سرقة التكنولوجيا وتهريب العقوبات: الصراع القانوني بين الادعاء الأمريكي وهواوي
قانون RICO والقيمة الحاسمة لشهادة مينغ وانتشو في الدعوى
محاكمة هواوي قبل زيارة شي جين بينغ: التنافس التكنولوجي الصيني-الأمريكي في بؤرة الاهتمام
تُحضر شركة هواوي، عملاق التكنولوجيا الصيني الرائد، أمام المحاكم الأمريكية بعد ثماني سنوات من التحقيقات والمعارك القانونية الممتدة. يؤكد الادعاء الأمريكي أن هواوي ارتكبت جرائم منظمة تتضمن سرقة التكنولوجيا من الشركات المنافسة والتحايل على العقوبات المفروضة على إيران. وتتركز الأنظار على هذه المحاكمة التي تأتي قبل قمة أمريكية-صينية الشهر الحالي، وسط تشابك معقد بين الأمن القومي والتفوق التكنولوجي وحقوق الملكية الفكرية والعقوبات ضد إيران.
جوهر اتهام RICO: قبول شهادة مينغ وانتشو كدليل
بحسب وكالة فايننشيال تايمز وغيرها، ستباشر محكمة الاستئناف الفدرالية بالمقاطعة الشرقية لنيويورك في الثامن من الشهر الجاري (بالتوقيت المحلي) بإجراءات اختيار هيئة المحلفين، ليبدأ بذلك الدور الفعلي للمحاكمة. ومن المتوقع أن تستغرق جلسات الاستماع للأدلة والمرافعات القانونية عدة أشهر بعد تشكيل هيئة المحلفين.
يحتج الادعاء الأمريكي بأن هواوي قامت بشكل منظم بسرقة الأسرار التجارية والتقنيات من الشركات المنافسة، وقاموا بخداع المؤسسات المالية للتحايل على العقوبات المفروضة على الدول المستهدفة مثل إيران، وقاموا أيضاً بإخفاء الأدلة خلال مراحل التحقيق. كل ذلك يُشكّل، حسب الادعاء، نمطاً منظماً من الجرائم.
النقطة الأساسية تكمن في اتهام هواوي بـ "التآمر على انتهاك قانون مكافحة الجريمة المنظمة (RICO)"، الذي ينص على قيام الشركة بارتكاب جرائم على نطاق واسع ومنظم.
يؤكد الادعاء الأمريكي أن وحدة داخلية في هواوي تُدعى "مجموعة إدارة المنافسة" كانت تقدم مكافآت شهرية للموظفين الذين يسرقون معلومات ذات قيمة من الشركات المنافسة، وأن الموظفين كانوا يُسلمون المواد المسروقة عبر رسائل بريد إلكتروني مشفرة إلى صناديق بريد خاصة. ويُورد الادعاء أمثلة على السلوك المنظم، من بينها خداع البنوك بشأن أنشطة هواوي في إيران، وسرقة ذراع روبوتية من شركة تي-موبايل الأمريكية بإخفائها في حقيبة كمبيوتر محمول.
tتكتسب تهم RICO أهمية قصوى لأن إدانة هواوي قد تُسفر عن عقوبات جنائية صارمة للغاية. بموجب قانون RICO، يمكن فرض غرامات تصل إلى ضعفي الأرباح المحققة من الجرائم، مما قد يُسفر عن أكبر غرامة في التاريخ ضد شركة في قضية جنائية أمريكية.
نقطة محورية أخرى تتعلق بقبول شهادة موقّعة من نائبة رئيس هواوي مينغ وانتشو، ابنة مؤسس هواوي رين تشينغفي. تم اعتقال مينغ وانتشو في كندا عام 2018 بناءً على طلب تسليم من الولايات المتحدة بتهمة انتهاك العقوبات المفروضة على إيران، وتم الإفراج عنها عام 2021. أصبح من الممكن الآن تقديم شهادتها كدليل في المحاكمة، خاصة فيما يتعلق باعترافها بتضليل المؤسسات المالية بشأن أنشطة هواوي في إيران.
من جهتها، تنفي هواوي الاتهامات وتُعترض على موقف الادعاء الأمريكي، قائلة إنه "يجمع بين تهم مختلفة من أنواع جرائم متفرقة في دعوى واحدة". كما تؤكد هواوي أن الحكومة الأمريكية تستهدفها لرفع قوتها التفاوضية في الحرب التجارية مع الصين. تؤكد هواوي أن "احترامها الكامل لحقوق الملكية الفكرية واستثمارها المستمر والطويل الأجل في الابتكار هما المحرك الأساسي لنجاح أعمالها".
محاكمة هواوي قبل زيارة شي جين بينغ: التنافس التكنولوجي في بؤرة الضوء
في الواقع، انتقدت الحكومة الصينية علناً التحقيق الأمريكي في هواوي، واصفة إياه بأنه محاولة لقمع الشركات الصينية الناشئة في مجال التكنولوجيا المتقدمة. وبالفعل، كثّفت الولايات المتحدة الضغط على هواوي على مدى العقد الماضي. ففي عام 2019، أدرجت الولايات المتحدة هواوي في قائمة التعاملات المقيدة التابعة لوزارة التجارة، وتوسعت العقوبات بتقييد الوصول إلى التكنولوجيات الأمريكية المتقدمة مثل الرقائق الإلكترونية والبرمجيات، وسعت للقضاء على معدات هواوي للاتصالات من السوق الأمريكية.
ورغم ذلك، عزّزت هواوي جهودها البحثية والتطويرية، وتوسعت خارج نطاق معدات الاتصالات والهواتف الذكية لتشمل المركبات الكهربائية والذكاء الاصطناعي وغيرها. واستطاعت هواوي أن تحقق تعافياً في أدائها رغم العقوبات الأمريكية، لتصبح الرمز الأساسي للاعتماد التكنولوجي الذاتي الصيني. وسجّلت هواوي العام الماضي أعلى مستوى مبيعات لها في خمس سنوات، مما يعكس تعافياً سريعاً من العقوبات الأمريكية.
يُتوقع أن تؤثر هذه المحاكمة على التنافس التكنولوجي الصيني-الأمريكي، خاصة أنها توافق زيارة رئيس الصين شي جين بينغ المقررة لمنتصف هذا الشهر إلى الولايات المتحدة. وقد أشار الرئيس ترامب في فترة ولايته الأولى إلى إمكانية استخدام قضية هواوي كورقة تفاوضية مع الصين.
يقول كريج سينغلتون، خبير العلاقات الصينية-الأمريكية من مؤسسة الديمقراطية للدفاع (FDD)، لوكالة فايننشيال تايمز: "هواوي تقف عند تقاطع التنافس التكنولوجي والعقوبات على إيران والدبلوماسية الصينية-الأمريكية"، مصفاً الحالة بأنها "قضية استثنائية ذات أهمية حاسمة". ويضيف سينغلتون: "لا يجب أن نفترض بقطع أن ترامب سيتدخل، لكننا أيضاً لا يجب أن نفترض بقطع أن القاعة الحكم ستكون منفصلة تماماً عن طاولة المفاوضات".
* تمت ترجمة هذا المقال تلقائيًا بواسطة الذكاء الاصطناعي.
