أسعار النفط تتجاوز حاجز 100 دولار: صناعات البتروكيماويات والطيران والنقل البحري تواجه أزمة حادة مع احتمالية تأثر قطاع أشباه الموصلات

  • ارتفاع حاد في أسعار النافثا والراتنجات يفرض ضغوطاً مزدوجة على تكاليف المنتجات النهائية والمكونات والنقل اللوجستي

  • الطلب العالمي المتزايد على تطبيقات الذكاء الاصطناعي وارتفاع أسعار الشحن يحجبان التأثيرات السلبية قصيرة الأجل على بعض القطاعات

  • ارتفاع أسعار وقود الطائرات والفجوة الزمنية في تطبيق رسوم الوقود الإضافية تهدد ربحية شركات الطيران منخفضة التكلفة

مصنع لوت ديكيميكال في دايسان - صورة من لوت ديكيميكال
مصنع لوت ديكيميكال في دايسان [الصورة: لوت ديكيميكال]

 

مع ارتفاع أسعار النفط الخام العالمية إلى حاجز 100 دولار للبرميل، تواجه قطاعات البتروكيماويات والطيران والصناعات التحويلية مخاطر مباشرة على أنشطتها، نظراً لحساسيتها الشديدة لتقلبات أسعار المواد الخام وتكاليف النقل. وتثار مؤشرات عن احتمالية امتداد التأثيرات السلبية لهذه التقلبات طويلة الأجل إلى قطاع أشباه الموصلات، الذي يعتبر دعامة أساسية للاقتصاد الوطني.

وفقاً لمعطيات من قطاع البتروكيماويات في السابع من سبتمبر، فإن سعر النافثا، وهي المادة الخام الأساسية، شهد ارتفاعاً حاداً: من 608.60 دولار للطن في فبراير الماضي (قبل تصعيد الصراع الأمريكي-الإيراني) إلى 1063.14 دولار للطن في أبريل، ثم انخفض إلى 862 دولاراً في الرابع من سبتمبر الجاري. غير أن هذا السعر الحالي يبقى أعلى بنسبة 42% من مستويات فبراير. وقد قررت الحكومة تمديد إجراءات إدارة المعروض والطلب، التي بدأت في السابع والعشرين من أغسطس الماضي، لمدة خمسة أشهر إضافية، وتتضمن هذه الإجراءات تطلب موافقة مسبقة لتصدير النافثا ومنع الاحتكار. غير أن وزارة الصناعة والتجارة والطاقة ترى أن تنويع مصادر الاستيراد سيحول دون تكرار ظاهرة نقص المعروض التي شهدتها الأسواق في مارس وأبريل.

في المقابل، برزت مجدداً عبء تكاليف النقل اللوجستي لدى قطاعات الأجهزة الكهربائية والهواتف الذكية والمكونات والمنتجات الوسيطة، وسط تزايد تقلب أسعار الشحن البحري. وحسب التقارير المالية للنصف الأول من العام الجاري، أنفقت شركة إل جي إلكترونيكس مبلغ 1.527 تريليون وون (ما يعادل 1.527 تريليون يوان صيني) على تكاليف النقل اللوجستي، بزيادة 7.4% عن نفس الفترة من السنة السابقة. كما تشهد شركة سامسونج إلكترونيكس ارتفاعاً في نفقات النقل ضمن مصاريفها الإدارية والتسويقية، مما يضغط على هامش الربح التشغيلي. يضاف إلى ذلك تذبذب أسعار المكونات الخارجية والمواد الأولية المشتقة من البتروكيماويات، مثل راتنجات الحقن (البلاستيك) والمطاط الاصطناعي، الأمر الذي يزيد من عدم اليقين في حساب التكاليف.

أما قطاع أشباه الموصلات، الذي يشكل الدعامة الأساسية للصادرات، فليس بمنأى عن هذه المخاطر. في الوقت الحالي، تتمتع شركتا سامسونج إلكترونيكس وإس كيه هاينيكس بحماية نسبية من التقلبات قصيرة الأجل في أسعار النفط والصرف الأجنبي، بفضل الطلب العالمي القوي على رقاقات الذاكرة المخصصة لتطبيقات الذكاء الاصطناعي. غير أنه في حالة استمرار ارتفاع الأسعار على المدى الطويل وتحفيزه للتضخم، قد تنشأ مخاوف من انكماش الطلب على ذاكرة الذكاء الاصطناعي. ذلك لأن تصاعد عبء تكاليف رأس المال سيجبر شركات التكنولوجيا الكبرى العالمية على تخفيض وتيرة استثماراتها في خوادم الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات. وفي حال تضيقت الخيارات المالية لهذه الشركات العملاقة، فإن الحديث المتكرر في الأسواق عن "قمة أشباه الموصلات ثم الانخفاض" سيعود للظهور بقوة.

من جانبه، ينجح قطاع النقل البحري في موازنة أعباء تكاليف الوقود من خلال الارتفاع الحاد في أسعار الشحن. فقد ارتفع مؤشر شنغهاي لأسعار الشحن بالحاويات (SCFI) من 1489.19 نقطة في الثالث من مارس إلى 3590.05 نقطة في الرابع من سبتمبر، أي بنسبة ارتفاع تقارب 141%. يساهم الانخفاض الطفيف في سعر صرف الون مقابل الدولار الأمريكي أيضاً في تخفيض العبء النقدي لتكاليف الوقود المدفوعة بالدولار، مما يدعم الدفاع عن الأرباح.

بخلاف ذلك، بات قطاع الطيران يواجه ضغوطاً حقيقية على التكاليف نظراً لارتفاع تكاليف الوقود. فقد بلغ متوسط سعر وقود الطائرات في سنغافورة (MOPS)، وهو المعيار المستخدم لحساب رسم الوقود الإضافي للرحلات الدولية في سبتمبر، 355.46 سنتاً للغالون الواحد، بزيادة 25.4% عن الفترة السابقة مباشرة. وبناءً على ذلك، تم تطبيق 21 درجة من درجات رسم الوقود الإضافي في سبتمبر، أي بزيادة سبع درجات عن أغسطس (14 درجة).

والمشكلة تكمن فيما هو قادم. يوجد فارق زمني بين ارتفاع أسعار النفط وانعكاسه في رسوم الوقود الإضافي، الأمر الذي سيؤدي إلى تفاقم ضغط الأرباح قصير الأجل. شركات الطيران منخفضة التكلفة تواجه منافسة سعرية حادة، مما يجعل من الصعب عليها نقل الزيادات في التكاليف مباشرة إلى أسعار تذاكر الطيران، هذا فضلاً عن المخاوف من انخفاض الطلب على الخدمات مع ارتفاع رسوم الوقود الإضافي.

وقال مسؤول في قطاع الطيران: "مع عودة أسعار النفط الخام العالمية للاقتراب من حاجز 100 دولار للبرميل، نتوقع تفاقم أعباء تكاليف الوقود في النصف الثاني من السنة الجارية". وأضاف: "نشعر بقلق شديد من أن الارتفاع المستمر في رسوم الوقود الإضافي قد يؤثر سلباً على الطلب على السفر الجوي".





* تمت ترجمة هذا المقال تلقائيًا بواسطة الذكاء الاصطناعي.