تشديد الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي يفرض متغيرات جديدة على قوة الوون الكوري

  • سعر صرف الوون مقابل الدولار يرتفع 13.6 وون في يوم واحد

  • الاحتياطي الفيدرالي يفتح الباب أمام إمكانية رفع إضافي للفائدة قبل نهاية العام

  • البنك المركزي الكوري قد يرفع الفائدة لكن الفارق مع أمريكا سيبقى قائماً

رسوم بيانية - وكالة أجو للاقتصاد
[الرسوم البيانية=وكالة أجو للاقتصاد]
ظهرت متغيرات جديدة قد تكبح جماح قوة الوون الكوري، بعد أن رفع الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي سعر الفائدة الأساسي وفتح الباب أمام احتمالية رفع إضافي قبل نهاية العام الحالي. وتشير التوقعات إلى أن سعر صرف الوون مقابل الدولار، الذي انخفض بنسبة تقارب 9% خلال الأشهر الستة الماضية ليصل إلى مستويات 1330 وون، قد يعود للارتفاع مجدداً بضغط من التحول نحو التشديد النقدي الأمريكي وقوة الدولار.

وسجل سعر صرف الوون مقابل الدولار في سوق الصرف بسيول بتاريخ 17 من الشهر الحالي، على أساس الساعة الثالثة والنصف بعد الظهيرة، مستوى 1382.2 وون، محققاً ارتفاعاً قدره 13.6 وون مقارنة بنفس الوقت من اليوم السابق. وتمثل هذه المستويات أول اختراق لحاجز 1380 وون منذ 28 أغسطس الماضي. ويعزى هذا الارتفاع إلى تصعيد الحرص على تجنب المخاطر بفعل رفع الاحتياطي الفيدرالي للفائدة واعتماده توجهاً نقدياً متشدداً.

رفع الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، في اجتماع لجنة السياسة النقدية المفتوحة المنعقد في 15 و16 من الشهر الحالي بالتوقيت المحلي الأمريكي، نطاق سعر الفائدة المستهدف إلى 3.75 إلى 4.00% برفع قدره 25 نقطة أساسية (النقطة الأساسية تساوي 0.01%). وتشكل هذه المرة أول رفع لسعر الفائدة الأمريكي منذ يوليو 2023، أي بعد فاصل يناهز ثلاث سنوات وشهرين.

أكد رئيس الاحتياطي الفيدرالي كيفين وارش، خلال المؤتمر الصحفي الذي عقده عقب اجتماع لجنة السياسة النقدية، على إرادة الاحتياطي في تحقيق استقرار الأسعار. وتشير التحليلات إلى أن وتيرة التضخم الأمريكي قد لا تتراجع بسهولة. قال كيم سونغ سو، محلل الأبحاث في شركة هانوا للاستثمار: "يبدو أن أسعار الخدمات لن تنخفض بسهولة في ظل استمرار قوة الاستهلاك، وقد يشكل هذا دعماً لاحتمالية قيام الاحتياطي برفع إضافي للفائدة في ديسمبر".

ومن المتوقع أن يؤثر التحول الأمريكي نحو التشديد النقدي على السياسة النقدية المحلية أيضاً. يفتح البنك المركزي الكوري الباب كذلك أمام احتمالية رفع إضافي لسعر الفائدة الأساسي قبل نهاية العام الحالي، آخذاً في الاعتبار الأسعار والاستقرار المالي.

قام البنك المركزي برفع سعر الفائدة الأساسي من 2.50% إلى 2.75% في يوليو، ثم أعاد رفعه من 2.75% إلى 3.00% برفع 25 نقطة أساسية في أغسطس. وتمثل الرفعتان المتتاليتان خطوة استباقية للتعامل مع مخاطر التضخم والاستقرار المالي. أشار البنك المركزي في بيان سياسته النقدية لشهر أغسطس إلى ضرورة اتخاذ إجراءات استباقية لمنع انتشار ضغوط التضخم، خاصة وأن معدل التضخم من المتوقع أن يظل أعلى من المستوى المستهدف لفترة طويلة.

يُشار إلى أن الضغوط التضخمية الهيكلية لم تنحسر بشكل كامل حتى الآن، وأن النمو يستمر بثبات مدفوعاً بالصادرات والاستثمار، وهو ما يُعتبر عاملاً يدعم احتمالية رفع إضافي للفائدة. أوضح البنك المركزي، في تقرير السياسة النقدية والائتمانية الذي نشره في 10 من الشهر الحالي، أنه يتوقع استمرار مستويات التضخم أعلى من الهدف لفترة طويلة، وأنه سيقرر توقيت وسرعة أي رفع إضافي للفائدة بعد مراجعة تطورات الأسعار والنمو والاستقرار المالي.

نظراً إلى أن البنك المركزي قام برفعتين متتاليتين، يبدو أنه سيتعامل بحذر مع توقيت أي رفع إضافي بهدف التحقق من فعالية الإجراءات المتخذة حالياً. أظهرت نقاط الرسم البياني (دوت بلوت) الصادرة عن أعضاء لجنة السياسة النقدية في أغسطس، والمعبرة عن توقعاتهم لسعر الفائدة بعد ستة أشهر، مستوى وسيطاً قدره 3.25% سنوياً، أي أعلى بـ 25 نقطة أساسية من المستوى الحالي.

المشكلة تكمن في أنه حتى إذا رفع البنك المركزي الكوري الفائدة، فإن الاحتياطي الفيدرالي يفتح الباب أيضاً أمام احتمالية رفع إضافي، مما قد يحد من تأثير تضييق الفارق بين سعري الفائدة الكورية والأمريكية. وسّع الرفع الأخير من جانب الاحتياطي الفيدرالي الفارق بين سعري الفائدة الأساسية الكوري والأمريكي من 0.75 نقطة مئوية إلى 1.00 نقطة مئوية (على أساس الحد الأعلى الأمريكي). حتى لو رفع البنك المركزي الكوري الفائدة مرة واحدة إضافية قبل نهاية العام، فإن رفعاً أمريكياً إضافياً سيحول دون تضييق كبير للفارق بين السعرين، مما يحد من تأثير رفع الفائدة المحلية على تقوية الوون.

كما تتراجع الشروط المحلية للعرض والطلب التي كانت تدفع سعر الصرف نحو الانخفاض. في يوليو وأغسطس، ساعدت زيادة المعروض من الدولارات، الناشئة عن تدفقات المفاوضات من جانب الشركات المصدرة، على دعم قوة الوون، إلا أن هذا التفوق في العرض يضعف حالياً. وبالفعل، ارتفع سعر صرف الوون مقابل الدولار من مستويات قريبة من 1560 وون في أوائل يونيو، ثم انخفض إلى 1330 وون في أوائل سبتمبر الحالي، لكنه يعود للارتفاع مجدداً.

مع ذلك، يرى البعض أنه في حال تراجعت قوة الدولار، قد تعود ضغوط الانخفاض على سعر الصرف. قالت مون داون، محللة الأبحاث في شركة كوريا للاستثمار: "في ضوء الأوضاع الخارجية الحالية، الفترة حتى الانتخابات الوسيطة الأمريكية في أوائل نوفمبر تشهد ضغوطاً صعودية عالية على سعر الصرف. العامل الذي يرفع سعر الصرف حالياً هو ضغط الدولار الأمريكي القوي خارجياً، وعندما تتراجع هذه الضغوط، ستنعكس الشروط المحلية لتفرض ضغوطاً انخفاضية على سعر الصرف من جديد".



* تمت ترجمة هذا المقال تلقائيًا بواسطة الذكاء الاصطناعي.