التبادل التجاري والتبادل البشري يشهدان انتعاشاً، لكن العلاقات لم تعد إلى حالتها الطبيعية الكاملة
المنافسة الأمريكية الصينية وأمننة الاقتصاد والتكنولوجيا تشكل عقبة أمام التعاون
في إطار إحياء الذكرى السنوية الرابعة والثلاثين لإقامة العلاقات الدبلوماسية بين كوريا الجنوبية والصين، يشهد التبادل التجاري والتبادل البشري بين البلدين علامات انتعاش ملموسة. غير أن تحليلات متخصصة تشير إلى أن المنافسة الاستراتيجية الأمريكية الصينية وأمننة القطاعات الاقتصادية والتكنولوجية تفرض قيوداً حقيقية على التعاون الاقتصادي، مما يحول دون عودة العلاقات الثنائية إلى مستوياتها السابقة بشكل كامل.
قدّم موقع "المراقب الصيني" هذا التشخيص في مقال نُشر اليوم تحت عنوان: "34 سنة على إقامة العلاقات الدبلوماسية... لماذا نشأ فارق في درجة الحرارة بين العلاقات الكورية الصينية؟"
حلّل الموقع أن طبيعة العلاقة الاقتصادية بين البلدين تعرّضت لتحول جوهري. فبينما لا تُسجل تذبذبات كبيرة في حجم التبادل التجاري الإجمالي، فإن البنية الصناعية تشهد تغييرات واضحة ومحددة.
أشار التقرير بوجه خاص إلى أن العلاقة الاقتصادية الكورية الصينية تتحول من بنية تقسيم عمل عمودية تقليدية إلى صيغة جديدة تتسم بتحرك السلاسل الإنتاجية في اتجاهات ثنائية متوازنة. أوضح تشان ديربين، مدير معهد شبه الجزيرة الكورية بجامعة شنغهاي للاقتصاد والتجارة الخارجية، أن "العلاقة الاقتصادية المتوازنة بين الطرفين مفيدة لكليهما، إلا أن هذا التحول يواجه قيوداً هيكلية، منها عوامل سياسية".
حدّد الموقع الولايات المتحدة الأمريكية باعتبارها العامل الخارجي الأهم الذي يقيّد العلاقات الكورية الصينية. قال ديربين: "المنافسة الاستراتيجية الأمريكية الصينية تفرض ضغوطاً شديدة على كوريا الجنوبية"، مضيفاً: "تختار كوريا الجنوبية سياسات عموماً منحازة نحو الولايات المتحدة في مجالات الأمن والاقتصاد والتكنولوجيا، وهذا التوجه ظاهر بشكل واضح بغض النظر عن انتماء الحزب الحاكم سواء كان ديمقراطياً أم محافظاً"، مؤكداً أن هذا الواقع يحد من هامش تحسّن العلاقات الكورية الصينية.
ركّز ديربين بشكل خاص على مسألة "أمننة" القطاعات الاقتصادية والتكنولوجية، واصفاً إياها بأنها المشكلة الأساسية. قال: "بينما كانت العلاقة بين البلدين في الماضي قائمة على التقسيم العمودي للعمل، فإنها الآن تتحول إلى تعاون أفقي، والعقبة الأكبر أمام ذلك هي أن المسائل الاقتصادية والتكنولوجية أصبحت مأمننة بشكل مفرط"، منبّهاً إلى أن الضغط الأمريكي يقيّد التعاون الثنائي في مجالات التكنولوجيا المتقدمة مثل أشباه الموصلات والذكاء الاصطناعي.
قيّم الموقع زيارة الرئيس لي جاي-ميونغ إلى الصين في يناير/كانون الثاني من العام الحالي بوصفها إشارة مهمة لاستعادة العلاقات. غير أن التقرير أشار إلى أن تحسّن العلاقات لا يعني عودتها الكاملة إلى حالتها الطبيعية.
قال ديربين: "الثقة السياسية والتعاون الاقتصادي والتبادل الإنساني والثقافي لم تعد بعد إلى مستوياتها الطبيعية السابقة".
أثيرت كذلك مسألة أن التبادل البشري بين البلدين، رغم تسارع معدلات انتعاشه، لم ينتج عنه تحسّن في الصور الذهنية الإيجابية تجاه الطرف الآخر. أوضح ديربين: "هذا ينطبق بشكل خاص على الصورة الذهنية لدى الكوريين الجنوبيين تجاه الصين".
رغم ذلك، أشار الموقع إلى احتمالية تطور العلاقات الثنائية خطوة إضافية في ضوء اجتماع قمة منظمة آبيك (آسيا-المحيط الهادئ للتعاون الاقتصادي) المقرر عقده في شنتشن في نوفمبر/تشرين الثاني القادم.
أشار "المراقب الصيني" إلى أن قمة كورية صينية قد تُعقد على هامش قمة آبيك في شنتشن، وأن ذلك قد يكون بمثابة فرصة واختبار حقيقي للعلاقات الثنائية. أكد التقرير على أهمية أن يتمكن البلدان من إيجاد مساحات تعاونية اقتصادية جديدة، واستعادة الثقة السياسية المتبادلة، وتضييق الفجوة في التصورات بين شعبيهما.
من جانبه، انتبهت وسائل إعلام صينية أخرى إلى تطور التبادل الاقتصادي والبشري الكوري الصيني نحو مجالات جديدة. أفادت جريدة "الأولى للاقتصاد المالي" الصينية بأن العلاقات الاقتصادية والتجارية بين البلدين تتسع خارج قطاعات أشباه الموصلات والتصنيع، لتشمل مجالات الطيران والسياحة والتراث الثقافي.
يرى المحللون أنه رغم استمرار المنافسة الاستراتيجية الأمريكية الصينية وإعادة تشكيل سلاسل الإمدادات، فإن الاعتماد المتبادل بين الصناعات الكورية والصينية يزداد عمقاً. قال وانغ لينغ يي، باحث بمركز شنغهاي للتبادلات الاقتصادية الدولية بأكاديمية شنغهاي للعلوم الاجتماعية: "بينما تتسع العلاقات الاقتصادية من التركيز على أشباه الموصلات والتصنيع إلى مجالات الطيران والسياحة والثقافة، فإن تعمق الاعتماد المتبادل في السلاسل الإنتاجية يزيد من تلاحم العلاقات الاقتصادية بين البلدين".
نشرت جريدة "تشاينا ديلي" الرسمية الناطقة بالإنجليزية مقابلة مع شين جونغ سونغ، السفير الكوري السابق لدى الصين والذي لعب دوراً محورياً في إقامة العلاقات الدبلوماسية بين البلدين. كان شين قد تولى منصب رئيس قسم شرق آسيا الثاني بوزارة الخارجية الكورية، وتحمّل مسؤولية جميع المهام الإدارية أثناء مفاوضات إقامة العلاقات الدبلوماسية.
أعرب السفير السابق عن توقعه أن تشهد العلاقات الكورية الصينية حراكاً إضافياً على هامش قمة آبيك في شنتشن في نوفمبر/تشرين الثاني القادم، معرباً عن أمله في أن يؤدي التعاون الوثيق بين البلدين إلى الإسهام في السلام والازدهار في منطقة آسيا والمحيط الهادئ.
* تمت ترجمة هذا المقال تلقائيًا بواسطة الذكاء الاصطناعي.
