اقتصاديات موجة الحر الشديد: الموجة التاريخية تقضم النمو الاقتصادي... الرئيس لي: "كارثة مناخية وطنية"

  • توقع الطلب الكهربائي الأقصى بـ 98.8 جيجاوات... قد يتجاوز أعلى مستوى تاريخي

  • تأثير الحر الشديد فوق 32 درجة مئوية يعادل إضرابا استمر نصف يوم

  • ارتفاع تكاليف التبريد والغذاء... مخاوف من انكماش الاستهلاك والاستثمار

موجة حر شديدة قياسية تستمر يوما بعد يوم. [الصورة: وكالة يونهاب للأنباء]
موجة حر شديدة قياسية تستمر يوما بعد يوم. [الصورة: وكالة يونهاب للأنباء]
برزت موجة الحر الشديد التاريخية كعامل خطر جديد يهدد الاقتصاد الكوري الجنوبي في مرحلة تعافيه. وتتزايد المخاوف من أن الحرارة الشديدة، بتأثيرها على إنتاجية العمل وارتفاع تكاليف التبريد والغذاء، قد تؤدي إلى انكماش الاستهلاك الخاص والاستثمار الصناعي، بل وتقضم معدلات النمو الاقتصادي نفسها.

وتتفاقم المشكلة بطول أمد موجة الحر وتكرارها المتزايد، بما يحولها من مجرد صدمة موسمية مؤقتة إلى خطر اقتصادي مستمر يضغط على كامل القطاع. وترفع الحكومة مستوى استجابتها إلى أعلى المستويات لتقليل الأضرار على السلامة العامة والاقتصاد برمته.

ترأس الرئيس لي جاي-ميونغ في السادس من الشهر الجاري اجتماع مراجعة "حالة التعامل مع موجة الحر والجفاف" في مقر الحكومة بسيول، وأعلن أن "الوضع الحالي يشكل في الواقع كارثة مناخية وطنية"، داعيا إلى "رفع مستويات التوتر والاستجابة السياسية وسرعة الإجراءات إلى أقصى حد ممكن".

طلب الرئيس التحقق الصارم من تطبيق إجراءات وقف العمل في الأماكن المفتوحة خلال أشد ساعات الحرارة والراحة الكافية، وأطلب بذل قصارى الجهد في الحد من الأضرار الزراعية والسمكية والحيوانية والعناية الكاملة بإمدادات الكهرباء والبنية التحتية.

وفقا للمركز الوطني للأرصاد الجوية، ارتفعت درجات الحرارة في منطقة العاصمة والجنوب الغربي إلى حوالي 39 درجة مئوية في هذا اليوم. وعلى الرغم من توقعات بتساقط أمطار في نهاية الأسبوع، إلا أن الأسبوع القادم يشهد احتمالا كبيرا لاستمرار الحرارة الشديدة بتأثر المنطقة بالمرتفع الجوي فوق المحيط الهادئ الشمالي. وسجلت الوفيات المرتبطة بالحرارة الشديدة أربعة أيام متتالية من الوفيات المحتملة، بإجمالي حالات وفيات محتملة بلغت 21 حالة حتى الآن.

تؤدي موجة الحر إلى خسائر اقتصادية من خلال تعطل الإنتاج وارتفاع التكاليف. وفقا لتقرير من "أليانتس ريسيرش"، عند بلوغ درجات الحرارة 32 درجة مئوية، تنخفض القدرة البدنية على العمل بنحو 40% عن المستوى الطبيعي، وعند 38 درجة يتسع نطاق الانخفاض ليصل إلى ثلثي الإنتاجية. وتقدر الآثار الاقتصادية لموجة حر فوق 32 درجة بما يعادل تأثير إضراب استمر نصف يوم.

