السعودية في مأزق بين الضغوط الإيرانية والحوثية...وتساؤلات حول الدعم الأمريكي

  • خط أنابيب شرق-غرب تحت القصف...اشتباهات بمسؤولية قوات موالية لإيران

  • الحوثيون يسيطرون على مضيق باب المندب ويشددون الحصار

  • الحرب والمفاوضات خيارات صعبة...وعدم التأكد من الدعم العسكري الأمريكي

دخان يتصاعد بالقرب من خط أنابيب شرق-غرب في شرقي السعودية في صورة التقطت بالقمر الصناعي في 11 سبتمبر.[الصورة=رويترز/وكالة الأنباء المتحدة]
دخان يتصاعد بالقرب من خط أنابيب شرق-غرب في شرقي السعودية في صورة التقطت بالقمر الصناعي في 11 سبتمبر.[الصورة=رويترز/وكالة الأنباء المتحدة]

تواجه المملكة العربية السعودية، أكبر دولة مصدرة للنفط في العالم، معضلة حقيقية تتعلق بأمنها واستقرار صادراتها النفطية. وذلك في ظل تصعيد متزايد من قبل إيران والقوات الموالية لها، الأمر الذي يجعل من الصعب على السعودية الإقدام على عملية عسكرية شاملة أو المضي قدماً في محادثات تفاوضية. وأضاف إلى هذا الوضع عدم التأكد من الدعم العسكري من إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، مما يضيق الخيارات المتاحة أمام الرياض، حسبما أفادت وكالة الأسوشيتد برس في 13 سبتمبر.
"طريق النقل البديل عن مضيق هرمز" تحت القصف...شبهات حول تورط قوات موالية لإيران


شهدت شبكات نقل النفط السعودية مؤخراً هزات متتالية على الصعيد البري والبحري. وبحسب التقارير، قادت طائرات مسيرة في 12 سبتمبر (بالتوقيت المحلي) هجوماً استهدف منطقتي الرياض والمدينة المنورة، ما أدى إلى توقف عمل خط أنابيب شرق-غرب الذي ينقل النفط من حقول الشرق النفطية إلى ميناء ينبع على ساحل البحر الأحمر في ذلك اليوم.

يبلغ طول هذا الخط، الذي يمتد لحوالي 1200 كيلومتر، أهمية حيوية باعتباره الطريق النقل البديل الرئيسي الذي يسمح بنقل النفط السعودي إلى البحر الأحمر دون المرور عبر مضيق هرمز. وقد كانت السعودية تحول يومياً حوالي 5 ملايين برميل من النفط عبر هذا المسار تحسباً لأي محاولة إيرانية لحصار المضيق. وتمثل هذه الكمية حوالي 4 إلى 5 بالمئة من الإمدادات النفطية العالمية.

يُشار إلى أن الطائرات المسيرة المستخدمة في الهجوم أُطلقت من العراق، غير أن الجهة الحقيقية وراءه لم تُحدد بشكل قاطع حتى الآن. ونقلت وكالة الأسوشيتد برس احتمالية تورط ميليشيات عراقية موالية لإيران وتدعمها حركة الحوثيين اليمنية في قيادة الهجوم. غير أن وزارة الخارجية السعودية أعلنت أنها قررت الامتناع عن القيام بعملية انتقامية بناءً على طلب من الحكومة العراقية.
الحوثيون يسيطرون على نقاط استراتيجية في باب المندب ويشددون الضغط


لا تقتصر التهديدات على الممرات البرية؛ فطرق النقل البحري للسعودية تتعرض للخطر أيضاً. وذلك مع التوسع السريع الذي تشهده حركة الحوثيين، الفصيل اليمني الموالي لإيران، على ساحل البحر الأحمر مؤخراً. وأفادت وكالتا الأسوشيتد برس والفرانس برس في 11 سبتمبر بأن الحوثيين سيطروا على ميناء موكا، أحد الموانئ الرئيسية على ساحل البحر الأحمر، ثم احتلوا في غضون يوم واحد جزيرة فريم، وهي نقطة استراتيجية حيوية في مضيق باب المندب.

