وسائل إعلام روسية رسمية: واشنطن وطهران تتفقان على هدنة وإعلان رسمي خلال أيام
تراجع أسعار النفط العالمية بنحو 2% وسط آمال الهدنة
طهران تحث واشنطن على الالتزام بمذكرة التفاهم رغم استمرار الخلافات
وسط تقارير عن احتمالية التوصل إلى اتفاق هدنة بين الولايات المتحدة وإيران، تظهر علامات متتالية على تخفيف التوترات بين البلدين، بما في ذلك اتفاق بين إيران وعمان على تطبيع الملاحة في مضيق هرمز. وفي السياق ذاته، أعلنت الولايات المتحدة عن التركيز على العقوبات الاقتصادية بدلاً من العمليات العسكرية الإضافية ضد إيران في المدى القريب، بينما تستمر جهود الدول الوسيطة مثل باكستان في الدبلوماسية. وفي هذا الإطار، يراقب المحللون احتمالية استعادة مذكرة التفاهم بين البلدين التي فشلت في يونيو الماضي.
ذكرت وكالة الأنباء الروسية الرسمية "ريا نوفوستي" في 25 من الشهر الحالي بالتوقيت المحلي، نقلاً عن مصادر باكستانية وإيرانية، أن الولايات المتحدة وإيران توصلتا إلى اتفاق هدنة يتضمن ضمان حرية الملاحة في مضيق هرمز، وأن إعلاناً رسمياً سيصدر خلال أيام قليلة. غير أن حكومتي الولايات المتحدة وإيران لم تؤكدا رسمياً هذه التقارير حتى الآن، مما يجعل من المبكر الجزم بإتمام اتفاق الهدنة فعلياً.
ومع ذلك، تظهر مؤشرات تدعم احتمالية التوصل إلى هدنة. اتفقت إيران وعمان في اليوم ذاته على إطار عمل تدريجي لإعادة تفعيل حرية الملاحة الآمنة في مضيق هرمز الذي تأثرت حركة المرور فيه بسبب النزاعات الأخيرة، يتضمن إنشاء ممر بحري مشترك مؤقت وتنفيذ مشروع مشترك لإزالة الألغام البحرية. اتفق البلدان أيضاً على مواصلة المفاوضات التقنية بشأن تدابير إدارة طويلة الأجل للمضيق، تشمل بناء ممر بحري دائم وتبادل المعلومات وإدارة حركة الملاحة البحرية.
تحظى هذه الاتفاقية بأهمية خاصة نظراً إلى دور عمان التاريخي كدولة وسيطة بين الولايات المتحدة وإيران. وفي ظل فشل مذكرة التفاهم الموقعة بين البلدين في إسلام أباد في يونيو الماضي بعد استئناف المواجهات في يوليو، يرى المحللون أن المشاورات بين الطرفين بشأن تطبيع الملاحة في مضيق هرمز قد تكون نقطة انطلاق لاستعادة تنفيذ مذكرة التفاهم السابقة.
كما أفادت وكالات الأنباء رويترز والنيويورك تايمز بأن الولايات المتحدة تخطط لإعادة إرسال دبلوماسييها في الشرق الأوسط الذين استعادتهم إلى البلاد عقب اندلاع الحرب مع إيران. وأثار هذا التطور آمالاً متزايدة بشأن إمكانية التفاوض بين البلدين، حيث شهد سوق آسيا للنفط الخام انخفاضاً بنسبة حوالي 2% في 26 من الشهر الحالي.
جاءت هذه التطورات عقب فرض الولايات المتحدة عقوبات اقتصادية على إيران وزيارة وفد باكستاني لطهران في وقت سابق من الأسبوع الحالي. وقد أعلن وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت في اليوم السابق عن تطبيق "عملية العزلة الاقتصادية" التي تستهدف العزلة الاقتصادية للدول الإيرانية، وأضاف أن الولايات المتحدة ستفرض عقوبات على الدول الثالثة التي تتعامل مع إيران. وفي سياق ذي صلة، تشهد إيران بالفعل تدهوراً اقتصادياً كبيراً بسبب العقوبات التي تقودها الولايات المتحدة، حيث ارتفعت معدلات التضخم إلى ما يقارب الضعف مقارنة بالسنة الماضية، مما يثير قلقاً متزايداً بشأن الضغط الاقتصادي الإضافي الناجم عن العقوبات الجديدة.