يشهد استهلاك الطاقة أيضا ارتفاعا حادا. عندما تصل درجات الحرارة القاسية إلى 35 درجة مئوية، فإن كل ارتفاع إضافي درجة واحدة يزيد استهلاك الفرد من الطاقة بحوالي 1.2%. وبمقارنة الظروف المناخية القاسية التي حدثت في مختلف الدول منذ عام 2014 مع متوسط المناخ للفترة 1991-2010، صُنفت كوريا الجنوبية ضمن مجموعة الدول (مع الصين وإسبانيا والبرازيل وغيرها) التي شهدت زيادة في استهلاك الفرد من الطاقة بنسبة 4-5% فأكثر.

ينعكس هذا الارتفاع في استهلاك الطاقة على الطلب الكهربائي المحلي. توقعت سلطات الكهرباء أنه إذا استمرت موجة الحر مع تحسن الأحوال الغيمة، فقد يرتفع الطلب الكهربائي الأقصى في الأسبوع الثالث من الشهر الجاري إلى 98.8 جيجاوات، متجاوزا أعلى مستوى تاريخي سجل بـ 97.1 جيجاوات عام 2024. وأعلنت الحكومة توفرها على قدرة إمداد بـ 107 جيجاوات، وحتى في حالة الطلب الأقصى ستحافظ على احتياطي طوارئ بـ 8.2 جيجاوات.

ينقل الارتفاع في استخدام الطاقة التكاليف الإضافية إلى الأسر والشركات. فعندما تزداد المصروفات الضرورية كتكاليف التبريد، ينخفض الدخل المتاح للأسرة، مما يؤدي إلى انكماش الاستهلاك غير الضروري في قطاعات الطعام والملابس والترفيه. وتواجه الشركات أيضا ارتفاع تكاليف الطاقة وتكاليف حماية العمال وانخفاض الإنتاجية، مما يضعف قدرتها على الاستثمار.

تؤثر موجة الحر كذلك على أسعار الغذاء. حسب تحليل بنك كوريا المركزي، فإن ارتفاع درجة الحرارة بمقدار درجة مئوية واحدة مؤقتا يرفع معدل ارتفاع أسعار المنتجات الزراعية بمقدار 0.4-0.5 نقطة مئوية، ومعدل التضخم الاستهلاكي العام بمقدار 0.07 نقطة مئوية. وعندما ترتفع تكاليف التبريد إلى جانب نفقات الغذاء، تضعف القوة الشرائية الحقيقية للأسر، مما يشكل عبئا على تعافي الطلب المحلي.

قد يترتب على تكرار انخفاض الإنتاجية وارتفاع التكاليف تأثيرات طويلة الأجل على النمو والاستثمار. توقعت "أليانتس ريسيرش" أنه إذا تكررت أشد خمس سنوات حرا بكثافة متزايدة في الفترة 2026-2030، فقد تصل خسائر الناتج المحلي الإجمالي التراكمية للدول الأكثر تعرضا لموجات الحر إلى 5-7% من خط الأساس، وقد ينخفض الاستثمار في رأس المال الثابت بمتوسط 8%.

يؤكد الخبراء ضرورة النظر إلى موجات الحر ليس كمصيبة موسمية مؤقتة بل كخطر اقتصادي مستمر، وأن يتم دمج متغيرات المناخ بشكل فعال في التنبؤات الاقتصادية والسياسات الحكومية.

قال هونغ جونغ-هو، أستاذ كلية الدراسات البيئية بجامعة سيول: "موجات الحر تشكل خطرا هيكليا يؤدي إلى 'التضخم المناخي' برفع أسعار الغذاء"، مؤكدا أن "على الحكومة وبنك كوريا المركزي أن يدمجا متغيرات المناخ بصورة مستمرة في التنبؤات الاقتصادية والتضخمية، وأن يعزز بشكل كبير السياسات المتعلقة بالتكيف مع المناخ والميزانيات المخصصة لها".




* تمت ترجمة هذا المقال تلقائيًا بواسطة الذكاء الاصطناعي.