فقدان الجمهوريين الأغلبية قد يدفع ترامب للتركيز على السياسة الخارجية
مخاوف من تأخر قضايا تايوان وتحقيق اللاقيام بالأعمال العدائية والاختطافات... متغيرات اقتصادية تشمل سعر الصرف والذكاء الاصطناعي
في الوقت الذي تجري فيه عمليات الفرز في الانتخابات الأمريكية الوسيطة التي أجريت في الثالث من نوفمبر/تشرين الثاني (بالتوقيت المحلي)، وتستمر حتى صباح الرابع من نوفمبر (بالتوقيت الياباني)، تراقب اليابان نتائج الانتخابات بحذر شديد. فالنتائج قد تؤثر على اتجاه السياسة الخارجية للرئيس دونالد ترامب في المرحلة الأخيرة من ولايته، وقد تنعكس تلك التأثيرات على الدبلوماسية والأمن والاقتصاد الياباني برمته. وتنتشر تقديرات داخل اليابان تفيد بأنه إذا فقد الحزب الجمهوري موقعه كحزب أغلبية في الكونغرس، فقد يسعى الرئيس ترامب لتحقيق إنجازات دبلوماسية بسرعة، الأمر الذي قد يزيد من أعباء اليابان.
على الصعيد الرسمي، تؤكد الحكومة اليابانية أن أهمية التحالف الياباني الأمريكي لم تتغير بصرف النظر عن نتائج الانتخابات. فقد صرح وزير الخارجية توشيميتسو موتيغي في مؤتمر صحافي يوم الثاني من نوفمبر بأن "التحالف الياباني الأمريكي القوي أمر حتمي لتعظيم المصالح الوطنية اليابانية وللسلام والاستقرار الدوليين، بغض النظر عن نتائج الانتخابات".
لكن حقيقة الموقف الياباني أكثر تعقيداً. فقد جعلت رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي العلاقات الوثيقة مع الرئيس ترامب محوراً أساسياً للدبلوماسية اليابانية. وطبقاً لوكالة رويترز، قال مسؤول بمكتب رئيس الوزراء مطلع على منهج السياسة الخارجية للرئيسة إن "القدرة على التعامل مع الرئيس ترامب على قدم المساواة تعزز مكانة اليابان على الصعيد العالمي". غير أن مسؤولاً آخر بالحكومة اليابانية أعرب عن قلقه بقوله "إذا سيطر الحزب الديمقراطي على أي من مجلسي الكونغرس، ستزداد حالة عدم التيقن من التطورات الأمريكية".
يقف خلف هذه المخاوف تقدير بأن الرئيس ترامب قد يحاول التغلب على العقبات السياسية المحلية من خلال الدبلوماسية. ففي الوقت الذي يواجه فيه الحزب الجمهوري صعوبات بسبب ارتفاع تكاليف المعيشة الناجمة عن الحرب في إيران، وإذا سيطر الحزب الديمقراطي على مجلس النواب، فإن معالجة الميزانيات والتشريعات ستصبح أكثر صعوبة، والتحقيقات البرلمانية الموجهة ضد الإدارة ستشتد. قال ديفيد سيير، نائب وزير الدفاع الأمريكي الأسبق، في حديثه لصحيفة أساهي شينبون إن الرئيس ترامب "يحتمل بقوة أن يوجه انتباهه نحو السياسة الخارجية كمجال يمكن فيه تحقيق نجاحات"، وذلك لأن الدبلوماسية تمثل مجالاً تخضع فيه قرارات الرئيس لقيود برلمانية أقل نسبياً.
أكثر ما يثير قلق سيير هو احتمال عقد قمة بين الولايات المتحدة والصين وروسيا. فقد اقترح الرئيس الروسي فلاديمير بوتين عقد هذه القمة بمناسبة منتدى التعاون الاقتصادي لآسيا والمحيط الهادئ (أبيك) في منتصف هذا الشهر، وأبدى الرئيس ترامب ردود فعل إيجابية تجاه هذا الاقتراح. قال سيير إن الزعماء الثلاثة قد يناقشون قضايا واسعة تشمل ليس فقط أوكرانيا بل أيضاً الأوضاع في الشرق الأوسط وشرق آسيا، مشيراً إلى أن "هذا سيعطي الرئيس ترامب انطباعاً بأنه يفضل التعاون مع الزعماء الاستبداديين على التحالفات، الأمر الذي سيثير قلقاً شديداً لدى الدول المتوسطة".
توقعت صحيفة أساهي أن قد تظهر "سياسة القوى الكبرى" التي يضع فيها الزعماء الثلاثة مصالحهم الخاصة في كل منطقة نفوذ ويسومون مصير الدول الصغيرة والمتوسطة بصفقات سياسية. وفي هذا السيناريو، ستواجه اليابان وضعاً أكثر صعوبة وهي التي تعتمد على الولايات المتحدة كحليفة وحيدة بينما علاقاتها مع الصين وروسيا متوترة. كما تمثل السياسة تجاه الصين مصدر قلق إضافي. ونقلت صحيفة أساهي عن مسؤولين بالحكومة اليابانية قولهم إن "هناك حاجة لتعديل السياسة الياباني تجاه الصين لمواكبة التغييرات الأمريكية".
تمثل قضية تايوان ملفاً حساساً تراقبه اليابان عن كثب. فقد زار الرئيس ترامب الصين في مايو/أيار الماضي والتقى برئيس الجمهورية الشعبية الصينية شي جينبينج، وبعدها بدأ في الإشارة إلى مبيعات الأسلحة لتايوان باعتبارها "ورقة مفاوضات فعالة جداً"، وحتى الآن يؤجل الموافقة على حزمة مبيعات أسلحة بقيمة 14 مليار دولار. ونقلت وكالة رويترز أن الصين، رؤية في ذلك فرصة، قد تعزز هجومها على تايوان، الأمر الذي سيصبح قضية حياة أو موت بالنسبة لليابان. وقال مسؤول آخر بمكتب رئيس الوزراء لوكالة رويترز إن "قضية تايوان بالنسبة للرئيس ترامب مجرد ورقة في المفاوضات مع الصين" و"قد يوافق على تنازلات متعددة".
