أفصح يوري أوشاكوف، مستشار الرئيس الروسي لشؤون السياسة الخارجية، في 28 أغسطس للصحفيين أن الرئيس بوتين والرئيس شي سيناقشان في القمة احتمالية إنهاء الاتفاق المتعلق بمشروع قوة سيبيريا 2. وعندما كشفت روسيا عن اسم المشروع قبل أربعة أيام من القمة، ظهرت توقعات بأن مشروع 'قوة سيبيريا 2' سيتم إبرام عقده نهائيًا. غير أن البيان الصادر بعد انتهاء القمة الروسية الصينية لم يتضمن أي إشارة إلى مشروع 'قوة سيبيريا 2'. وبذلك جاءت نتائج هذه القمة، تمامًا كما حدث خلال زيارة الرئيس بوتين للصين في مايو الماضي، قريبة من عدم التوصل إلى اتفاق.
يتعلق مشروع قوة سيبيريا 2 بنقل الغاز الطبيعي من منطقة يامال بسيبيريا الروسية عبر منغوليا إلى الصين من خلال أنابيب بطول يبلغ حوالي 2600 كيلومتر. والهدف هو توفير ما يصل إلى 50 مليار متر مكعب من الغاز الطبيعي سنويًا. وحاليًا تصدر روسيا 38 مليار متر مكعب من الغاز الطبيعي سنويًا إلى الصين عبر مشروع قوة سيبيريا 1 الموجود.
بدأت الصين وروسيا العمل معًا على مشروع قوة سيبيريا 2 منذ عام 2020. وفي سبتمبر من العام الماضي، وقعت الدولتان مذكرة تفاهم ملزمة قانونًا تتعلق ببناء المشروع وتوريد الغاز لمدة 30 سنة. غير أن الدولتين لم تتمكنا من الاتفاق على سعر الغاز الطبيعي، الأمر الذي أوقف المشروع عن الانطلاق.
تختلف الأسعار المقترحة من قبل الجانبين بشكل كبير. بحسب وسائل الإعلام الروسية، الأسعار المقترحة من روسيا تتراوح بين 250 و300 دولار لكل ألف متر مكعب، بينما تقترح الصين سعر 50 دولارًا فقط. ويعادل السعر المقترح من الصين سعر توزيع الغاز الطبيعي المحلي الروسي. ويُقيّم السعر الحالي للغاز الطبيعي الذي تزوده روسيا للصين بحوالي 258 دولارًا.
إذا نظرنا إلى الأسعار وحدها، يمكن القول إن روسيا تقدمت بشروط معقولة نسبيًا، بينما تطلب الصين سعرًا منخفضًا بشكل غير معقول. غير أنه عند فحص الوضع بعمق، قد تتغير الحسابات. خسرت روسيا سوق أوروبا بعد حرب أوكرانيا، وبالتالي فقدت منفذًا لبيع الغاز الطبيعي المستخرج من حقل يامال. ولكي تتمكن روسيا من بيع الغاز من حقل يامال، يجب أن ينجح مشروع 'قوة سيبيريا 2' مع الصين. علاوة على ذلك، تتفاقم المخاوف من الأزمة الاقتصادية الروسية بسبب استمرار حرب أوكرانيا. إذا تحقق مشروع قوة سيبيريا 2، ستتمكن روسيا من تأمين نقود ضخمة على المدى الطويل والمستقر.
من جهة أخرى، لا تشعر الصين بضغط زمني لإبرام الاتفاق. تحرص الصين على تنويع مصادر إمداداتها وتملك بالفعل أنابيب غاز من آسيا الوسطى وميانمار وغيرها من المصادر. باعتبار الصين أكبر مستورد للغاز الطبيعي في العالم، فقد قامت بالفعل بتنويع مصادر الإمداد. لذلك، من وجهة نظر الصين، لا توجد حاجة لقبول السعر الذي تطلبه روسيا والعجلة في التوقيع على العقد. بل قد يكون من الأفضل للصين أن تراقب إلى أي حد ستكون روسيا مستعدة لخفض أسعارها والتفاوض. في النهاية، بينما تواجه روسيا الاستعجالية والحاجة، تتعامل الصين بهدوء وتسعى إلى تحقيق أقصى استفادة من مصالحها الوطنية.
تعزز الصين وروسيا تعاونهما الاستراتيجي ضد النظام الدولي الذي تهيمن عليه الولايات المتحدة. غير أن العلاقات الشراكة الاستراتيجية والمصالح الاقتصادية مسألتان منفصلتان. تحتاج الصين إلى روسيا، لكنها ليست ملزمة بشراء الغاز بالسعر الذي تطلبه روسيا. قد تشعر روسيا بالإحباط من الأسعار غير المعقولة التي تقترحها الصين، إلا أنها لا تستطيع، من منطلق المصلحة الوطنية، أن تتخاصم مع الصين. تحتاج الصين أيضًا إلى روسيا من أجل مصالحها الوطنية، لكنها ليست مضطرة لعجل في مفاوضات أسعار الغاز الطبيعي من أجل تحقيق تلك المصالح.
* تمت ترجمة هذا المقال تلقائيًا بواسطة الذكاء الاصطناعي.
