مشروع الميزانية بـ 820 تريليون وون للعام المقبل: على البرلمان فحص العقلانية والجدوى بعناية

صورة تم إنشاؤها باستخدام ChatGPT
[صورة تم إنشاؤها باستخدام ChatGPT]
 

أعلنت الحكومة أمس (الأول من سبتمبر) عن مشروع الميزانية الوطنية للعام المقبل. وتبلغ الميزانية 820.9 تريليون وون، أي بزيادة قدرها 12.8% (93 تريليون وون) مقارنة بميزانية هذا العام الأساسية، لتشكل أكبر حجم ميزانية في التاريخ. وقد كان ازدهار قطاع أشباه الموصلات الاستثنائي وراء ارتفاع الإيرادات الضريبية بأكثر من 194 تريليون وون، مما أتاح للحكومة صياغة هذه الميزانية الضخمة.

في الواقع، هناك نقاط جديرة بالتقدير في الوعي الذي تبديه الحكومة بضرورة الاستثمار الجريء في المزايا الضريبية الناشئة عن قطاع أشباه الموصلات، وذلك من أجل معاودة تعافي معدل النمو الكامن واقتصادياً، وتخفيف التفاوت الاقتصادي، والحصول على محركات نمو مستقبلية في مجالات أشباه الموصلات والذكاء الاصطناعي. غير أنه لا يمكن تجاوز ضرورة اتباع نهج متوازن يراعي استدامة المالية العامة، خاصة مع هذه الزيادة الاستثنائية والكبيرة في النفقات.

قرار الحكومة باستقطاع جزء كبير من الإيرادات الإضافية لإنشاء "صندوق الاستجابة للمستقبل" بحجم 162.3 تريليون وون له منطقيته الخاصة. فبالنظر إلى طبيعة دورة قطاع أشباه الموصلات وتقلبات إيراداته، فإن فكرة عدم استهلاك الإيرادات الضريبية في فترات الازدهار مباشرة، بل جمعها في حساب منفصل لاستخدامها كمورد للاستثمار المستقبلي وامتصاص الصدمات الاقتصادية، تستحق التأمل والدراسة.

غير أن المناقشة في تعديل قانون المالية الوطنية، الذي يسمح بتعديل مبالغ الإنفاق في البنود الرئيسية للصندوق بنسبة لا تتجاوز 30% بموجب مرسوم رئاسي، تتطلب نقاشاً أكثر دقة في عملية مراجعة البرلمان. فهناك حاجة إلى حكمة في إيجاد التوازن المناسب بين الفوائد العملية للاستجابة المالية السريعة ومبدأ وظيفة البرلمان في السيطرة على الميزانية.

توسيع الاستثمار في قواعد النمو المستقبلي، مثل دعم الشباب (43.3 تريليون وون، بزيادة 53.5%) والبنية التحتية لأشباه الموصلات والذكاء الاصطناعي (21.3 تريليون وون، بزيادة 97.2%)، يأتي في الوقت المناسب. غير أن زيادة النفقات الاجتماعية النقدية، مثل صرفيات إضافية لمعاشات الشيخوخة الأساسية للـ 30% الأدنى من السكان، تستلزم إعادة النظر في ترتيب الأولويات بين الاستثمار في المستقبل والنفقات الجارية، وهو ما يعتبر ضرورياً من منظور الكفاءة المالية.

أعلنت الحكومة أيضاً عن متابعة إعادة هيكلة النفقات بحجم 107.6 تريليون وون. غير أنه يجب الانتباه إلى أن جزءاً كبيراً من المدخرات (69 تريليون وون) يأتي من تعديل النفقات الإلزامية، مثل إلغاء نظام ربط المزايا التعليمية المحلية بالضرائب الداخلية وإعادة صيغة حساب مخصصات الضرائب المحلية. لذا ينبغي التمييز بين هذه المدخرات وتخفيضات النفقات الاختيارية الخالصة (38.6 تريليون وون)، مع ضرورة دراسة التأثيرات على تمويل الحكومات المحلية والتعليم بشكل كاف.

هناك أيضاً نقاط تستحق التأمل على المدى المتوسط والطويل. تتوقع الحكومة زيادة النفقات بمعدل سنوي متوسط قدره 8.4% حتى عام 2030، بما يرفع إجمالي النفقات إلى 1005.2 تريليون وون. هذا التنبؤ يستند إلى توقعات متفائلة إلى حد ما بنمو الإيرادات الضريبية بمعدل سنوي متوسط قدره 13.4%. وبما أن دورة قطاع أشباه الموصلات تتأثر بعوامل اقتصادية متغيرة، فإنه من الضروري أن تعتمد إدارة المالية على احتمالية عدم استمرار الازدهار الحالي بنفس الوتيرة المتوقعة. كما أن التوقعات بتحسن الرصيد المالي الإداري إلى -0.1% للعام المقبل تعتمد بشكل كبير على الإيرادات الضريبية من قطاع أشباه الموصلات، التي لها طابع الدخل لمرة واحدة، وهذا يجب أن يؤخذ في الاعتبار.

مشروع الميزانية هو دائماً موضوع جدل. فمن المستحيل تحقيق توازن كامل بين هدفي النمو الاقتصادي والصحة المالية في نفس الوقت. لذا فإن عملية مراجعة الميزانية تتطلب إقناعاً واتفاقاً ونقاشاً معمقاً حول صحة الأهداف السياسية التي تسعى الحكومة إلى تنفيذها. وهذا هو السبب في أن القانون ينص على ضرورة أن يمر إعلان الحكومة عن الميزانية وعملية مراجعة البرلمان من خلال إجراءات محددة.

في الوقت الراهن، من الواضح أن المهام الأساسية لجمهورية كوريا هي تأمين محركات النمو المستقبلي وتخفيف التفاوت الاقتصادي. كما أن تخفيف عبء الديون التي ستنتقل إلى الأجيال القادمة مهم أيضاً. والآن انتقلت الكرة إلى البرلمان. فعلى مدى ثلاثة أشهر ونصف القادمة، يجب على الأطراف السياسية أن تعمل معاً على إيجاد طرق لتحقيق الأهداف المالية التي حددتها الحكومة مع الحفاظ على انضباط مالي صارم. ننتظر نقاشات بناءة في عملية مراجعة البرلمان تركز على تحسين آليات الرقابة على صندوق الاستجابة للمستقبل وإعادة فحص أولويات الإنفاق مرة أخرى.





* تمت ترجمة هذا المقال تلقائيًا بواسطة الذكاء الاصطناعي.