هناك أيضاً قلق من أن القضايا الأساسية لليابان قد تتراجع إلى الخلفية في ملف كوريا الشمالية. فقال مسؤول آخر بالحكومة اليابانية إنه حتى أن الرئيس ترامب قد يسعى للاقتراب من زعيم كوريا الشمالية كيم جونغ أون بهدف الفوز بجائزة نوبل للسلام، وقد يسعى لإنهاء الحرب الكورية بشكل كامل من حالة الهدنة الحالية. ذكرت وكالة رويترز أنه في حالة إعادة فتح المفاوضات الأمريكية الكورية الشمالية، قد تقتصر المشاركة على الدول الكبرى مثل الصين وروسيا، الأمر الذي يجعل من غير الواضح ما إذا كانت نزع السلاح النووي الكامل من شبه الجزيرة الكورية وقضية الاختطافات التي تولي اليابان أهمية خاصة لها ستدرج في جدول الأعمال. وتوقع أستاذ جامعة جوتشي كازوهيرو ماييشيما أنه قد تكون هناك احتمالية لأن تقبل الولايات المتحدة بشكل فعلي امتلاك كوريا الشمالية للأسلحة النووية في حالة استئناف المفاوضات.
قد تنعكس حالة عدم الاستقرار الأمني هذه على التزامات التكاليف. فيرى أستاذ ماييشيما أن الرئيس ترامب قد يطالب اليابان والكوريا الجنوبية بتحمل أعباء دفاعية إضافية ليتخذها كإنجازات له، كما قد يضغط على اليابان لتسريع تنفيذ استثمارات قيمتها 550 مليار دولار وعدت بها تجاه الولايات المتحدة. وقال للوكالة "لم ينته الحديث عن الرسوم الجمركية، فإذا تأخرت الخطوات اليابانية قد تعود ثانية نقاشات حول رسوم جمركية إضافية"، مضيفاً "طالما أن الأمن محتجز، فإن اليابان لا تستطيع إلا الموافقة على الاستثمارات والنفقات الدفاعية في الحدود المعقولة".
قد يشكل تبديل الأغلبية البرلمانية رادعاً على سياسات الرئيس ترامب. فقال تاكاهيدي كيوتشي، الاقتصادي بمعهد نوموراريسيرتش، إنه إذا سيطر الحزب الديمقراطي على مجلس النواب، فقد يرفع الأعباء السياسية على فرض رسوم جمركية إضافية، كما قد يحول دون تمرير ميزانيات إضافية للحرب في إيران. إلا أنه أشار إلى أن تصرف الرئيس ترامب بشكل مستقل عبر الأوامر التنفيذية قد يجعل الوضع أقل قابلية للتنبؤ من وجهة نظر اليابانية.
إذا سيطر الحزب الديمقراطي على مجلسي الكونغرس، فقد يتأثر الاقتصاد الياباني عبر سعر الصرف والطلب على الذكاء الاصطناعي. فقد حلل كيوتشي أنه إذا حدت الكونغرس من التوسع المالي الأمريكي، ستنخفض مخاطر الاستقرار المالي، ما يرفع من ثقة الدولار، وبقوة الدولار سيضعف الين، الأمر الذي قد يزيد من ضغوط التضخم في اليابان. كما رأى أنه إذا توقف تمرير قوانين ترامب لتعزيز الذكاء الاصطناعي وتوسع اللوائح بقيادة الولايات، فقد يتضاءل الحماس للاستثمار الأمريكي في الذكاء الاصطناعي، مما يشكل عبئاً على الصادرات اليابانية ذات الصلة وأسواق الأسهم. وفي هذه الحالة، إذا اشترى المستثمرون الين لتجنب المخاطر، قد تنخفض ضغوط الين الضعيف، لكن إذا ارتفع سعر الين بسرعة وانخفضت أسعار الأسهم بشكل حاد، قد يشكل ذلك بالفعل رياحاً عاكسة للاقتصاد الياباني.
إذن، كيف يجب على اليابان أن تستجيب؟ هناك نهجان عريضان: توسيع محاور التعاون داخل الولايات المتحدة إلى الكونغرس، وخارج الولايات المتحدة إلى دول تشاطرها القيم. اقترح كيوتشي على اليابان تعزيز شبكات الاتصال مع فروع الإدارة والكونغرس على حد سواء بغض النظر عن نتائج الانتخابات. وأشارت صحيفة أساهي إلى أنه يجب على اليابان الاستعداد لظهور "سياسة القوى الكبرى" والتعاون مع دول أوروبا وجنوب شرق آسيا لإعادة بناء النظام الدولي القائم على الحرية والديمقراطية.
لكن الأمر الأكثر إلحاحية في الوقت الراهن هو إقناع الرئيس ترامب. فقال مسؤول بالحكومة اليابانية لوكالة رويترز مؤكداً على الحاجة للحفاظ على النظام في شرق آسيا بما فيها تايوان، أنه "يجب على اليابان أن تنقل موقفها للجانب الأمريكي بقوة أكثر من أي وقت مضى"، لكنه أعرب عن تشكك بشأن ما إذا كان الرئيس ترامب سيصغي لهذا الصوت.
* تمت ترجمة هذا المقال تلقائيًا بواسطة الذكاء الاصطناعي.
