خطة لي جاي-ميونغ للتعايش السلمي تتأرجح وسط اتهامات متبادلة حول الألغام وتهديدات انتقامية عسكرية

  • الجيش والقيادة العسكرية الأمريكية يوثقان انتهاك كوريا الشمالية للهدنة... مع تحفظات حكومية على الرد القوي

  • الحكومة تركز على إجراءات تدريجية... خبراء يؤكدون ضرورة استعادة خطوط الاتصال العسكرية لمنع الاشتباكات العرضية

الرئيس لي جاي-ميونغ يلقي كلمة افتتاحية في حفل إطلاق السفينة دايهو كيم جونج-سيو في مدينة أولسان في 30 من الشهر الحالي. [الصورة: وكالة يونهاب]
الرئيس لي جاي-ميونغ يلقي كلمة افتتاحية في حفل إطلاق السفينة دايهو كيم جونج-سيو في مدينة أولسان في 30 من الشهر الحالي. [الصورة: وكالة يونهاب]

يشهد مبادرة الرئيس لي جاي-ميونغ بشأن التعايش السلمي على شبه الجزيرة الكورية، والتي أعلنها أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، تراجعاً في زخمها. فقد قررت القوات المسلحة الكوريّة الجنوبية أن ألغاماً من نصب كوريا الشمالية كانت السبب في حادثة انفجار في المنطقة العازلة (دي إم زد)، وأكدت القيادة العسكرية الأمريكية انتهاك معاهدة الهدنة، بينما ترفع كوريا الشمالية ادعاءات بأن الحادثة من تدبير كوري جنوبي مزيف، وتطرح تهديدات بانتقام عسكري.


تجد الحكومة نفسها في وضع معقد: يتعين عليها الحفاظ على السياسة الراهنة الرامية إلى تخفيف التوتر الكوري والدفع باتجاه حوار أمريكي-شمالي، بينما تحمّل كوريا الشمالية مسؤولية واضحة وتعالج القلق الأمني في المناطق الحدودية. كما يشير المحللون إلى أن قطع خطوط الاتصال العسكرية بين الطرفين قد أضعف قدرات إدارة الأزمات مقارنة بحادثة اللغم المتفجر في صندوق الغواص عام 2015، ما يستدعي استعادة آليات التواصل والاستجابة لمنع الاشتباكات العرضية حفاظاً على استمرار خطة التعايش السلمي.


قررت الحكومة في 30 من الشهر الحالي مراجعة الإجراءات اللاحقة بناءً على نتائج التحقيق الذي أجرته القوات المسلحة والقيادة العسكرية الأمريكية بشأن انتهاك كوريا الشمالية لمعاهدة الهدنة.


أصدر هيئة الأركان المشتركة بياناً رسمياً قالت فيه: «تعرض جنودنا الذين كانوا ينفذون عملية بحث روتينية جنوب خط الفاصل العسكري (إم دي إل) لإصابات خطيرة من جراء ألغام نصبتها القوات الشمالية»، طالبة كوريا الشمالية بتقديم اعتذار واتخاذ إجراءات مسؤولة. جاء هذا الرد الرسمي العاجل بعد نشر تصريح لكيم يو-جونغ، مديرة إدارة العلاقات العامة في حزب العمل الشمالي، في نفس اليوم.


وقد وصفت كيم الحادثة في تصريحها بـ«مهزلة مدبرة من سيول»، محذرة بقولها: «عندما تنفجر ذخيرة واحدة فوق أراضينا، يجب أن تكونوا مستعدين لتبعات وخيمة». كما أعلنت عن نشر «وسائل رد تكتيكية» في اتجاه فرقة المشاة 21 التابعة للفيلق الثالث للجيش الكوري الجنوبي بالقرب من المنطقة العازلة، مما يعكس تصعيداً في مستوى التهديد العسكري من خلال استهداف وحدات ومناطق محددة.


