وسط تفاقم الأزمة الهيكلية في صناعة البتروكيماويات بسبب الإفراط العالمي في العرض والضغط نحو التحول إلى الحياد الكربوني، تتعمق ظاهرة 'إضفاء الأزمة على التعاقد من الباطن'، حيث تتركز الصدمات الوظيفية على موردي المنتجات والعاملين لديهم. وتشير التقارير إلى ضرورة وضع خرائط طريق للتحول الصناعي والوظيفي تعكس الخصائص المختلفة لكل إقليم، خاصة منطقتي ليوسو وأولسان الصناعيتين.
أصدرت معهد المعلومات الكورية للتوظيف في الحادي والثلاثين من الشهر الماضي تقريراً بعنوان 'المراقبة المستمرة للوظائف في صناعة البتروكيماويات بمنطقتي ليوسو وأولسان والمهام السياسية ذات الصلة'. تشخص المعهد أن صناعة البتروكيماويات، بوصفها صناعة تحويلية تركز على رأس المال والمعدات، تتميز بمرونة توظيفية منخفضة، فضلاً عن امتلاكها بنية سوق عمل ثنائية الهيكل تقسم بين الشركات الأم والمتعاقدين من الباطن. وهذا يعني أن الصدمات الوظيفية في فترات الكساد تركز بشكل أساسي على موردي المنتجات والعاملين بالعقود الثانوية.
رغم كون صناعة البتروكيماويات من الصناعات الأساسية الحيوية على المستوى المحلي، فإنها تواجه حالياً إعادة هيكلة واسعة النطاق وسط تزايد الشكوك والمخاطر الداخلية والخارجية. ويعود هذا إلى ارتفاع معدل الاكتفاء الذاتي الصيني، والإفراط العالمي في العرض، وضعف القدرة التنافسية للمنتجات التقليدية، والضغط المتزايد نحو التحول إلى الاقتصاد منخفض الكربون.
تختلف التأثيرات الإقليمية بين المنطقتين. تتمتع منطقة ليوسو الصناعية بأكبر إنتاجية للإيثيلين على مستوى البلاد، حيث تستحوذ على 6 ملايين و415 ألف طن من الإنتاجية السنوية، ما يمثل 49.5 بالمئة من إجمالي الإنتاج المحلي. وتحتل صناعات التكرير والكيماويات 98.4 بالمئة من الإنتاج الإجمالي للمنطقة و98.3 بالمئة من صادراتها، مما يشير إلى تركز صناعي عالي جداً.
شهدت منطقة ليوسو الصناعية والقطاعات ذات الصلة بالبتروكيماويات نمواً مستمراً في التوظيف منذ عام 2017، لكن هذا الاتجاه انعكس إلى تراجع بدءاً من عام 2023. في عام 2025، انخفض إجمالي التوظيف في المنطقة الصناعية بمقدار 3900 وظيفة مقارنة بالعام السابق، بينما شهد التوظيف في القطاعات المرتبطة بالبتروكيماويات انخفاضاً بمقدار 5000 وظيفة.
على العكس من ذلك، لم تشهد منطقة أولسان انخفاضاً حاداً في عدد الوظائف. ويرجع ذلك إلى وجود قطاعات صناعية متقدمة كثيفة التركز، مثل صناعة السيارات والبناء البحري، وإلى وجود هيكل تكامل رأسي متطور بين صناعات التكرير والبتروكيماويات والقطاعات المتقدمة، مما يوفر تأثيراً تخفيفياً. غير أن التوظيف في قطاع البتروكيماويات بلغ ذروته عند 21300 موظف في عام 2022، ثم انخفض إلى 20600 موظف بحلول عام 2025.
أظهر الفرق على مستوى الحوكمة واختلافات واضحة بين المنطقتين. استطاعت منطقة ليوسو بناء أساس للتعاون الثلاثي بين الحكومة والعمل والإدارة المحلية، يشارك فيه مكتب مدينة ليوسو وغرفة التجارة والصناعة والمجلس الاستشاري لبناء المنطقة الصناعية والنقابات العمالية الكبرى. كما تعمل على إعادة التوظيف والتدريب على التحول الوظيفي من خلال مراكز دمج الأكاديميين والصناعة. غير أن هذه الجهود تقتصر على الاستجابة العاجلة للأزمة الراهنة، بينما تفتقر إلى استراتيجية متوسطة وطويلة الأجل للتحول الصناعي والوظيفي.
في أولسان، يعمل نظام استجابة يركز على القطاع العام، بما في ذلك لجنة تطوير الموارد البشرية بأولسان ومؤسسة الوظائف والتوظيف، لكن مشاركة القطاع الخاص والطبقة العاملة محدودة للغاية. يرى معهد المعلومات الكورية للتوظيف أنه بالنظر إلى احتمالية استمرار الركود الهيكلي، يتعين على منطقة أولسان إنشاء نظام تنبيه مبكر للكشف عن أنماط ارتفاع البطالة وبناء شبكة حماية توظيفية استباقية.
تواجه المنطقتان تحديات مشتركة تتعلق بتحويل الصدمات عبر البنية الثنائية من الشركات الأم والمتعاقدين من الباطن. حيث تؤدي حالات إيقاف المصانع من قبل الشركات الأم، أو استبدال المتعاقدين من الباطن، أو سياسات المناقصات بأقل الأسعار إلى توقف التوظيف الجديد لدى الموردين، وإعادة توزيع الوظائف، والصراعات على الخلافة الوظيفية. تعقد مسألة الموارد البشرية الماهرة أيضاً المشهد؛ فوسط تراجع التوظيف الجديد والهجرة الوظيفية للعاملين القدامى، تواجه مواقع العمل نقصاً فعلياً في الموارد البشرية الماهرة.
يؤكد معهد المعلومات الكورية للتوظيف ضرورة النظر إلى أزمة التوظيف في صناعة البتروكيماويات ليس كمجرد انخفاض في عدد الوظائف، بل كأزمة معقدة متعددة الأوجه تتضمن إضفاء الأزمة على التعاقد من الباطن، وعدم التطابق في المهارات، وزيادة الطلب على وظائف محددة. ويوصي بضرورة وضع خرائط طريق متمايزة للتحول الصناعي والوظيفي تناسب كل إقليم، وإعادة تصميم الوظائف والمهارات بناءً على المنطقة الصناعية، وتعزيز شبكات الحماية الوظيفية المركزة على الإقليم.
قال بارك قا-يول، نائب باحث في معهد المعلومات الكورية للتوظيف: 'يجب بناء حوكمة إقليمية عادلة للتحول تشارك فيها الشركات والطبقة العاملة والحكومات المحلية والمؤسسات التعليمية والتدريبية'. وأضاف: 'من خلال لجنة إقليمية عادلة للتحول تدير بشكل متكامل التحول الصناعي والوظيفي والمهاري، يجب على الدول أن تتصدى بشكل استباقي لأزمة التوظيف'.
* تمت ترجمة هذا المقال تلقائيًا بواسطة الذكاء الاصطناعي.
