الزعماء المتشددون في إيران يشككون في مذكرة التفاهم ويستعدون لتصعيد الصراع مع الولايات المتحدة

  • تعزيز سلطات الحرس الثوري وتوسيع إنتاج الصواريخ والاستعداد لتوسيع الجبهات مع الفصائل المسلحة الموالية لإيران

مواطنون إيرانيون يمرون أمام لافتة سياسية ضخمة نُصبت في ساحة بلياسر بطهران. [الصورة=وكالة الأنباء الأوروبية والأنباء المتحدة]
مواطنون إيرانيون يمرون أمام لافتة سياسية ضخمة نُصبت في ساحة بلياسر بطهران. [الصورة=وكالة الأنباء الأوروبية والأنباء المتحدة]


يبدو أن القيادة المتشددة في إيران تستعد لحرب طويلة الأمد وتصعيد إضافي مع الولايات المتحدة، وسط عدم ثقة من مفاوضات إنهاء القتال، وذلك من خلال زيادة إنتاج الصواريخ والطائرات المسيّرة وتعزيز سلطات الحرس الإسلامي الثوري الإيراني (الحرس الثوري).

ذكرت صحيفة "وول ستريت جورنال" في السادس عشر من أغسطس/آب الحالي، نقلاً عن مسؤولين إيرانيين وعرب، أن القيادة المتشددة الإيرانية أعادت تنظيم هياكلها العسكرية والأمنية خلال الشهرين الماضيين للاستعداد لتوسيع الحرب وعزيز قدراتها الهجومية.

وقعت الولايات المتحدة في السابع عشر من يونيو/حزيران الماضي مذكرة تفاهم مع إيران برعاية الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، تلتها مفاوضات متتالية بشأن إعادة فتح مضيق هرمز وإنهاء الأعمال العدائية. غير أن القيادة المتشددة في إيران اعتقدت بأن الولايات المتحدة وإسرائيل يسعيان للدخول في هذه المفاوضات لتخفيف العبء على الاقتصاد العالمي والحصول على الوقت لتجهيز هجمات أكبر لاحقاً، بحسب "وول ستريت جورنال".

وبموازاة المفاوضات، اتخذت إيران إجراءات استعدادية للتصعيد. عمّقت الحرس الثوري مراقبته للقوات النظامية وعيّنت متشددين لمناصب عسكرية وأمنية رئيسية، لديهم خبرة من حرب إيران والعراق وقمع الاحتجاجات الداخلية السابقة. كما وسّعت الحرس الثوري أنشطته في المخابرات المضادة وسرّعت من وتيرة إنتاج الصواريخ والطائرات المسيّرة.

ظهرت هذه التحولات الاستراتيجية أيضاً في الاتصالات المرصودة بين إيران والفصائل المسلحة الموالية لها في اليمن والعراق وغيرها، بحسب جهات استخباراتية عربية. يشير التحليل إلى أن إيران تُعدّ قوتها العسكرية لتوسيع نطاق الحرب وزيادة التكاليس التي ستتحملها الولايات المتحدة وحلفاؤها الإقليميون.

نقل الحرس الثوري قادة إلى مناطق سيطرة حركة أنصار الله الحوثية في اليمن لمناقشة كيفية الضغط على السعودية بالتنسيق مع الميليشيات الموالية لإيران في العراق. كما نشر الحرس الثوري صواريخ وأسلحة بحرية وحاملات طائرات مسيّرة بالقرب من البحر الأحمر، وزوّد الحوثيين ببيانات استهداف تتضمن موانئ سعودية ومنشآت طاقة، بحسب ما نُقل عن مصادر.

كثّفت إيران أيضاً التهديدات الموجهة إلى دول الخليج. بحسب "وول ستريت جورنال"، حذّر الحرس الثوري دول الخليج بأنه سيدمّر منشآتها الطاقوية في حال قامت الولايات المتحدة بمهاجمة المنشآت الإيرانية، وسلّم مسؤولين عرب قائمة محددة بالأهداف المقترحة للمهاجمة.

تسارعت إيران أيضاً في تعزيز قدراتها العسكرية خلال فترة الهدنة. صرّح حسين موحبي، الناطق باسم الحرس الثوري، في تصريحات للوكالة الإيرانية تسنيم في الشهر الماضي: "استفدنا بأقصى درجة من فترة الهدنة، وعزّزنا القدرات العسكرية وسرّعنا وتيرة إنتاج الصواريخ وحسّنّا دقتها".

عمل الزعيم الأعلى موزتبى خامنئي على إعادة تنظيم الهياكل العسكرية والأمنية لتوسيع نفوذ الحرس الثوري. عُيّن محسن رضائي، الذي قاد الحرس الثوري إبان حرب إيران والعراق، في منصب سكرتير المجلس الأعلى للأمن الوطني الإيراني، فيما عُيّن أحمد باهادي، الذي كان يقود الحرس الثوري فعلياً منذ مارس/آذار الماضي، قائداً عاماً رسمياً للحرس الثوري. أُسندت إلى باهادي مهمة شن "عمليات هجومية قوية ضد الأعداء".

يُجري الحرس الثوري دراسات حول خيارات تصعيد إضافية تشمل الهجمات الاستباقية. بحسب "وول ستريت جورنال"، تشمل الخيارات المطروحة تخريب كبلات الإنترنت تحت الماء في الخليج الفارسي، وتأجيج عدم استقرار سياسي في الكويت والبحرين، وشن عمليات برية ضد الكويت.

ينعكس هذا الموقف المتشدد على مفاوضات مضيق هرمز. بحسب وسطاء المفاوضات، توصلت الدبلوماسيون الإيرانيون مع عمّان في بداية هذا الشهر إلى اتفاق بشأن إعادة فتح المضيق بصورة تدريجية، لكن الحرس الثوري أفشل هذا الاتفاق وأعاد شن هجمات على السفن.

ونظراً لامتناع إيران عن التراجع عن موقفها المتشدد، غيّر الرئيس ترمب استراتيجيته لينتظر فيما إذا كانت العقوبات والحصار البحري من جانب الأسطول الأمريكي قادرة على تغيير موقف إيران.

تسود وجهة نظر في الأوساط الإيرانية بأن المرحلة الحالية من المفاوضات ما هي إلا هدوء مؤقت قبل صراع آخر. قال مهدي محمدي، الاستشاري لدى كبير المفاوضين الإيرانيين محمد باقر قاليباف، في تعليق حديث: "الموقف الراهن هو هدوء قبل العاصفة"، مضيفاً بأن "إيران تستعد لمواجهة كبرى".

قال محمد حسن سنتراشي، خبير دفاع قريب من الحكومة الإيرانية: "هناك اعتقاد واسع في الأوساط الإيرانية بأن الحرب الشاملة لم تبدأ بعد"، موضحاً أن الاشتباكات حتى الآن تُفسّر على أنها ما يُعرف بـ "تكتيك السلامي" الذي يهدف إلى إضعاف قوات الخصم بشكل تدريجي قبل دخول مواجهة أكبر.





* تمت ترجمة هذا المقال تلقائيًا بواسطة الذكاء الاصطناعي.