تجاوز أسعار النفط حاجز 100 دولار يُعيد إشعال مخاوف التضخم العالمي... أنظار السوق على بيانات التضخم الأمريكية الليلة

  • برنت يرتفع إلى 107 دولارات وخام تكساس يتجاوز 100 دولار... تصاعد المخاوف من اضطرابات الإمدادات من الشرق الأوسط

  • مؤشر أسعار الإنتاج الأمريكي للأغسطس يرتفع 5.4% على أساس سنوي... احتمالية رفع الفائدة من قبل الاحتياطي الفيدرالي تتجاوز 70%

  • تركيز السوق على بيانات مؤشر أسعار الاستهلاك الأمريكي لشهر أغسطس

الصورة من بنك صور جيتي
[الصورة=بنك صور جيتي]
شهدت أسعار النفط الدولية تجاوزاً لحاجز 100 دولار للبرميل، مما أعاد إشعال مخاوف التضخم العالمي. وفي الوقت الذي تتسع فيه معدلات ارتفاع أسعار المنتجات الأمريكية، تزداد احتمالية قيام الاحتياطي الفيدرالي برفع أسعار الفائدة، بينما يركز السوق اهتمامه على بيانات مؤشر أسعار الاستهلاك للشهر الماضي المقرر الإعلان عنها في 11 من الشهر الحالي.

وفقاً لوسائل إعلام بريطانية من بينها الجارديان، شهد سوق النفط الدولي ارتفاعاً حاداً يتجاوز 6% في اليوم العاشر من الشهر بالتوقيت المحلي، مدفوعاً بمخاوف من تعطل عمليات نقل النفط الخام نتيجة استمرار النزاع في إيران وسيطرة المتمردين الحوثيين الموالين لإيران على البحر الأحمر. حيث تحرك نفط برنت حول سعر 105 دولارات للبرميل وتجاوز خلال جلسات التداول 107 دولارات، كما تخطى خام غرب تكساس الوسيط أيضاً حاجز 100 دولار.

وقد تزايدت المخاوف من احتمالية تعطل صادرات النفط السعودية نتيجة سيطرة الحوثيين على ميناء المخا الاستراتيجي على ساحل البحر الأحمر. وبالإضافة إلى التوترات بين الولايات المتحدة وإيران حول مضيق هرمز، فإن تهديد الممرات الحيوية لنقل النفط في البحر الأحمر يعزز الضغوط الصعودية على أسعار الطاقة.

ويعيد الارتفاع الحاد في أسعار النفط إحياء مخاوف التضخم. فقد أظهر مؤشر أسعار الإنتاج الأمريكي للشهر الماضي ارتفاعاً بنسبة 0.4% من الشهر السابق، مقابل 0.1% في يوليو. وعلى أساس سنوي، ارتفع المؤشر بنسبة 5.4%، متجاوزاً توقعات السوق البالغة 5.3%. وقد قادت أسعار الطاقة هذا الارتفاع، حيث ارتفعت بنسبة 4.2% خلال الشهر الواحد.

وقالت مولي بروكس، محللة استراتيجية أسعار الفائدة الأمريكية في شركة تي دي سيكيوريتيز: "قبل الإعلان عن مؤشر أسعار الإنتاج، كانت الارتفاعات الليلية في أسعار النفط هي القوة المحركة الرئيسية للسوق"، وأضافت: "بينما جاءت أرقام مؤشر أسعار الإنتاج الإجمالية متوافقة مع التوقعات، فإن بعض المؤشرات المنعكسة في مؤشر النفقات الشخصية الأساسي المفضل لدى الاحتياطي الفيدرالي جاءت أقوى قليلاً من توقعات السوق".
تصاعد توقعات رفع أسعار الفائدة

نتيجة لتزامن الارتفاع الحاد في أسعار النفط مع ارتفاع أسعار الإنتاج، تعاظمت توقعات قيام الاحتياطي الفيدرالي برفع أسعار الفائدة. وبحسب بيانات منصة فيدواتش بسوق شيكاغو للعقود الآجلة، فإن احتمالية رفع سعر الفائدة الأساسي بمقدار 0.25 نقطة مئوية في اجتماع لجنة السياسة النقدية المفتوحة للاحتياطي الفيدرالي في سبتمبر ارتفعت من حوالي 60% قبل يوم واحد إلى أكثر من 70% عقب الإعلان عن مؤشر أسعار الإنتاج.

