العمل معا في المجالات المشتركة التي يجب خفض تكاليفها، لكنهما لم تتمكنا من دمج حتى التكنولوجيات التي تحدد التمايز بين السيارات المكتملة.
بقيت بذور الصراع قائمة. كانت الشركتان تنويان الإعلان عن الاتفاق في يوليو الماضي، لكن المفاوضات طالت بسبب خلافات حول مقابل استخدام التكنولوجيا التي طورتها نيسانومشكلة ملكية الحقوق الفكرية. وقال أحد المسؤولين في نيسان لصحيفة يوميوري شيمبون: "التعاون في غياب علاقة رأسمالية يجعل من الصعب التعامل مع الحقوق الفكرية". وعلى الرغم من الإعلان عن اتفاق مهم، لم تعقد الشركتان مؤتمرا صحفيا مشتركا. من بين المجالات الخمسة للتعاون المقترحة في عام 2024، لم ينجز منها في شكل عقد فعلي سوى السيارات المركزية على البرمجيات حتى الآن.
بينما قضت الشركتان سنتين ونصف في المفاوضات، وسعت الشركات الأمريكية والصينية الفجوة التكنولوجية بينها وبينهما. نقلت صحيفة أساهي شيمبون تقييما متشككا من أحد المحللين بأن اللحاق من الآن قد يكون صعبا. من ناحية أخرى، قال ناكانيشي تاكاكي الرئيس المحلل في معهد ناكانيشي لأبحاث صناعة السيارات لصحيفة يوميوري شيمبون: "للحصول على القدرة التنافسية في السيارات المركزية على البرمجيات، يعتبر توسيع الحجم أمرا أساسيا، لذا فإن تعاون الشركات الكبرى اليابانية يعتبر قرارا صحيحا".
الشيء الواضح هو أن خفض التكاليف وحده لا يكفي للحاق بالشركات الرائدة. يعتمد نجاح هذا التعاون على مدى القدرة على دمج التكنولوجيات التي تطورها كل شركة بشكل منفصل مثل القيادة الذاتية بسلاسة في المنصة المشتركة، وتحويلها إلى سيارة يختارها المستهلك.
* تمت ترجمة هذا المقال تلقائيًا بواسطة الذكاء الاصطناعي.
