"نرحب بتوجه كوريا الجنوبية وكوريا الشمالية نحو التعايش السلمي كدولتين." هذا ما صرح به وانغ يي، عضو المكتب السياسي للحزب الشيوعي الصيني ووزير الخارجية الصينية، خلال محادثات وزراء الخارجية بين الصين وكوريا الجنوبية التي عقدت في سيول في 19 أغسطس. وقد ورد هذا التصريح أيضاً في البيان الرسمي الذي أصدرته وزارة الخارجية الصينية.
تجدر الإشارة إلى أن وزير الخارجية وانغ يي أشار إلى كوريا الجنوبية والشمالية بوصفهما "دولتين (الدولتان)". وتعتبر هذه المرة الأولى التي يستخدم فيها كبير الدبلوماسيين الصينيين هذا التعبير بشكل رسمي عند الإشارة إلى الكوريتين.
لطالما اختلفت الصيغ الدبلوماسية الصينية عن هذا المسار. فقد كانت الصين تشير إلى كوريا الشمالية والجنوبية باستخدام تعابير مثل "الجانبان الكوريان" أو "الأطراف ذات الصلة". وحتى عندما التقى وانغ يي بوزير الخارجية الكوري الجنوبي تشو هيون في بكين في سبتمبر من العام الماضي، استخدم تعبير "شبه الجزيرة الكورية". وفي محادثات وزراء الخارجية الثلاثية بين الصين واليابان وكوريا الجنوبية التي عقدت في طوكيو في مارس من العام الماضي، استخدم تعبير "الأطراف المعنية".
تعكس تعابير "الجانبان" و"الأطراف المعنية" الحالة السابقة التي كان فيها كلا الكوريتين يسعيان للتوحيد. بينما يعكس تعبير "الدولتان" الواقع الحالي حيث تمثلان دولتين منفصلتين فعلياً. علاوة على ذلك، فإن هذا التعبير يذكرنا بموقف كوريا الشمالية التي تؤكد على مفهوم "العلاقات العدائية بين الدولتين". فقد صنفت كوريا الشمالية منذ نهاية عام 2023 العلاقات بين الكوريتين على أنها "علاقات عدائية بين دولتين"، منكرة بذلك العلاقات الخاصة الموجهة نحو التوحيد وتصنيف كوريا الجنوبية كدولة منفصلة.
هذا لا يعني أن الصين اعتمدت رسمياً نظرية كوريا الشمالية حول "العلاقات العدائية بين الدولتين". فقد جاء تصريح وانغ يي في سياق التأكيد على "التعايش السلمي للدولتين". غير أنه من الواضح أن جزءاً من مصطلحات كوريا الشمالية قد دخلت اللغة الدبلوماسية الصينية.
والجدير بالملاحظة بشكل خاص أن هذا التصريح حول "الدولتين" جاء بعد شهرين فقط من زيارة الرئيس الصيني شي جين بينغ لبيونغ يانغ. فقد قام الرئيس شي برحلة دولة رسمية إلى بيونغ يانغ في 8-9 يونيو الماضي، وكانت أول زيارة له منذ سبع سنوات منذ عام 2019. وأكد الرئيس شي جين بينغ والرئيس الكوري الشمالي كيم جونغ أون خلال قمتهما على التعاون الاستراتيجي بين الصين وكوريا الشمالية. لكن الرئيس شي لم يتطرق إطلاقاً لمسألة امتلاك كوريا الشمالية للأسلحة النووية أو نزع السلاح النووي. وقيمت وسائل الإعلام الصينية الرسمية القمة آنذاك بأنها بمثابة "نقطة انطلاق تاريخية جديدة" في العلاقات الصينية-الكورية الشمالية.
وقد جاء تصريح "الدولتين" في سياق تعزيز الصين لتعاونها الاستراتيجي مع كوريا الشمالية. وتظهر تقارير عن احتمالية عقد قمة بين الولايات المتحدة وكوريا الشمالية بمناسبة منتدى التعاون الاقتصادي الآسيوي-الهادئي في مدينة شنتشن الصينية في نوفمبر القادم، مع التركيز على الدور الذي قد تلعبه الصين في هذا السياق. إن عدم تطرق الرئيس شي إلى نزع السلاح النووي في قمته مع كوريا الشمالية، متبوعاً برسميّة وانغ يي لتعبير "الدولتين"، يشير إلى موقف ذي دلالة. فقد يشير ذلك إلى أن أولويات الصين في التعامل مع قضايا شبه الجزيرة الكورية تتحول من "نزع السلاح النووي عن كوريا الشمالية" إلى "إدارة التعايش السلمي للدولتين". والمؤشر التالي الذي يستحق المراقبة هو ما إذا كان وانغ يي ووزارة الخارجية الصينية سيستخدمان تعبير "الدولتين" مرة أخرى عند الإشارة إلى العلاقات بين الكوريتين، وما إذا كان سيرافقهما استخدام لفظ "نزع السلاح النووي" في تلك الإشارات.
* تمت ترجمة هذا المقال تلقائيًا بواسطة الذكاء الاصطناعي.
