واحد من كل خمسة موظفين يعمل في القطاع الخاص بكوريا الجنوبية... ما الفرق عن الولايات المتحدة وأوروبا؟

  • زيادة المشاريع الصغيرة من أجل الكسب اليومي والمنافسة الشديدة... مخاوف من تراجع الإنتاجية

  • الدول المتقدمة تستوعب العمال من خلال التوظيف... بينما كوريا الجنوبية توجههم نحو العمل الحر

صورة من وكالة الأنباء المتحدة
[الصورة = وكالة الأنباء المتحدة]

تُظهِر البيانات أن نسبة العاملين بحسابهم الخاص في كوريا الجنوبية تزيد بحوالي الضعف عن نظيراتها في الولايات المتحدة والدول الأوروبية الرئيسية. وتشير التحليلات إلى أن نقص فرص العمل الجيدة والتقاعد المبكر يجعلان العمل الحر بمثابة "سوق عمل ثانوية" فعلية في البلاد.

وفقاً لمركز البيانات الوطني، بلغ عدد العاملين بحسابهم الخاص حتى يونيو من هذا العام 5.804 ملايين شخص، يمثلون 19.9% من إجمالي القوى العاملة البالغة 29.154 مليون موظف.

تتجاوز هذه النسبة متوسط منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (حوالي 15-16%)، وكذلك نسب الدول المتقدمة الرئيسية مثل الولايات المتحدة (6.1%) وألمانيا (8.6%) واليابان (10%). وبينما يقل العمل الحر الصغير مع تقدم الاقتصاديات ويتسع نطاق التوظيف الشركاتي والخدمات المتخصصة، تحافظ كوريا الجنوبية على نسبة مرتفعة من العاملين بحسابهم الخاص.

تُعزى الأسباب الرئيسية إلى هيكل سوق عمل يجمع بين نقص فرص العمل الجيدة والتقاعد المبكر والمشاريع الصغيرة من أجل الكسب اليومي. حيث لا توجد أسواق إعادة توظيف كافية للعاملين الذين يمكنهم الاستفادة من خبراتهم بعد التقاعد، إضافة إلى تركز المشاريع الناشئة في قطاعات ذات حواجز دخول منخفضة نسبياً كالمطاعم والمقاهي والمتاجر المصغرة. وبذلك يلعب العمل الحر دوراً حقيقياً كـ"سوق عمل ثانوية".

وعلى النقيض، توفر الدول المتقدمة في أمريكا وأوروبا فرص عمل أجير مستقرة وشبكات أمان اجتماعية قوية نسبياً تشمل التأمين الصحي والمعاشات والإعانات البطالة، مما يقلل الحافز على بدء مشاريع من أجل البقاء. كما تعتمد الخدمات الاستهلاكية على سلاسل كبرى وشركات رسمية، بينما تفرض اللوائح المتعلقة بالعمل والسلامة والصحة وتكاليف الرواتب العالية حواجز دخول صعبة أمام الأفراد.

وفي كوريا الجنوبية، يساهم الفارق الكبير في الأجور بين الشركات الكبرى والمتوسطة والصغيرة، بالإضافة إلى صعوبة الحصول على وظائف مستقرة بعد التقاعد المبكر حول سن الخمسين، في زيادة الاتجاه للعمل الحر. تُستخدم مكافآت التقاعد في كثير من الأحيان رأسمالاً للمشاريع الناشئة، بينما تنمو عدد المتاجر بسرعة أكبر من نمو الاستهلاك، مما يحدث منافسة شديدة خاصة في القطاعات الموجهة للمستهلك مثل المطاعم والمقاهي.

مع تقدم الشيخوخة السكانية، تزداد نسبة العاملين بحسابهم الخاص من كبار السن بسرعة ملحوظة. مع تسارع تقاعد جيل الطفرة الأولى (المولودون بين 1955 و1963)، ارتفع عدد العاملين الأكبر سناً بحسابهم الخاص من 1.42 مليون شخص في 2015 إلى 2.10 ملايين شخص في 2024. وتتوقع البنك المركزي الكوري أنه مع تقاعد جيل الطفرة الثانية (المولودون بين 1964 و1974)، سيزداد عدد العاملين بحسابهم الخاص ليصل إلى 2.48 مليون شخص من كبار السن (60 سنة فما فوق) بحلول 2032، وهو ما يمثل حوالي 9% من إجمالي القوى العاملة.

وحذر البنك المركزي من أن دخول متقاعدين غير مستعدين في مجال العمل الحر قد يشكل عبئاً على النمو الاقتصادي. فالعمل الحر للفئات العمرية الكبيرة غالباً ما يتسم بإنتاجية وربحية أقل من الفئات العمرية الأخرى، مما قد يعمق الفائض في العمل الحر والركود الاقتصادي.

يشير الخبراء إلى أن العمل الحر قد لعب دوراً كحاجز امتصاص للعمالة التي لم تستطع الشركات وسوق العمل استيعابها، إلا أنه يعمل في الوقت ذاته كعامل هيكلي يعمق المنافسة الشديدة والإنتاجية المنخفضة.

قال البروفيسور كيم سانغ-بونغ من قسم الاقتصاد بجامعة هانسونغ: "الخلفية التاريخية للنسبة العالية من العاملين بحسابهم الخاص في كوريا الجنوبية تعود بشكل كبير إلى التوسع السريع للعمل الحر في قطاعات التوزيع والخدمات خلال عملية التصنيع". وأضاف: "من خلال التحفيزات المالية والمزايا الضريبية، واصلت الحكومة حماية العمل الحر، مما منع إعادة الهيكلة السوقية الصحيحة".

واستطرد قائلاً: "يجب تحويل السياسات نحو دعم الإغلاق وإعادة التوظيف". وتابع: "من الأهمية بمكان بالذات تشجيع الشباب على الانتقال نحو وظائف جيدة في القطاعات الصناعية بدلاً من الانخراط في العمل الحر".




* تمت ترجمة هذا المقال تلقائيًا بواسطة الذكاء الاصطناعي.