الولايات المتحدة تعلن "يوم الحساب الاقتصادي" لإيران في 24 أغسطس.. تصادم مباشر بين "الحصار المالي" و"حظر النفط"

  • واشنطن تعلن الحصار المالي الشامل لإيران وتحذر الدول الداعمة من "تكاليف اقتصادية فادحة"

  • إيران ترد بتهديد قطع صادرات النفط من هرمز والخليج

  • باكستان تسعى للتوسط بين الطرفين لإيجاد مخرج تفاوضي

وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسينت يعلن عن سياسة العقوبات الاقتصادية على إيران في البيت الأبيض يوم 20 من الشهر الجاري [الصورة: وكالة فرانس برس – يونهاب نيوز]
وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسينت يعلن عن سياسة العقوبات الاقتصادية على إيران في البيت الأبيض يوم 20 من الشهر الجاري [الصورة: وكالة فرانس برس – يونهاب نيوز]



في الوقت الذي تشهد المفاوضات حول مضيق هرمز جمودًا، أعلنت الولايات المتحدة عن شن هجوم اقتصادي ومالي غير مسبوق ضد إيران. أعلن وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسينت عن "يوم حساب اقتصادي" سيؤدي إلى عزلة اقتصادية شاملة لإيران، محذرًا الدول التي توفر خطوط حياة اقتصادية لإيران – سواء كانت أموالاً أو نفطًا أو نقلاً – من أنها ستتحمل "تكاليف اقتصادية فادحة". ردت إيران بتهديد معتبرة أي دول تشارك أو تدعم الحرب الاقتصادية الأمريكية كمعادية، وتوعدت بقطع صادرات النفط من الخليج بالكامل.

أعلن الوزير بيسينت في مقالة نشرها في صحيفة "فاينانشيال تايمز" في 23 من الشهر الجاري أن "يوم الحساب الاقتصادي سيبدأ عند الفجر"، وأضاف أن هذا "سيكون أقوى هجوم مالي شنته الولايات المتحدة على دول معادية حتى الآن". وبحسب شبكة "سي إن بي سي" الإخبارية، سيعقد الوزير بيسينت مؤتمرًا صحفيًا في الساعة الثانية ظهرًا بالتوقيت الشرقي الأمريكي في 24 من الشهر الجاري (الساعة الثالثة صباحًا بتوقيت كوريا الجنوبية في 25 من الشهر الجاري) ليعلن عن "أقسى عقوبات في التاريخ" ضد إيران.

أكد الوزير بيسينت أن القوة العسكرية والبرنامج النووي الإيراني قد ضعفا بشكل كبير بفضل الضغط العسكري من الرئيس دونالد ترامب والقوات الأمريكية، مؤكدًا أن الوقت قد حان لتكثيف الضغط الاقتصادي والمالي على إيران. تركز الإستراتيجية التي قدمها على العزلة المالية والاقتصادية الكاملة لإيران، مشددًا على أن هذا سيقلل من الحاجة إلى استخدام القوة العسكرية الأمريكية وفي الوقت ذاته يوسع حرية العمل للدول الحليفة. كما حذر الدول التي توفر دعمًا اقتصاديًا لإيران من أنها ستواجه عقوبات ثانوية فعليًا. وكان الرئيس ترامب قد حذر سابقًا من أن أي مؤسسة مالية أو شركة أو مطار أو جهة حكومية توفر أي شكل من أشكال "خطوط الحياة" لإيران ستواجه "تكاليف اقتصادية فادحة".
 

إيران ترد بقطع صادرات النفط


ردت إيران على الضغط الأمريكي بالاستعداد لاستخدام النفط كسلاح مضاد. فبينما تقوم إيران فعليًا بحصار مضيق هرمز، تظهر مؤشرات على أنها قد تقوم بقطع ممرات تصدير نفط رئيسية أخرى في المنطقة. قال محسن رضائي، رئيس مجلس الأمن القومي الأعلى الإيراني، عبر وسائل التواصل الاجتماعي "إكس"، إنه "إذا استمرت الحرب الاقتصادية، فإن قطرة نفط واحدة لن تُصدر سواء من مضيق هرمز أو من أي مكان آخر في الخليج الفارسي". وحذر أيضًا من أن الدول التي تشارك في الحرب الاقتصادية الأمريكية أو تدعمها ستُعتبر متورطة في "أعمال حربية" ضد إيران. وقال رضائي في مقابلة سابقة مع وسائل إعلام حكومية إنه في حالة اتخاذ الولايات المتحدة إجراءات إضافية، ستقوم إيران بـ"ردة فعل بحجم هائل"، مشيرًا إلى احتمالية استهداف ممرات تصدير النفط الأخرى في الخليج الفارسي بجانب مضيق هرمز.

