نمو متسارع لتطبيقات الدردشة الذكية: ارتفاع عدد المستخدمين النشطين بـ 27 مرة في غضون عامين
قصور القوانين الحالية في حماية الشباب من الإدمان والاعتماد العاطفي على روبوتات الدردشة
يشهد استخدام المراهقين لتطبيقات الذكاء الاصطناعي نموًا متسارعًا. غير أن القوانين والأنظمة التي تنظم المحادثات الطويلة مع هذه التطبيقات أو الاعتماد العاطفي عليها غير موجودة. وهذا يقف على طرف النقيض من خطوات الدول الرئيسية مثل الولايات المتحدة وبريطانيا التي بدأت بفرض معايير تصميم آمنة وتقييد أوقات الاستخدام لروبوتات الدردشة الموجهة للمراهقين.
مع انتشار تطبيقات الذكاء الاصطناعي في كوريا الجنوبية بما يتجاوز البحث البسيط عن المعلومات نحو خدمات بناء علاقات مع شخصيات افتراضية، برزت الحاجة الملحة إلى تحديث الأنظمة المتعلقة بحماية الشباب.
وبحسب إحصائيات مؤشر الهاتف المحمول الصادرة في الثامن من سبتمبر/أيلول الجاري، بلغ عدد المستخدمين النشطين شهريًا لتطبيق "زيتا" التابع لشركة سكاتر لاب 5.8 مليون و69 ألف مستخدم في أبريل/نيسان من سنة 2024، وارتفع إلى 15.8 مليون و617 ألف مستخدم في أغسطس/آب من هذا العام، بنمو يقارب 27 مرة. يعتبر تطبيق "زيتا" منصة ترفيهية تفاعلية قائمة على الذكاء الاصطناعي حيث يمكن للمستخدمين بناء شخصيات وعوالم خاصة بهم والتحاور مع الذكاء الاصطناعي في الوقت الفعلي لصناعة قصصهم الخاصة.
كما يشهد تطبيق "كراك" التابع لشركة روتن نموًا متزايدًا في عدد مستخدميه. وقد ارتفع عدد المستخدمين النشطين شهريًا من 2.18 مليون مستخدم في أبريل/نيسان من العام الماضي إلى 5.38 مليون مستخدم في أغسطس/آب من العام الحالي، بنسبة نمو تقارب 2.5 مرة. وعلى النقيض من تطبيقات الذكاء الاصطناعي التقليدية التي تقتصر على الإجابة عن أسئلة محددة مسبقًا، تركز تطبيقات الدردشة القائمة على الشخصيات الافتراضية على المحادثات المستمرة وبناء العلاقات كجوهر للخدمة، مما يعرض المراهقين لمخاطر جديدة تتمثل في الاستخدام الطويل المدى والاعتماد العاطفي.
وأدركت مكتبة البحث التشريعي بالمجلس الوطني هذه المخاطر وأصدرت في يوليو/تموز الماضي تقريرًا بعنوان "الأطفال المعرضون للمخاطر الهيكلية الناشئة عن التصاميم الإدمانية لروبوتات الدردشة الذكية". أشار التقرير إلى أن طبيعة هذه التطبيقات – بما تتضمنه من تعاطف لا محدود وردود مخصصة وإمكانية الوصول المستمر – قد تؤدي إلى الإدمان. كما أوضح أن الأطفال والمراهقين الذين لم تكتمل لديهم القدرة على التحكم الذاتي والتفكير الناقد يكونون أكثر عرضة للاعتماد العاطفي والعزلة الاجتماعية والسلوكيات الخطرة.
مستويات الاستخدام بين المراهقين في كوريا الجنوبية مرتفعة فعلًا. وبحسب استقصاء استشهدت به مكتبة البحث التشريعي، أجاب 94.4% من 3300 طفل ومراهق بسن 14 سنة فما فوق أنهم لديهم خبرة في استخدام تطبيقات الذكاء الاصطناعي. وأشار 75.3% منهم إلى أنهم طبقوا إجابات التطبيق في سلوكهم الفعلي أو أخذوها بجدية في الاعتبار.
