الركود الاقتصادي يحاصر الشركات الكورية الجنوبية: غرامات صناعية قاسية وفشل في تحرير القيود التنظيمية

  • تشديد غرامات الحوادث الصناعية مع استمرار الركود التنظيمي: الشركات بين فكي الكماشة

  • الخبراء والقطاع الصناعي: التركيز على الوقاية لا العقوبة... ضرورة الموازنة مع القدرة التنافسية

مصنع هانوا للفضاء الجوي بمدينة تايجون حيث وقع انفجار في الأول من يونيو/حزيران. أسفر الحادث عن مقتل 5 عمال وإصابة شخصين بجراح بليغة.[الصورة=وكالة يونهاب]
مصنع هانوا للفضاء الجوي بمدينة تايجون حيث وقع انفجار في الأول من يونيو/حزيران. أسفر الحادث عن مقتل 5 عمال وإصابة شخصين بجراح بليغة.[الصورة=وكالة يونهاب]


أعلنت الحكومة الكورية الجنوبية عن نيتها فرض غرامات اقتصادية غير مسبوقة على الشركات تحت ذريعة الوقاية من الحوادث الصناعية، الأمر الذي أثار مخاوف شديدة في أوساط القطاع الصناعي. وفي الوقت الذي تطالب الصناعات بتحرير القيود وتطبيق استثناءات على نظام ساعات العمل الأسبوعية الـ 52 ساعة في المناطق الاقتصادية الضخمة، تبقى هذه المطالب في الخلفية، بينما تظهر قيود تنظيمية أكثر صرامة إلى جانب القانون القائم المتعلق بالحوادث الكبرى. وتحذر التحليلات من أن هذا التوجه قد يضعف نمو الشركات بل والقدرة التنافسية للاقتصاد الوطني.

وفقاً لتقارير صناعية بتاريخ 21 تشرين الأول، وافقت الحكومة في جلسة مجلس الوزراء السابقة على مشروع تعديل قانون الصحة والسلامة المهنية يهدف إلى تشديد العقوبات الاقتصادية على حوادث الوفيات الصناعية. يركز التعديل على منح السلطات صلاحية فرض غرامات تصل إلى 5% من الأرباح التشغيلية على أصحاب العمل الذين يخالفون التزاماتهم المتعلقة بالسلامة والصحة في حالة وفاة ثلاثة عمال أو أكثر خلال سنة واحدة.

يعترض القطاع الصناعي على تراكم العقوبات وتكاثرها. فالشركات تخضع بالفعل لعقوبات جنائية وإدارية بموجب قانون المسؤولية عن الحوادث الكبرى وقانون الصحة والسلامة المهنية، وإضافة غرامات اقتصادية كبرى قد يفرض عبئاً قانونياً ومالياً غير محتمل على الشركات.

عند تطبيق نظام الغرامات الجديد على شركة هانوا للفضاء الجوي، التي شهدت مصنعها في تايجون وفاة 5 عمال هذا العام، ستواجه الشركة فاتورة غرامات تقدر بحوالي 150 مليار وون (ما يعادل 5% من أرباحها التشغيلية البالغة 3.0345 تريليون وون في السنة الماضية).

يتوقع أن يؤثر هذا العبء التنظيمي بشكل كبير على قطاع التصنيع، خاصة الشركات التي تدير مرافق إنتاجية ضخمة وتتعامل مع عدد كبير من المقاولين الفرعيين. وفي حالة قطاعات الفولاذ والبناء والتشييد، التي تعاني من كساد طويل الأمد، قد يؤدي هذا إلى أزمة وجودية حقيقية في بقاء هذه المؤسسات.

قال أحد المسؤولين في قطاع البناء والتشييد: "من الطبيعي أن نسعى لمنع حوادث السلامة، لكن رفع مستوى العقوبات في كل مرة يحدث حادث ليس الحل الجذري للمشكلة. قد يؤدي هذا النهج إلى انكماش النشاط الاقتصادي للشركات وحتى تهديد بقاء المؤسسات نفسها."

أضاف مسؤول صناعي آخر: "نحن ملتزمون بسياسة الحكومة لتعزيز السلامة والعمل على منع الحوادث، لكن واقع الحال أن أحجام الشركات متفاوتة كثيراً وظروف المواقع الإنتاجية متنوعة جداً. من الأفضل عدم فرض معايير موحدة صارمة، بل وضع معايير تفصيلية تأخذ في الاعتبار حجم الشركة وخصائص المواقع الإنتاجية."

وفي خضم هذه الأزمة، يواجه القطاع الصناعي عقبة إضافية: تأخر المناقشات حول تطبيق استثناءات على نظام ساعات العمل الأسبوعية الـ 52 ساعة داخل المناطق الاقتصادية الضخمة (الميجا-تراست)، وهو ما كان يطالب به الصناع لسنوات. فبينما يصر القطاع على ضرورة المرونة في ساعات العمل لمواكبة المتطلبات التكنولوجية والمنافسة العالمية في قطاعات شبه الموصلات والبطاريات، يعارض الجانب العمالي هذه المطالب بحجة الحفاظ على صحة العمال ومعارضة ساعات العمل الطويلة.

يشعر القطاع الصناعي بتفاقم حالة عدم اليقين الإداري والاقتصادي. فبينما تتعاظم العقوبات والمسؤوليات على الإدارة والسلامة، يظل التطوير المؤسسي والاستثماري في موضع جمود، مما يعمق أزمة عدم اليقين في بيئة الأعمال.

يؤكد الخبراء أن تشديد العقوبات وحده لا يكفي لتقليل الحوادث الصناعية، وأن هناك حاجة ماسة إلى إعادة توجيه السياسات نحو التركيز على الوقاية بدلاً من العقوبات. قال البروفيسور كيم دايه-جونج من قسم إدارة الأعمال بجامعة سيجونج: "إضافة نظام الغرامات إلى قانون المسؤولية عن الحوادث الكبرى سيزيد من عبء الشركات ويهدد بانكماش الاستثمارات والتوظيف. يجب أن نفرض مسؤوليات صارمة على الشركات التي تتخلى عن واجبات السلامة، لكن يتعين علينا إعطاء الأولوية للوقاية المسبقة بدلاً من العقوبات اللاحقة."

وأردف: "يمكن تحقيق توازن بين العقوبة والوقاية من خلال تقديم دعم للشركات الصغيرة والمتوسطة لتحسين بنيتها التحتية الأمنية وتوظيف متخصصين، وتقديم حوافز للشركات التي تلتزم بمعايير إدارة السلامة. هذا النهج المتوازن قد يكون أكثر فاعلية."



* تمت ترجمة هذا المقال تلقائيًا بواسطة الذكاء الاصطناعي.