مؤتمر صحفي لنائب مدير المركز الصيني الوطني للمناخ
تحذير من تزايد تكرار كوارث الجليديات
امتزاج الحطام الصخري والمياه يوسع الأضرار في المناطق الواقعة أسفل المجرى
مجلة نيتشر تؤكد ضرورة المراقبة الفضائية المكثفة
حذرت السلطات الصينية المتخصصة في المناخ من تزايد عدم الاستقرار في الجليديات الموجودة بهضبة التبت، مؤكدة أن احتمالية حدوث انهيارات جليدية متعاقبة وكوارث متسلسلة الناجمة عنها ستزداد بشكل ملحوظ في المستقبل القريب.
أعلن جاو لونج، نائب مدير المركز الصيني الوطني للمناخ، خلال مؤتمر صحفي عُقد في الثاني من سبتمبر الجاري، أن "مساحة الجليديات في هضبة التبت قد انخفضت بنسبة تبلغ حوالي 24 بالمئة على مدار الستين سنة الماضية، وأن حوالي 7000 جليدية صغيرة قد اختفت بالكامل"، وفقاً لما أوردته وكالة ساوث تشاينا مورنينج بوست في تقريرها المنشور في الثالث من سبتمبر.
أضاف أن "الاستقرار الهيكلي للجليديات سيتدهور بشكل أكبر في جميع أنحاء هضبة التبت مستقبلاً"، معرباً عن تخوفه من أن "كوارث الجليديات ستصبح أكثر تكراراً، وقد يؤدي تأثيرها المتسلسل إلى توسيع نطاق الأضرار وزيادة حجمها بشكل كبير".
جاء هذا التحذير في أعقاب الكارثة الكبرى التي وقعت في السادس والعشرين من الشهر الماضي، والتي تسببت انزلاقات أرضية وفيضانات واسعة النطاق في منطقة الحدود بين الصين ونيبال، مما أسفر عن خسائر بشرية ومادية متزايدة.
وبحسب إحصائيات مكتب إدارة الكوارث في نيبال حتى الثالث من سبتمبر، ارتفع عدد القتلى جراء الفيضانات الكارثية في نيبال إلى 1204 أشخاص على الأقل، بينما بلغ عدد القتلى من الجانب الصيني 21 شخصاً على الأقل، ليصل إجمالي القتلى إلى 1225 نسمة. وارتفع عدد المفقودين إلى 4757 شخصاً، بواقع 4216 مفقوداً في نيبال و541 مفقوداً في الصين.
عانت منطقة نهر جيرونج، التي تقع على الحدود بين الصين ونيبال، من أكبر الأضرار جراء انهيار الجليديات هذا. وأظهرت التحقيقات الأولية التي أجرتها السلطات الصينية أن الحطام الصخري الناجم عن انهيار الجليديات انجرف على طول الوادي لمسافة تقارب 22 كيلومتراً، واستطاع الوصول إلى نقطة التفتيش الحدودية الصينية في جيرونج في غضون سبع دقائق فقط.
أشارت نتائج الدراسة البحثية التي نشرها فريق من الباحثين الصينيين والهونغ كونغيين في الأول من سبتمبر الجاري إلى أن التعرية التي حدثت في المناطق الواقعة أسفل المجرى كان لها دور حاسم في توسيع حجم الأضرار الناجمة عن هذه الكارثة. وقد أجرى فريق البحث، الذي ضم خبراء من معهد هضبة التبت بأكاديمية العلوم الصينية، وجامعة هونغ كونغ الصينية، وجامعة ووهان، تحليلاً شاملاً للبيانات الفضائية والميدانية لمنطقة جيرونج.
بينت الدراسة أن الجليد والصخور المنهارة انجرفت بسرعة كبيرة على طول الوادي البالغ طوله 22 كيلومتراً، مما أدى إلى تآكل قاع النهر وتجميع كميات إضافية من التربة من المناطق المحيطة بالوادي. وعندما امتزج كل ذلك بالمياه، تحولت الانهيارات الجليدية والصخرية التي حدثت في المناطق المرتفعة إلى كتلة حطام ضخمة من الطين والصخور.
بناءً على هذه النتائج، أوصت فرق البحث بضرورة الأخذ في الاعتبار، عند تقييم مخاطر كوارث الجليديات في المناطق الجبلية المرتفعة، ليس فقط كمية المواد المنهارة من القمة في البداية، بل أيضاً حجم الحطام الصخري والتربوي الذي يتجمع أثناء الانجراف نحو الأسفل، بالإضافة إلى درجة تعرض السكان والمرافق للخطر.
أكدت مجلة نيتشر العلمية الدولية في الثاني من سبتمبر على الحاجة الملحة إلى تحسين أنظمة المراقبة والتنبؤ بهذه الكوارث في المستقبل على ضوء هذه الحادثة. وأشارت إلى أن توقع مثل هذه الكوارث ليس سهلاً لأن الجليد والصخور في المناطق المرتفعة تنهار فجأة دون إنذار مسبق، مؤكدة على ضرورة إنشاء نظام يقوم على المراقبة الفضائية المنتظمة للمناطق التي تسارع فيها حركة الجليديات والمنحدرات الجبلية، وذلك من أجل التنبؤ بالفيضانات والانهيارات الثلجية التي قد تحدث في المناطق الواقعة أسفل المجرى.
* تمت ترجمة هذا المقال تلقائيًا بواسطة الذكاء الاصطناعي.