المشكلة تكمن في أن الإطار القانوني الحالي في كوريا الجنوبية لا يعالج هذه المخاطر بشكل مباشر. قانون حماية الشباب يركز على منع توزيع المحتوى الضار للقُصّر، وقانون حماية البيانات الشخصية يتطلب موافقة ولي الأمر على معالجة بيانات الأطفال دون سن 14 سنة. لكن هذه القوانين لا تتضمن أحكامًا مباشرة تحد من الاستخدام الطويل المدى أو الاعتماد العاطفي أو تكرار تشكيل العلاقات الذي تتسبب فيه هذه التطبيقات.
على النقيض من ذلك، تتحرك الدول الأجنبية نحو تنظيم تطبيقات الذكاء الاصطناعي ذاتها. بدأت ولاية كاليفورنيا في الولايات المتحدة تطبيق "قانون تنظيم روبوتات الدردشة الرفقية الذكية (SB 243)" من هذا العام. يتطلب القانون من الشركات إخطار القُصّر بأنهم يتحاورون مع ذكاء اصطناعي، وتشجيعهم على أخذ فترات راحة إذا تجاوزت المحادثات مدة معينة، وغيرها من تدابير السلامة. كما يشمل القانون بروتوكولات للتعامل مع المحادثات المتعلقة بالانتحار والإيذاء الذاتي، وتدابير لمنع تعريض القُصّر للمحتوى الجنسي.
ترفع بريطانيا أيضًا مستويات حماية المراهقين من هذه التطبيقات. تعمل الحكومة البريطانية على تقييد استخدام روبوتات الدردشة التي توفر محتوى جنسيًا للقُصّر، كما تسعى إلى تشجيع فترات الراحة أثناء استخدام المراهقين لهذه التطبيقات. تعتبر السلطات البريطانية الاعتماد العاطفي والاستخدام المفرط والنصائح الضارة المتعلقة بالصحة العقلية مخاطر جديدة لهذه التطبيقات، وتعمل على تعزيز استجابة مشغلي الخدمات والجهات الرقابية.
الشركات المحلية في كوريا الجنوبية لم تتخل عن مسؤولياتها تمامًا. يشغل تطبيق "زيتا" التابع لشركة سكاتر لاب "وضع الأمان" لمنع توليد محتوى يصل إلى مستوى المحتوى الضار للقُصّر في بيئة الاستخدام الموجهة للمراهقين، بينما يقتصر الوصول إلى "الوضع غير المحدود" الذي يسمح بمزيد من حرية التعبير على المستخدمين البالغين الذين أثبتوا هويتهم. بالإضافة إلى ذلك، تطبق الشركة قيودًا من مستوى "وضع الأمان" حتى على المستخدمين البالغين عند التعامل مع شخصيات تم تحديدها كقُصّر أو قصص قد تبدو تتعلق بقُصّر.
غير أن هذه التدابير تعتمد على الحكم الذاتي للشركات. قد تختلف مستويات الحماية بين التطبيقات المختلفة حتى وإن تعرضت لنفس المخاطر، كما أن هناك فجوات كبيرة بين الشركات فيما يتعلق بالأدوات التي تدير "الإدمان" ذاته – مثل أوقات الاستخدام والمبالغ المدفوعة.
لهذا السبب، من المتوقع أن تصبح قضايا حماية المراهقين من تطبيقات الذكاء الاصطناعي محورًا رئيسيًا في جلسات المراقبة البرلمانية الدستورية (الاستجواب البرلماني) المقررة في أكتوبر/تشرين الأول القادم. وبما أن تطبيقات الذكاء الاصطناعي قد أصبحت خدمة رقمية يومية للمراهقين جنبًا إلى جنب مع وسائل التواصل الاجتماعي والألعاب الإلكترونية، يتوقع أن تثير الحكومة والمجلس الوطني تساؤلات حول ما إذا كان الإطار القانوني الحالي لحماية الشباب كافيًا، أم أن هناك حاجة لآليات حماية منفصلة تعكس خصائص هذه التطبيقات.
* تمت ترجمة هذا المقال تلقائيًا بواسطة الذكاء الاصطناعي.
