سيوتة تتعافى من أزمة 60 ألف مهاجر... مقتل 72 شخصاً والنزاعات مستمرة

  • تراجع موجة المهاجرين في سيوتة الإسبانية... تصاعد الانقسامات بين السكان حول قضية الاستقبال والرفض

  • تأكيد مقتل 72 شخصاً على الأقل... البعض منهم لا يزالون مختبئين هروباً من الحواجز الأمنية

مهاجرون يعودون أدراجهم نحو المغرب. [الصورة: وكالة يونهاب]
مهاجرون يعودون أدراجهم نحو المغرب. [الصورة: وكالة يونهاب]
 

تعاني سيوتة الإسبانية الواقعة في شمال أفريقيا من تداعيات حادة في أعقاب أزمة "اقتحام 60 ألف مهاجر" التي شهدتها المدينة للمرة الأولى في تاريخها. وبينما بدأت موجة المهاجرين الضخمة تنحسر تدريجياً، تتصاعد الانقسامات داخل المجتمع المحلي، فيما تزداد انتقادات السياسة الحسابية الدقيقة للمغرب التي أساءت إدارة الأزمة.

وفقاً لوكالة يونهاب في 3 أغسطس، استعادت سلطات سيوتة السيطرة على المدينة، فعاد معظم المغاربة إلى وطنهم، غير أن التوتر لا يزال ماثلاً في أرجاء المدينة. وفي هذا السياق، ارتفع عدد المهاجرين الذين لقوا حتفهم في محاولة عبور الحدود إلى 72 شخصاً على الأقل.

أبرز النتائج الواضحة للأزمة تجلت في انفجار الخلافات الأيديولوجية بين السكان. فقد صرح أحد السكان الذي أعلن ولاءه لحزب فوكس اليميني المتطرف الإسباني قائلاً: "لا يمكننا فتح أبوابنا للجميع"، منتقداً سياسة الحكومة المركزية ذات التوجه اليساري تجاه الهجرة. في المقابل، تجمع عشرات من الناشطين اليساريين في الجانب الآخر من الشارع معلنين: "يجب أن نشعر بالخزي من موقفنا تجاه أولئك الذين عبروا الحدود بكل اليأس واليأس".

أما وضع المهاجرين الذين حاولوا الوصول إلى القارة الأوروبية فبات محبطاً للغاية. فقد سمعوا من خلال وسائل التواصل الاجتماعي شائعات بأن "الحدود قد فتحت"، فانطلقوا عابرين البحر بدون تحضير، إلا أن آمالهم تحطمت سريعاً أمام المتاجر المغلقة وعمليات الحصار الأمني والعداء الصريح من بعض السكان المحليين. انتهى الحال بأغلبية المهاجرين إلى العودة إلى المغرب مرغمين، لاهثين من الجوع ودموعهم تنهمر. ويقدر عدد المهاجرين المتبقين في المدينة بأقل من ألف شخص، وهم يعانون من جوع حاد بسبب الحصار الأمني الشديد الذي تفرضه السلطات باستخدام المدرعات.

مع دخول الأزمة مرحلة الاستقرار النسبي، بدأت تحليلات محلية وإقليمية تتركز على الأسباب الجذرية للأزمة. فقد أشارت تقارير إعلامية متعددة إلى أن زيارة رئيس الوزراء الإسباني سانتشيز إلى الجزائر في 20 يوليو وتوسيع التعاون بشأن خطوط الغاز كانت العامل الرئيسي الذي استفز المغرب.

أكدت تقارير إعلامية عديدة أن المغرب تعمد تخفيف سيطرته على الحدود وتسهيل الأزمة. فقد أطلق وزير الدفاع الإسباني علناً وصف "الابتزاز" على تصرفات المغرب، علماً بأن استراتيجية مماثلة استخدمت سابقاً في عام 2021.

يسود التحليل في الأوساط الدبلوماسية الدولية الاعتقاد بأن المغرب وظّف قضية الهجرة كورقة ضغط على إسبانيا والاتحاد الأوروبي. كما أثيرت وجهات نظر تشير إلى أن تضارب المصالح بين الولايات المتحدة والمغرب قد يكون له دور في الأزمة، خاصة بعد انتقاد الرئيس ترامب إسبانيا علناً باعتبارها "حليفاً ضعيفاً في الناتو"، إلا أنه لم يتم التأكد بعد من وجود ارتباط مباشر بين هذه العوامل.

قال أحد رجال الشرطة المحليين بسيوتة، طالباً عدم الكشف عن اسمه: "الأمر الأكثر إثارة للقلق في هذه الأزمة هو أن المغرب لم يكتفِ بعدم منع تدفق المهاجرين، بل شارك فعلياً في تسهيل هذه الموجة الضخمة".





* تمت ترجمة هذا المقال تلقائيًا بواسطة الذكاء الاصطناعي.