تشكل تهديدات إيران بالرد عبئًا على الرئيس ترامب أيضًا. فإذا دخلت الولايات المتحدة في حرب اقتصادية تستهدف صادرات النفط الإيرانية، قد تقوم إيران فعلاً بتهديد إمدادات النفط في منطقة الخليج، مما قد يؤدي إلى ارتفاع حاد في أسعار النفط العالمية. خاصة في السياق الحالي حيث بدأت الولايات المتحدة بفرض تعريفات جمركية بنسبة 50% على المنتجات الكندية، فإن ارتفاع أسعار النفط قد يؤدي إلى قفزة في التضخم، مما قد يكون بمثابة ضربة مميتة لإدارة ترامب قبل الانتخابات النصفية بأقل من ثلاثة أشهر. بالإضافة إلى ذلك، يتطلب نجاح العقوبات مشاركة الدول المجاورة، غير أن دولاً رئيسية داعمة لإيران مثل الصين وروسيا أعطت إشارات بعدم نيتها المشاركة في العقوبات الأمريكية، وهو ما يشكل عاملاً معقدًا لواشنطن.

مع ذلك، الوضع ليس في صالح إيران بالكامل أيضًا. تواجه إيران حاليًا صعوبات في تصدير النفط بسبب العقوبات الاقتصادية بقيادة الولايات المتحدة والحصارات البحرية، وقد ارتفعت الأسعار بما يقارب الضعف مقارنة بالعام السابق، مع نقص في السلع الأساسية، مما ترك الاقتصاد الإيراني في حالة صعبة جدًا. قال مهدي قودسي، باحث من معهد فيينا الدولي للبحوث الاقتصادية (وهو مركز أبحاث أوروبي)، لصحيفة "نيويورك تايمز" إن "استمرار الحرب إلى أن تتوصل إيران والولايات المتحدة إلى اتفاق يعادل استمرار النزاع"، مضيفًا أن "الضرر الذي ستتعرض له إيران سيكون أكبر من الضرر الذي يلحق بالاقتصاد الإقليمي أو العالمي".

احتمالية للحل الدبلوماسي


في خضم هذا الوضع، ما زالت هناك محاولات للبحث عن حل دبلوماسي. سيزور القائد العام للجيش الباكستاني عاصم منير، الذي لعب دورًا وسيطًا أساسيًا في المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، طهران في 24 من الشهر الجاري. لعب منير دورًا محوريًا في عملية توقيع مذكرة التفاهم بين الولايات المتحدة وإيران في يونيو الماضي، وهو شخصية على اتصال مباشر مع الرئيس ترامب.

الرئيس الإيراني مسعود بيزشكيان أيضًا لم يغلق تمامًا باب المفاوضات. أكد الرئيس بيزشكيان أن مذكرة التفاهم التي وقعتها إيران والولايات المتحدة في يونيو كانت أفضل اتفاق للإنهاء الحرب، وأشار إلى أن الوضع الحالي من "لا حرب ولا سلام" يجعل من الصعب جذب الاستثمارات الأجنبية. وكان قد قال سابقًا إن "إنهاء الحرب الآن، وننا نتمتع بالقوة والكرامة، أفضل للجميع".

مع اقتراب الولايات المتحدة وإيران من مواجهة اقتصادية بدلاً من نزاع مسلح، يبدو أن 24 من الشهر الجاري قد يكون نقطة فاصلة ستحدد مسار الأحداث في المنطقة والعلاقات بين الدولتين في المستقبل القريب.





* تمت ترجمة هذا المقال تلقائيًا بواسطة الذكاء الاصطناعي.