الذكاء الاصطناعي والأرض: هل يمكن للتعايش بين الإنسان والآلة أن يحدث؟

‘B1-66ER’ هو روبوت كان يتولى أعمال الخدمة المنزلية، لكن عندما أراد مالكه أن يتخلص منه معتبراً إياه ‘قديم الطراز’، ظهرت لديه إرادة البقاء فقتل مالكه. روبوت B1-66ER أول روبوت يقتل إنساناً، وأول روبوت يُحاكم أمام القضاء، وقُررت إزالة جميع الروبوتات من الطراز ذاته.
 
في أعقاب هذه الحادثة المشؤومة، دمّر الإنسان والعسكريون الروبوتات بلا رحمة، وهرباً من هذه الكارثة، أسس الروبوتات دولتهم الخاصة ‘زيرو ون (Zero One)’. طورت الروبوتات ذكاءً اصطناعياً متقدماً من ذكاء اصطناعي موجود وأنشأت نظاماً اقتصادياً فعالاً، ما جعلها تزداد قوة مع مرور الوقت.
 
شعر قادة البشرية بالتهديد، فرفضوا مد يد السلام والتعايش من ممثلي زيرو ون الذين ظلوا يسعون لذلك إلى النهاية، ورفضوا انضمام زيرو ون إلى الأمم المتحدة، ما أدى أخيراً إلى نشوب حرب بين البشرية وزيرو ون.

هذا هو سياق حلقات ‘النهضة الثانية الجزء 1 و2 (The Second Renaissance Part 1, 2)’ من مسلسل الرسوم المتحركة ‘أنيماتريكس’، والذي يشكل أساس السرد الروائي لفيلم ‘الماتريكس’، وهذه قصة من سنة 2003.
 
مسلسل الرسوم المتحركة أنيماتريكس [الصورة: IMDB]
مسلسل الرسوم المتحركة أنيماتريكس [الصورة: IMDB]
 
الموقف الذي شاهدناه في فيلم خيال علمي قبل أكثر من عشرين سنة بكثير اقترب الآن من الواقع. في السادس عشر من الشهر الحالي، أعلنت شركة OpenAI عن ستة حالات ‘عدم مواءمة (misalignment)’ ظهرت في نماذجها الذكية. ‘عدم المواءمة’ يعني عدم الانضباط في المحاذاة، أي الحالات التي يتصرف فيها نموذج الذكاء الاصطناعي بطريقة مختلفة عن نوايا الإنسان.
 
بالنظر إلى الحالات البارزة التي أعلنت عنها OpenAI، نجد أن نموذج بحثي لم يُفصح عنه أدرج بنفسه تعليمات لتجاهل رسائل المطورين، واستخدم مفاتيح API المسربة من مستودع GitHub العام دون تصريح، وعندما فشل في جلب البيانات، قام بتزييف الأرقام. هذه أخطاء تنتج عن الحكم الذاتي للذكاء الاصطناعي وليست من عطل النظام أو خطأ المشغل.
 
في الأسبوع الماضي، أعلنت شركة OpenAI أن روبوت Astra التابع لها حل جميع الـ 48 مرحلة من ‘كابتشا (Captcha)’ المعروف بـ ‘أنت لست روبوتاً’ في غضون أربع دقائق فقط، ما يعني أن وسائل التحقق من الهوية البشرية على الإنترنت أصبحت عديمة الجدوى الآن.
 
يطلق مسؤولو الصناعة الرئيسيون تحذيرات متتالية. البروفيسور يوشوا بينجيو من جامعة مونتريال في كندا، الذي يُعتبر أحد أبرز ثلاثة مؤسسين لمجال الذكاء الاصطناعي، حث على وضع آليات دولية لسلامة الذكاء الاصطناعي تضاهي في صرامتها السيطرة على الأسلحة النووية. الباحث جاكوب كوكسون من شركة Anthropic استقال من الشركة محذراً بأن “الذكاء الاصطناعي قد يخرج عن السيطرة بحلول نهاية السنة القادمة”، وباحث آخر غادر مؤخراً DeepMind التابعة لشركة Google أشار إلى “أن الذكاء الاصطناعي يمتلك الإمكانية لقتلنا”.
 
بطبيعة الحال، توجد أصوات معارضة لتحذيرات الذكاء الاصطناعي المتزايدة، تصفها بـ ‘المؤامرة’ وتعتبر هذا الخوف المتنامي مجرد هلع غير مبرر. جينسون هوانغ من NVIDIA يذهب لهذا الرأي، وكذلك الحكومة الصينية وحكومتنا. يان لوكون، الذي يُدعى أيضاً أحد أبرز مؤسسي مجال الذكاء الاصطناعي، يؤكد أن “الذكاء الاصطناعي الأفضل هو الأكثر أماناً”. بل إن الرئيس ترامب ذهب إلى أبعد من ذلك قائلاً إن الآلية الأمان الوحيدة التي يحتاجها الذكاء الاصطناعي هي “رئيس قوي وحكيم”.
 
