![الرئيس الأمريكي دونالد ترامب (يسار) ورئيس الوزراء الكندي مارك كارني [الصورة: وكالة فرانس برس/يونايتد نيوز]](https://image.ajunews.com/content/image/2026/08/26/20260826133321519643.jpg)
يبدو أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب اتخذ كندا نموذجاً تجريبياً لسياسته الجمركية قبيل انتخابات التجديد النصفي لهذا العام. بعد فشل المفاوضات التجارية بين الولايات المتحدة وكندا، فرضت إدارة ترامب اعتباراً من الثاني والعشرين من الشهر الحالي رسوماً جمركية بنسبة 50% على المنتجات الكندية بقيمة حوالي 20 مليار دولار، وأعلنت أنها ستزيد الرسوم الجمركية على السيارات والقطع الغيار والفولاذ الكندي إلى 50% اعتباراً من يناير المقبل.
إذا نجح الرئيس ترامب في انتزاع تنازلات كبيرة من كندا، فسيتمكن من تقديم إنجازات قبيل انتخابات التجديد النصفي. غير أن كندا أعلنت أيضاً عن رسوم انتقامية على المنتجات الأمريكية، مما يجعل من غير المؤكد ما إذا كانت خطة الرئيس ترامب ستتحقق على أرض الواقع.
والمشكلة الأكبر تكمن في أن جهود الرئيس ترامب لتعزيز المزايا الاقتصادية الأمريكية من خلال الرسوم الجمركية قد توفر فرصة جديدة للصين، التي تعتبر "العدو الرئيسي" للولايات المتحدة. فكلما تعمقت الخلافات الاقتصادية بين الولايات المتحدة وكندا، دولة حليفة وأحد أكبر شركاء التبادل التجاري، كلما اتسعت الفرصة أمام الصين للاستفادة من هذا الانقسام.
في الواقع، تتسع الخيارات المتاحة أمام كندا بشكل متزايد. وفي حين أنه لا يمكن لكندا الاستغناء عن السوق الأمريكية على المدى القريب نظراً لدرجة الاعتماد العالية عليه، فإن استخدام إدارة ترامب المتكرر للرسوم الجمركية كأداة في المفاوضات التجارية يزيد من حافز كندا على توسيع علاقاتها الاقتصادية مع أسواق أخرى بما فيها الصين. وبينما كندا ليست دولة قريبة جداً من الصين، فإن عدم استقرار علاقتها مع الولايات المتحدة سيدفعها حتماً إلى تقليل الاعتماد المفرط على دولة واحدة وتنويع شركائها التجاريين.
الصناعة الأمريكية نفسها ليست معفاة من آثار الحرب التجارية مع كندا. فكندا هي مورد رئيسي للمواد الخام الأساسية اللازمة للصناعة الأمريكية مثل الفولاذ والطاقة، كما تضم مراكز إنتاج لشركات السيارات الأمريكية الكبرى. وبما أن صناعة السيارات في أمريكا الشمالية متصلة من خلال سلاسل إمداد تعبر الحدود، فإن فرض رسوم جمركية عالية على السيارات والقطع الغيار الكندية سيؤثر ليس فقط على الشركات الكندية وإنما أيضاً على تكاليف الإنتاج وأسعار المستهلك لدى شركات السيارات الأمريكية. وعلى الرغم من أن الرئيس ترامب يستخدم الرسوم الجمركية لتشجيع الإنتاج المحلي الأمريكي، فإن نقل سلاسل الإمداد إلى الولايات المتحدة ليس بالأمر السهل على المدى القصير.
والمشكلة الأعمق تكمن في أن الولايات المتحدة قد تضعّف من تأثيرها الاقتصادي بنفسها. تمتلك الولايات المتحدة أدوات اقتصادية قوية تشمل الدولار والسوق الاستهلاكية الضخمة والتكنولوجيا المتقدمة وشبكة التحالفات. غير أنه في حال استخدام هذه الأدوات بشكل متكرر من خلال الرسوم الجمركية والعقوبات، ستضطر الدول الحليفة إلى خفض اعتمادها على السوق الأمريكية وتنويع سلاسل إمدادها وشركائها التجاريين. والصين هي بالضبط من تستطيع استغلال هذه الفرصة. إذا ما باعدت الولايات المتحدة بينها وبين دولها الحليفة من خلال الرسوم الجمركية، بينما تطرح الصين نفسها كداعم للتجارة الحرة وتأمن أسواقاً جديدة ومساحات دبلوماسية، فقد ينقلب الضغط الاقتصادي الأمريكي إلى أداة تعزز النفوذ الصيني بدلاً من احتوائه.
والخلاصة أن ما إذا كانت حملة ترامب الجمركية ستعزز قوة أمريكا حقاً يتوقف على النتائج الاستراتيجية في المواجهة مع الصين. يجب أن يتجاوز الهدف الاستراتيجي الأمريكي حدود انتزاع التنازلات من كندا في التجارة ليشمل منع توسع النفوذ الصيني. والعكس صحيح: إذا ما استخدم الرسوم الجمركية كأداة لإذعان الدول الحليفة، وانتهى الحال بدفعها نحو الصين، فقد يترتب على ذلك خسارة استراتيجية لا تقاس بالمكاسب قصيرة الأجل من الرسوم الجمركية. ما يحتاجه الرئيس ترامป هو ليس رسوم جمركية لإخضاع الدول الحليفة، بل استراتيجية اقتصادية تجمع الدول الحليفة معاً لمواجهة الصين.
* تمت ترجمة هذا المقال تلقائيًا بواسطة الذكاء الاصطناعي.
