هل يمتلك ترامب عزم دينج شياوبينغ على إنهاء الحرب؟ رؤية عالمية

صورة دعائية تسخر من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب معلقة في طهران عاصمة إيران في 2 سبتمبر بالتوقيت المحلي (الصورة: رويترز - وكالة يونهاب للأنباء)
صورة دعائية تسخر من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب معلقة في طهران عاصمة إيران في 2 سبتمبر بالتوقيت المحلي.[الصورة=رويترز·وكالة يونهاب للأنباء]



في عام 1979، شنّت الصين هجوماً على فيتنام، وهي دولة شيوعية أخرى. عندما قامت حكومة فيتنام الشمالية الموحدة بالضغط على الأقليات الصينية والتدخل في كمبوديا الصديقة للصين، خرجت عن مساره. حينها، قرر دينج شياوبينغ، الزعيم الأعلى للصين آنذاك، الإقدام على عمل عسكري قائلاً: "الصديق الصغير لا يستمع."

قادت الصين قوات ضخمة وتوقعت انتصاراً سريعاً، لكنها واجهت صعوبات بسبب التضاريس الجبلية الوعرة في شمال فيتنام والمقاومة الشرسة من الجيش الفيتنامي والميليشيات. بعد حوالي شهر من الحرب، أعلنت الصين فجأة انسحابها الأحادي الجانب معلنة تحقيق أهدافها الاستراتيجية.

رغم بعض الانتصارات على الجبهة، عانت جيش التحرير الشعبي الصيني من خسائر فادحة. في سياق الصراعات الداخلية والحاجة الملحة لإعادة البناء بعد الثورة الثقافية، قرر دينج شياوبينغ بسرعة إنهاء الحرب. بطبيعة الحال، تكبد الزعيم الأعلى بعض الخسارة في الماء بعد تثارة أسئلة حول المسؤولية عن الحرب.

غير أن دينج شياوبينغ استخدم حرب الصين وفيتنام كنقطة انطلاق لتسريع التحديث العسكري، وزيادة وتيرة الإصلاحات والانفتاح الاقتصادي الذي كان يروج له، ما مهد الطريق أمام الصين لتصبح القوة الاقتصادية الكبرى اليوم. هذا الاختيار يعكس البراغماتية التي يمثلها قول دينج الشهير: "لا يهمني لون القط طالما يصطاد الفئران."

في المقابل، شنّت الاتحاد السوفييتي، وهو أيضاً من الكتلة الشيوعية، غزوه على أفغانستان في نفس السنة، لكنه ظل عالقاً في泥 الحرب لمدة عشر سنوات. واعتبرت هذه الحرب أحد العوامل المؤدية إلى انهيار الاتحاد السوفييتي لاحقاً، مما يجعل اختيار دينج شياوبينغ أكثر إشراقاً بالمقارنة.

الحرب التي بدأتها الولايات المتحدة وإسرائيل بشن هجوم فاجع على إيران تجاوزت الآن ستة أشهر. غير أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لم يحقق انتصاراً كاملاً ولا حتى وقفاً لإطلاق النار مؤكداً. وفي الوقت ذاته، لم يستطع أن يعلن إنهاء الحرب بطريقة دينج شياوبينغ.

عدّلت الولايات المتحدة سياستها تجاه إيران منذ الشهر الماضي، معطية الأولوية للعقوبات الاقتصادية بدلاً من توسيع نطاق الحرب مع اقتراب الانتخابات النصفية. وتشير التقارير إلى أن هذه العقوبات تحقق نتائج إيجابية. غير أن الاعتماد على العقوبات وحدها يواجه حدوداً في إنهاء الحرب أو فرض استسلام إيران. إن روسيا وكوريا الشمالية وكوبا تحمّلت العقوبات الأمريكية لفترات طويلة، وكذلك إيران التي عانت من العقوبات الأمريكية لعقود. وبصفتها ثالث أكبر دولة احتياطيات نفطية في العالم، فإن إيران تمتلك قدرات اقتصادية حقيقية تدعم صمودها.

في الوقت نفسه، تتراكم تكاليف الحرب على الولايات المتحدة. يتراكم الإرهاق والاستنزاف لدى القوات الأمريكية، وتزداد الضغوط المتعلقة بمخزونات الأسلحة المتقدمة. ارتفاع أسعار النفط الناجم عن الحرب يؤثر على التضخم الأمريكي، مما يعود بالنهاية على الاقتصاد الأمريكي والعالمي. في النهاية، الحرب التي تفتقر إلى انتصار واضح أو وقف لإطلاق النار أو نهاية تفرض نزيفاً على جميع الدول المشاركة.

كتاب "فن الحرب" لسون تزو، المعروف بأنه من الكتب المفضلة لترامب، ينص على أن "الانتصار بدون قتال" هو الخيار الأفضل، و"إذا لم يمكن تجنب الحرب، فينبغي إنهاؤها بسرعة" هو الخيار الثاني. لكن الولايات المتحدة حالياً لم تحقق أياً من الخيارين. فقد دخلت الحرب ولم تنهِها بسرعة. علاوة على ذلك، تفتقر هذه الحرب إلى الشرعية، حيث إن الولايات المتحدة كانت تفاوض إيران على اتفاق نووي عندما قررت فجأة بدء الحرب جنباً إلى جنب مع إسرائيل.

في هذه الظروف، ما يتطلبه الموقف ليس مجرد انتظار استسلام إيران، بل إعادة حساب أهداف الولايات المتحدة وتكاليفها بموضوعية وبرود. تراجع دينج شياوبينغ قليلاً عن ماء الوجه في حرب الصين وفيتنام من أجل تحقيق أهداف أكبر، مما أتاح للصين أن تصبح ثاني أكبر قوة اقتصادية في العالم. ظل الاتحاد السوفييتي معلقاً لمدة عشر سنوات دون أن ينهي الحرب، الأمر الذي انتهى به إلى الانهيار. قوة الدولة العظمى لا تكمن فقط في القدرة على بدء الحرب، بل أيضاً في الحكم على الوقت المناسب للتوقف والقدرة على التراجع عند الحاجة.

القرار الذي يحتاجه ترامب الآن هو بالضبط هذا. غير أن السؤال الذي يطرح نفسه: هل يمكن لترامب أن يتخذ قراراً كالذي اتخذه دينج شياوبينغ، قراراً يضحي فيه برأيه الشخصي من أجل مصلحة الدولة والقضية الأكبر؟





* تمت ترجمة هذا المقال تلقائيًا بواسطة الذكاء الاصطناعي.