هل ستنضم الصين إلى العقوبات الأمريكية على إيران؟

وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسينت يُعلن عن أقوى عقوبات اقتصادية في التاريخ ضد إيران في 24 من الشهر الجاري. [الصورة: وكالة الأنباء الفيدرالية الأوروبية ويونهاب]
وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسينت يُعلن عن أقوى عقوبات اقتصادية في التاريخ ضد إيران في 24 من الشهر الجاري. [الصورة: وكالة الأنباء الفيدرالية الأوروبية ويونهاب]
أعلن وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسينت عن عقد مؤتمر صحفي يوم 24 من الشهر الجاري (بالتوقيت المحلي) لكشف خطة عقوبات اقتصادية تستهدف إضعاف النظام الإيراني. وفي هذا السياق، تتركز الأنظار على ما إذا كانت الصين، أكبر مشتر للنفط الإيراني، ستنضم إلى العقوبات الأمريكية.

قال بيسينت في حوار مع شبكة "سي إن بي سي" يوم 20 من الشهر الحالي إنه سيعلن عن أقوى عقوبات في التاريخ، تأتي بعد الحصار البحري الجاري، واصفاً ذلك بـ "اللكمة المزدوجة". وأضاف أنه يستهدف إسقاط النظام الإيراني، وطالب الدول الحليفة باختيار أحد طريقين: الوقوف إلى جانب الولايات المتحدة أو مواجهتها. وفيما يتعلق بالصين، أكد بيسينت أنه بما أن الصين تستورد 50 في المئة من احتياجاتها من الطاقة من منطقة الخليج، فإن فتح مضيق هرمز واستقرار أسعار النفط يصب في مصلحة بكين أيضاً، وطالبها بالمشاركة في العقوبات. وعندما سُئل عما إذا كانت الصين مشمولة في هذه الإجراءات، تفادى الإجابة المباشرة قائلاً: "من الأفضل إجراء بعض الحوارات بشكل سري".

تُقيَّم الصين بأنها الدولة التي تدعم الاقتصاد الإيراني بشكل فعلي. وفقاً لبيانات الجمارك الإيرانية، صدّرت إيران في عام 2024 متوسط 1.6 مليون برميل نفط يومياً، منها 1.46 مليون برميل (بنسبة 90.8 في المئة) إلى الصين، بقيمة سنوية بلغت 11.8 مليار دولار (ما يعادل 16 تريليون وون). وتمثل هذه القيمة 4 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي الإيراني البالغ 310.1 مليار دولار.

على النقيض من الحالة الحالية، كانت إيران في عام 2010 تصدّر النفط إلى حوالي 20 دولة، بما فيها كوريا الجنوبية والهند واليابان، كانت نسبة الصين آنذاك لا تتجاوز 19 في المئة. وعندما بدأت العقوبات الاقتصادية الأمريكية على إيران سنة 2011، توقفت معظم الدول عن شراء النفط الإيراني، لكن الصين رفضت الامتثال للعقوبات الأمريكية واستمرت في استيراد النفط الإيراني. والحقيقة أنه إذا لم تنضم الصين إلى العقوبات الأمريكية، فسيصعب على العقوبات تحقيق تأثيرها المرجو. ويرى ماكس مايزليتش، باحث بمؤسسة الدفاع عن الديمقراطية (مؤسسة فكرية أمريكية)، أن الصين هي "الشريك الأول لإيران في تجاوز العقوبات"، وأن إيران كانت ستواجه صعوبة كبيرة في استمرار الحرب بدون دعم الصين.

تشير التحليلات إلى أن الصين لن تنضم إلى العقوبات الأمريكية هذه المرة، تماماً كما كانت تفعل سابقاً. أولاً، تصنّف الصين الهجمات الأمريكية على إيران بأنها غير قانونية. التقى وانج يي، وزير الخارجية الصيني، بنظيره الإيراني عباس أراغشي في بكين الشهر الماضي، وأدان الهجمات الأمريكية والإسرائيلية على إيران باعتبارها غير قانونية، داعياً إلى وقف فوري للقتال.

وبعدما بدأت الولايات المتحدة بفرض عقوبات متتالية على شركات تكرير صينية مثل "هنغري بتروكيميكال" وعلى مصارف صينية، أصدرت وزارة التجارة الصينية أمراً في 2 من مايو الماضي لشركاتها بعدم الاعتراف بالعقوبات الأمريكية أو الامتثال لها. وهذا هو أول تطبيق عملي لـ "قانون مكافحة التطبيق خارج الاختصاص الإقليمي غير القانوني للقوانين والتدابير الأجنبية" الذي تم سنه في عام 2021. وأصدرت صحيفة "الشعب اليومية"، وهي جريدة الحزب الشيوعي الصيني، افتتاحية تشدد على أن الصين ستدافع عن حقوق شركاتها الخاصة بقوة القانون ضد ممارسة الولايات المتحدة للاختصاص الموسّع.

علاوة على ذلك، تمتلك الصين خبرة عملية في الالتفاف حول العقوبات الأمريكية. فأسطول الناقلات الشبح الصيني نقل النفط الخاضع للعقوبات إلى الصين، واستخدمت بكين شركات تكرير صينية صغيرة ومتوسطة القطاع الخاص بدلاً من الشركات الحكومية الكبرى. وهذه الشركات الصغيرة والمتوسطة تتجنب العقوبات المالية الأمريكية بعدم إجراء معاملات بالدولار.

غير أن بعض التحليلات تشير إلى أن الصين قد تنضم إلى العقوبات إذا قدمت الولايات المتحدة لها مقابلاً مناسباً. وأشار روبن ميلز، الرئيس التنفيذي لشركة استشارات الطاقة "كمار إنرجي" في دبي، إلى أن "الصين تستخدم عمليات شراء النفط الإيراني كورقة ضغط في المفاوضات التجارية بين الصين والولايات المتحدة"، مضيفاً أن "هذه القضية قد تكون مرتبطة بمصالح الصين الأساسية مثل تايوان وبحر الصين الجنوبي".



* تمت ترجمة هذا المقال تلقائيًا بواسطة الذكاء الاصطناعي.