انضمت الأوساط السياسية إلى الانتقادات الموجهة لموقف كوريا الشمالية. قال رئيس حزب الديمقراطيين الموحدين كيم مين-سيوك: «ندين وننتقد بقوة موقف السلطات الشمالية التي تنكر الحادثة وتزعم أنها مدبرة»، طالباً بالاعتذار والتصحيح من الشمال وباتخاذ إجراءات رد من قبل الجيش الكوري. أما رئيس حزب الحرية والنمو جانغ دونغ-هيوك فقال: «أنكرت كوريا الشمالية الغزو بالألغام بشكل صريح. هذا سلوك مقلوب تماماً، وكما كنا نتوقع»، داعياً الحكومة إلى اتخاذ رد قوي.


أثبتت القيادة العسكرية الأمريكية موقفها بكتشفها ألغام كوريا الشمالية جنوب خط الفاصل العسكري وتصنيفها رسمياً كانتهاك لمعاهدة الهدنة، مما أعطى الحكومة أساساً أقوى للرد.


غير أن خيارات الرد المتاحة للحكومة محدودة. فنظراً لعدم توفر قناة اتصال مباشرة عاملة بين الطرفين لطلب اعتذار أو تحقيق مشترك من كوريا الشمالية، وكون أي تصعيد عسكري حاد قد يشكل عبئاً على السياسة الحوارية التي تنتهجها الحكومة، يواجه صناع القرار تضاربات دقيقة.


بخلاف تنديد متتالٍ من قبل الجيش والأوساط السياسية بكوريا الشمالية، لم تصدر رئاسة الجمهورية رسالة إضافية موجهة للشمال في ذات اليوم. زار الرئيس لي جاي-ميونغ مستشفى العاصمة العسكرية لتعزية الجنود المصابين وعائلاتهم، وأكد على ضرورة توفير العلاج والتأهيل والتعويض والاعتراف اللائق. إلا أنه لم يعلق مباشرة على ادعاءات كوريا الشمالية بأن الحادثة «مدبرة» أو على تهديداتها العسكرية، وهو ما يشير إلى أن الحكومة تدير رسائلها تجاه الشمال بانفصال استراتيجي.


يبدو أن احتمالية استئناف بث الأصوات العالية الموجهة للشمال، وهو ما يطرحه البعض من السياسيين، ضعيفة. فإعادة تشغيل مكبرات الصوت التي أوقفتها وفككتها الحكومة بعد تولي الرئيس منصبه قد تُفسَّر على أنها انقلاب في سياسة التعامل مع الشمال.


على وجه الخصوص، طرح الرئيس لي جاي-ميونغ في كلمته الرئيسية أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في 22 من الشهر الحالي (بالتوقيت المحلي) ثلاث رؤى رئيسية للسلام: «التعايش السلمي الشامل والمستقر والمسؤول». كما أعلن عن دعم إعادة الحوار الأمريكي-الشمالي بسرعة وعن دور كوريا الجنوبية كطرف في السلام على شبه الجزيرة وكـ«صانعة إيقاع» للتسوية. وفي حال اتخذت الحكومة إجراءات قاسية مثل استئناف البث الموجه للشمال عقب كلمتها في الأمم المتحدة مباشرة، قد يُنظر إلى ذلك كتناقض مع خطة التعايش السلمي التي قدمتها أمام المجتمع الدولي.


بناءً على ذلك، يتوقع أن تركز الحكومة على إجراءات تدريجية: توضيح مسؤولية كوريا الشمالية من خلال آليات القيادة العسكرية الأمريكية في معالجة انتهاك معاهدة الهدنة، مع تعزيز المراقبة والحذر حول خط الفاصل العسكري وتحسين تدابير سلامة الجنود. الهدف هو تحمّل الشمال مسؤوليتها وفي الوقت ذاته تجنب تصعيد عسكري إضافي.


يشير بعض المحللين إلى أن انقطاع قنوات الاتصال المباشر بين الطرفين يزيد من عبء إدارة الأزمات على الحكومة. قال البروفيسور إيم يول-تشول من معهد دراسات الشرق الأقصى بجامعة كيونغنام: «بغض النظر عما إذا كانت كوريا الشمالية ستقبل، من الضروري أن تحث الحكومة بقوة على إعادة تشغيل خط الاتصال العسكري الطارئ. ثمة حاجة لإدارة أزمات حكيمة وقوية تعزز الأمن الميداني وقدرات التعامل مع الاشتباكات العرضية بدقة وحسم».





* تمت ترجمة هذا المقال تلقائيًا بواسطة الذكاء الاصطناعي.