قام الوفد الباكستاني بقيادة الجنرال عاصم منير القائد العام للجيش بزيارة إيران في 24 من الشهر الحالي والتقى بكبار الشخصيات الإيرانية بما فيهم الرئيس مسعود بزشكيان. أعلن وزير الداخلية الباكستاني محسن ناكبي بعد المحادثات أن هناك "تقدماً كبيراً" وأن المحادثات انتهت في "جو إيجابي جداً". وفي هذا الصدد، أفادت وكالة تسنيم الإيرانية شبه الرسمية بأن إيران نقلت وجهات نظرها بشأن مضيق هرمز إلى الجانب الأمريكي من خلال الوفد الباكستاني.
أضيف إلى ذلك أن كشف تقارير عن زيارة سرية للمدير السابق لوكالة المخابرات المركزية جون رات كليف إلى روسيا بالأمس، وهي الزيارة الأولى من نوعها لمدير وكالة المخابرات المركزية منذ خمس سنوات، أثار اهتماماً متزايداً بخيارات الحل الدبلوماسي. وبينما لم يُكشف عن الغرض الرسمي من زيارته، أشار مسؤولون أمريكيون سابقون في المخابرات إلى احتمالية بحث سبل إشراك روسيا في المفاوضات المتعلقة بالهدنة الإيرانية أو معالجة قضايا الدعم الروسي لإيران. وتتمتع روسيا، بوصفها حليفاً رئيسياً لإيران، بنفوذ كبير على مسار النزاع بين الولايات المتحدة وإيران.
غير أن إيران لا تتقبل بسهولة العقوبات الاقتصادية الأمريكية والجهود الدبلوماسية الوسيطة. أعلن نائب وزير الخارجية الإيراني كاظم غريب آبادي أن إيران لن تتخذ خطوات لإعادة فتح مضيق هرمز إلا بعد أن تفي الولايات المتحدة بالكامل بالتزاماتها بموجب مذكرة التفاهم الموجودة. وتطالب إيران تحديداً بضمان إنهاء الحرب على جميع الجبهات، ورفع الحصار، وحل الأزمة في اليمن. كما أيضاً اعترضت إيران بشدة على العمليات التي تقول الولايات المتحدة أنها تجريها لإزالة الألغام في المضيق، واصفة إياها بأنها "دعاية كاذبة".
وعلق محرر رئيس تحرير صحيفة "الوفاق" الإيرانية مختار حدادي أيضاً على الاتفاق بين إيران وعمان بشأن إدارة مضيق هرمز قائلاً: "لا يعني هذا إعادة فتح إيران لمضيق هرمز"، مضيفاً في تصريح لقناة الجزيرة الإعلامية: "إذا لم تقبل الولايات المتحدة المطالب الإيرانية الواردة في مذكرة التفاهم في إسلام أباد، فستحافظ إيران على موقفها الحالي".
من جهته، أفاد موقع "أكسيوس" الإعلامي الأمريكي أن وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو نقل مؤخراً إلى عدد من الدول الحليفة أن الولايات المتحدة ستمتنع عن شن عمليات عسكرية جديدة ضد إيران في المدى القريب، بدلاً من ذلك ستركز على العقوبات الاقتصادية. وقال مسؤول أمريكي إن هذه السياسة التي تركز على العقوبات الاقتصادية قد تستمر حتى الانتخابات النصفية في نوفمبر على الأقل.
فسّر محرر الصحيفة حدادي تصريحات وزير الخارجية روبيو قائلاً: "إنه يقول إن الانتخابات النصفية مهمة لإدارة ترامب"، موضحاً: "إنهم ينويان استئناف القتال مرة أخرى بعد تجاوز هذه الفترة". وأردف قائلاً: "لا تعتقد إيران أنها ستبقى جاثمة الأطراف بينما تستعد الولايات المتحدة لخوض معارك واسعة النطاق بعد تجاوز فترة الانتخابات. إيران ستتخذ الإجراءات اللازمة إذا اعتبرت أن الولايات المتحدة لا تفي بشروط مذكرة التفاهم ولا تعود إليها".
في ضوء ذلك، يراقب المحللون ما إذا كانت هناك تدابير إضافية لتخفيف التوترات قبل الانتخابات النصفية في نوفمبر، في الوقت الذي تواجه فيه إدارة ترامب والقيادة الإيرانية نقاط ضعف تتمثل في الانتخابات والأزمات الاقتصادية على التوالي. غير أنه في ظل استمرار خلافات جوهرية بشأن الأولويات - حيث تصر الولايات المتحدة على كبح جماح التطور النووي الإيراني وضمان حرية الملاحة في مضيق هرمز، بينما تطالب إيران بعودة الولايات المتحدة إلى مذكرة التفاهم ورفع الحصار - لا يزال من غير الواضح ما إذا كانت الجهود الدبلوماسية الحالية ستفضي إلى هدنة حقيقية.
* تمت ترجمة هذا المقال تلقائيًا بواسطة الذكاء الاصطناعي.