استجاب سوق السندات بحساسية لهذه التطورات. حيث ارتفع العائد على السندات الأمريكية طويلة الأجل ذات استحقاق 10 سنوات إلى 4.927% خلال التداولات، ليسجل أعلى مستوى له منذ أكتوبر 2023، بينما وصل العائد على السندات ذات استحقاق 30 سنة إلى 5.354%، وهو أعلى مستوى منذ يونيو 2007. كما ارتفع العائد على السندات قصيرة الأجل ذات استحقاق سنتين، والحساسة لتوجهات السياسة النقدية، إلى 4.518%، ليسجل أعلى مستوى منذ يوليو 2024.

لا يقتصر التطور على أسواق السندات الأمريكية فقط، بل امتدت مخاوف التضخم إلى أسواق السندات الحكومية الكبرى الأخرى. حيث تجاوز العائد على السندات البريطانية طويلة الأجل ذات استحقاق 10 سنوات مستوى 5.37%، ليسجل أعلى مستوى منذ عام 2007. وفي هذا السياق، رفعت البنك المركزي الأوروبي معدل الفائدة الأساسي إلى 2.5% خلال اجتماع السياسة النقدية في نفس اليوم. وقالت كريستين لاجارد، رئيسة البنك المركزي الأوروبي: "يبدو أن التضخم سيستمر لفترة أطول مما كنا نتوقعه"، مضيفة: "النزاع في منطقة الشرق الأوسط يستمر في خلق ضغوط تضخمية، ومن المتوقع أن تبقى معدلات التضخم كبيرة جداً فوق أهدافنا لفترة طويلة".

يركز السوق حالياً على بيانات مؤشر أسعار الاستهلاك الأمريكي لشهر أغسطس المقرر الإعلان عنها في الساعة 9 والنصف مساءً بتوقيت كوريا الجنوبية في 11 من الشهر الحالي. وذلك لأنها تمثل آخر مؤشر رئيسي للأسعار يمكن للاحتياطي الفيدرالي الاعتماد عليه قبل اجتماعه المقرر في الأسبوع القادم. وبحسب توقعات السوق التي جمعتها وكالة داو جونز، من المتوقع أن يرتفع مؤشر أسعار الاستهلاك بنسبة 0.4% من الشهر السابق و3.4% على أساس سنوي. أما مؤشر أسعار الاستهلاك الأساسي بعد استثناء الغذاء والطاقة، فمن المتوقع أن يرتفع بنسبة 0.2% و2.4% على التوالي.

وقال اقتصاديون من نوميرا: "يتوقف قرار لجنة السياسة النقدية في سبتمبر في النهاية على بيانات مؤشر أسعار الاستهلاك"، مضيفين: "إذا جاءت بيانات أغسطس من مؤشر أسعار الاستهلاك، وخاصة العناصر المنعكسة في مؤشر النفقات الشخصية، أقوى من التوقعات، فإن احتمالية سياسة تشديد نقدي في الأسبوع القادم سيزداد بشكل كبير".

في ظل الارتفاع الحاد في أسعار النفط منذ بداية سبتمبر، هناك احتمالية كبيرة بأن تؤدي بيانات مؤشر أسعار الاستهلاك، إذا تجاوزت توقعات السوق، إلى تعزيز كبير لتوقعات رفع الاحتياطي الفيدرالي لأسعار الفائدة. وقال بيل آدامز، كبير الاقتصاديين الأمريكيين في بنك فيفث ثيرد كومرشيال: "حتى بداية هذا الشهر، كان قرار الاحتياطي الفيدرالي بشأن سعر الفائدة في سبتمبر متوازناً بشكل دقيق"، مضيفاً: "يعتقد أن الارتفاع الحاد في أسعار الطاقة في سبتمبر قد يميل الموازين نحو رفع أسعار الفائدة في اجتماع الاحتياطي الفيدرالي في الأسبوع القادم".



* تمت ترجمة هذا المقال تلقائيًا بواسطة الذكاء الاصطناعي.