يشكل مضيق باب المندب، الواقع عند مدخل البحر الأحمر، بوابة بحرية حيوية. وكلما توسعت السيطرة الحوثية على هذه المنطقة، كلما ازداد تهديد المسار الذي تستخدمه السعودية لتصدير نفطها عبر البحر الأحمر. وبهذا تتعرض طرق النقل البديلة التي وفرتها السعودية كبدل عن مضيق هرمز للتهديد من جهتي البر والبحر في آن واحد.

أعلنت الوكالة الدولية للطاقة في 11 سبتمبر أن إمدادات النفط السعودية انخفضت إلى أدنى مستوياتها منذ ثلاثين سنة مضت. وأشارت إلى أن من بين الأسباب الكامنة وراء هذا الانخفاض الهجمات التي شنتها جماعات مرتبطة بالحوثيين على السفن العابرة لمضيق باب المندب.
الحرب والتفاوض خياران مليآن بالأعباء...والدعم العسكري الأمريكي في غياهب الغموض


تكمن المشكلة في أن السعودية تواجه صعوبة بالغة في توسيع نطاق الرد العسكري على الحوثيين إلى حرب شاملة. فإذا ما صعدت السعودية عملياتها العسكرية، فلن يقتصر الأمر على استطالة أمد الصراع، بل سيزيد من احتمالية قيام الحوثيين بتوسيع نطاق هجماتهم الانتقامية على البنية التحتية الطاقية السعودية.

خاضت السعودية، منذ عام 2015، حرباً ضد الحوثيين ضمن إطار تحالف عربي تشكلت لأجل التدخل في الحرب الأهلية اليمنية، لكنها لم تحقق مكاسب ملموسة في العمليات البرية. وأسفرت الحرب عن مقتل حوالي 150 ألف شخص، وأوقعت اليمن على حافة مجاعة. بعد التوصل إلى هدنة في عام 2022، ركزت السعودية على إصلاحاتها الاقتصادية والاستقرار الإقليمي.

قال نيل كويليام، الخبير المتخصص في شؤون الشرق الأوسط، لوكالة الأسوشيتد برس: "بينما يشتد الضغط على السعودية للاستجابة بفعل التقدم الحوثي الأخير، فإن كل الخيارات الممكنة أمامها تنطوي على تكاليف كبيرة ونتائج غير مؤكدة".

لا تبدو الحلول الدبلوماسية أقل تعقيداً. فالحوثيون يشترطون في المفاوضات وقف الغارات الجوية السعودية ورفع الحصار عن اليمن. والمشكلة من وجهة نظر السعودية أن قبول هذه الشروط قد يؤدي إلى تعزيز نفوذ الحوثيين على المدى الطويل.

الاعتماد على الدعم الأمريكي يبدو متعثراً أيضاً. ظلت السعودية والدول الخليجية الأخرى تعتمد على الضمانات الأمنية الأمريكية لعقود طويلة، غير أن التقييمات تشير إلى أن إرادة التدخل الأمريكي ضعفت مع بدء إدارة ترامب.

وفقاً لموقع أكسيوس الإخباري، حاول محمد بن سلمان، ولي العهد السعودي والشخصية الفعلية القائمة بالسلطة، اتصال الرئيس ترامب مرتين في 10 سبتمبر طالباً إياه بشن عمليات عسكرية ضد الحوثيين، لكن ترامب رفض الطلب. وعوضاً عن ذلك، أعلنت الولايات المتحدة عن استعدادها تزويد السعودية بمعلومات استخباراتية تتعلق بالأهداف الحوثية.

ترى وكالة الأسوشيتد برس أن الولايات المتحدة تركز حالياً على نشر قوات ضخمة حول مضيق هرمز لممارسة الضغط على إيران ومنع الهجمات على السفن، مما يحد من قدرتها على الانخراط في عمليات عسكرية أخرى في اليمن. كما أشارت إلى أن الآراء السلبية المتزايدة تجاه الحروب داخل الولايات المتحدة قبيل الانتخابات النصفية المقررة في نوفمبر تشكل عبئاً إضافياً.



* تمت ترجمة هذا المقال تلقائيًا بواسطة الذكاء الاصطناعي.