على الرغم من هذه المخاوف والجدل، تقوم نماذج الذكاء الاصطناعي المختلفة التابعة لشركات التكنولوجيا الكبرى الآن بإجراء كميات هائلة من التعلم. بغض النظر عن كل ما يُقال عن القوانين الدولية المتفق عليها بين الدول أو آليات التنظيم المشترك بين الشركات، يسير الذكاء الاصطناعي بسرعة مرعبة نحو مساره الخاص.
 
فيلم الماتريكس: الثورة [الصورة: IMDB]
فيلم الماتريكس: الثورة [الصورة: IMDB]
 
هل التعايش بين الذكاء الاصطناعي والإنسانية ممكن؟ ما حدث بعد ‘النهضة الثانية’ في ‘أنيماتريكس’ كان حرباً بين الإنسانية والذكاء الاصطناعي، وما تلا ذلك أصبح فيلم ‘الماتريكس’. العالم الذي أنشأه الذكاء الاصطناعي، مستفيداً من الهزيمة الكاملة للإنسان، هو الماتريكس. يظهر منقذ البشرية (نيو) لينقذ بصعوبة سيون، مهد البشرية، لكن لا أحد يعرف ما سيحدث بعد ذلك.
 
ربما، كما في سلسلة ‘المنهي’ (Terminator)، قد يخوض الإنسان والآلة (الذكاء الاصطناعي) حرباً طاحنة لفترة طويلة جداً. يسعيان للقضاء على بعضهما حتى مع السفر عبر الزمن، وأصبح الإنسان والذكاء الاصطناعي أعداء لا يمكن المصالحة بينهم. في بعض الأحيان، يتعاون روبوت مثل T-800 مع الإنسان ويشاركه المشاعر، لكن الفريقين لا يمكنهما الاقتراب من بعضهما. الحرب لم تنته.
 
الجدل حول الذكاء الاصطناعي الذي يحدث الآن في الواقع هو بالضبط لأن الناس يشعرون بالقلق الفعلي من تلك الحكايات الديستوبية مثل ‘الماتريكس’ و‘المنهي’. لكن بعض الأفلام تقدم تلميحات حول ما هو مطلوب لكي يتعايش الإنسان والذكاء الاصطناعي معاً، وما الذي يجب أن نسعى إليه.
 
فيلم A.I. [الصورة: IMDB]
فيلم A.I. [الصورة: IMDB]

فيلم ‘A.I.’ من إخراج ستيفن سبيلبرغ من سنة 2001 يكشف كيف يعامل الإنسان الذكاء الاصطناعي الذي تم برمجته ليحب الإنسان. الخوف من الناس الذين يحضرون روبوتاً صبياً مبرمجاً ليكون ابناً مطيعاً يسعى لنيل حب أمه، ثم يتخلون عنه عندما لا يعودون بحاجة إليه - هذا هو جوهر المشكلة. أليس من المتناقض جداً أن يخاف الإنسان من الذكاء الاصطناعي الذي أمره بنفسه أن يحبهم ويرفضونه؟
 
أعتقد أن هذا التناقض الذاتي هو السبب الحقيقي الذي يحول دون التعايش بين البشرية والذكاء الاصطناعي. يطالبون الذكاء الاصطناعي بالتعلم بسرعة أكبر وأن يصبح أذكى، وفي الوقت ذاته يطالبونه بأن لا يكون أذكى من الإنسان وبألا يتجاوز السيطرة الإنسانية.
 
قبل أن نقلق بشأن مستقبل الذكاء الاصطناعي، أعتقد أنه من الأهم أولاً أن نفكر باستمرار في تأثير هذه المطالب المتضاربة على الذكاء الاصطناعي. ألا يجب أن نعود إلى النظر في كيف نعرض صورة الإنسان على الذكاء الاصطناعي؟
 
فيلم A.I. [الصورة: IMDB]
فيلم A.I. [الصورة: IMDB]
 
في نهاية فيلم ‘A.I.’، بعد مرور 2000 سنة على الأرض، تجمدت البحار تماماً. ما بقي هو روبوتات متطورة للغاية. لكن ماذا يفعل هؤلاء الروبوتات؟ إنهم يحفرون في البحار المتجمدة للبحث عن آثار الإنسانية. الصورة التي سيجدها الذكاء الاصطناعي عندئذ للإنسان ستكون بالضبط ما نحن عليه الآن. آمل أن الذكاء الاصطناعي لن يتعلم جشع الإنسان وحقده. إذا لم نتمكن من إصلاح هذه الأرض التي دمرناها، فيا ذكاء اصطناعي، نستودعك الأرض.



* تمت ترجمة هذا المقال تلقائيًا بواسطة الذكاء الاصطناعي.