الحكومة تسلم الكرة للبرلمان: مشروع إصلاح النظام الضريبي يثير السخط من الجميع

كيم إن-مان، مدير معهد كيم إن-مان لأبحاث الاقتصاد العقاري
كيم إن-مان، مدير معهد كيم إن-مان لأبحاث الاقتصاد العقاري.

لم يمضِ شهر واحد على إعلان الحكومة مشروع الإصلاح الضريبي في الثالث من الشهر الماضي حتى ظهرت نسخة معدّلة منه، غير أن موجة الاستياء لا تزال مستمرة.

عادة ما يترتب على أي سياسة حكومية أن يكسب البعض ويخسر آخرون، مما يستدعي التساؤل عما إذا كانت آثارها الإيجابية تفوق السلبية. لكن غريب الأمر أن هذا المشروع الضريبي أثار استياء الجميع: متعددو العقارات وأصحاب العقار الواحد والمستأجرون على حد سواء.

لا أحد يود دفع الضرائب بطيب خاطر، لذا فإن سخط أصحاب العقارات الفاخرة جداً التي تتجاوز قيمتها 3.5 مليارات وون والعاملين بعقار واحد غير مأهول بالسكان هو أمر طبيعي متوقع. غير أن أصحاب العقار الواحد المأهول بالسكان، الذين يتوقعون تخفيفاً ضريبياً، يشعرون بالاستياء أيضاً، في حين يشعر المستأجرون بلا عقار بقلق أكبر.

أصحاب العقار الواحد المأهول بالسكان قد يصبحون في أي وقت أصحاب عقار غير مأهول، وهم يشعرون بالاستياء من تقيد حريتهم في تغيير محل الإقامة. أما المستأجرون فيعيشون في قلق دائم من احتمال اتصال صاحب العقار المؤجِّر بهم للانتقال إلى العقار الذي كانوا يؤجرونه حتى لا يتكبدوا أعباء ضريبية إضافية.

بعد تطبيق خطة أكتوبر/تشرين الأول وخطة منتصف أكتوبر من العام الماضي، تم تحديد مناطق كاملة في سيول وأجزاء من محافظة جيونج-جي كمناطق تتطلب إذناً لتحويل الأراضي، مما أدى إلى انخفاض حاد في العقود طويلة الأجل، فأصبحت نادرة جداً بينما ارتفعت أسعار الإيجار قصير الأجل بشكل متسارع.

في الوضع الراهن حيث يشعر صاحب العقار والمستأجر بالقلق معاً، لا شك أن المستفيد الحقيقي هو الحكومة التي تحصل على إيرادات ضريبية إضافية. لكن مع هبوط معدلات تأييد الرئيس، يثار التساؤل عما إذا كانت هذه السياسة فعلاً لصالح الحكومة.

يجدر بنا أن نتساءل عمن يستفيد من هذا المشروع الضريبي. التوجه الحكومي من "الشراء" إلى "المكان الذي تعيش فيه" يبدو عادلاً ظاهرياً. لكن فلسفة سياسة الإسكان الحالية، التي تنطلق من مفهوم أن امتلاك مسكن واحد ضروري بينما امتلاك عقار لا تسكنه يعتبر مضاربة، تحمل عيباً قاتلاً: أنها تتجاهل الواقع بشكل صارخ وتميل بإفراط نحو الطموح المثالي.

من غير العادل أن يتعرض شخص عاش فيه بكل جدية لسنوات طويلة إلى ضريبة خانقة لمجرد أن العقار يصنف ضمن العقارات الفاخرة جداً. فرض ضريبة سنوية ثقيلة على عقار لم يتم بيعه بعد هو أمر غير مرغوب في أي حال من الأحوال. إن العقار الواحد الذي احتفظ به الإنسان مدى حياته هو بمثابة حياة عائلة بأكملها، وفكرة أن تقوم الدولة باسترجاع الضرائب من خلال خفض خصم طويل الأجل على ضريبة التحويل لا تتوافق مع مبادئ الاقتصاد الرأسمالي.

لا يجب أن نقول بسهولة إن بإمكان المرء بيع العقار الغالي الثمن والرحيل إذا كان الأمر لا يعنيه. الحال نفسه ينطبق على أصحاب العقار الواحد غير المأهول. إذا كان شخص بلا عقار يعيش في بوسان اشترى عقاراً في سيول قبل سنوات بتمويل عقد طويل الأجل، فقد يصعب عليه الاستفادة من الاستثناءات المقترحة. الفجوة في الأسعار بين سيول وبوسان تتسع باستمرار، وإذا كان له ابن أو ابنة تخرجت من جامعة في سيول وتعمل هناك، فإن شراء عقار بحسن نية لأجل الابن أو الابنة الحبيبة باستخدام تمويل طويل الأجل لا يمكن اعتباره تشويهاً للسوق العقاري.

تقول الحكومة إنها ستزيد بنود الاستثناءات، لكن لكل شخص ظروفه وأسبابه الخاصة. حتى الرئيس نفسه تحدث عن العقار في بندونج الذي باعه قائلاً إنه منزل له سيرة وذكريات مرتبطة بتربية الأطفال. كل مواطنينا لديهم ذكريات وقصص خاصة بهم أيضاً.

فوجئت الحكومة بسخط الشارع فأسرعت إلى تعديل نسبة الإعفاء من الضريبة العقارية الشاملة لأصحاب العقار الواحد غير المأهول من 9 مليارات وون إلى 12 مليار وون، وخفضت سقف العبء الضريبي من 200% إلى 150%، مما شكل عودة جزئية للمشروع الضريبي المعدّل. غير أن محاولة إصلاح مشروع أصبح مثل الرقعة الممزقة من خلال هذه التعديلات السطحية لن تعيد ثقة الشعب المفقودة.

خلال الحملة الانتخابية الرئاسية، وعدت الحكومة بعدم استخدام الضرائب للتحكم في أسعار العقارات، لكنها فجأة بدأت تطبيق ضريبة تحويل مشددة على متعددي العقارات، وأعلنت عن مراجعة جذرية للضريبة العقارية الشاملة وخصم طويل الأجل على ضريبة التحويل. هذا التناقض جعل السوق في حالة ارتباك وقلق شديدين.

أزمة الإيجار والعقود طويلة الأجل الحالية كانت نتيجة محتومة. في الوقت الذي انخفض فيه المعروض من العقارات الجديدة بشكل حاد، قيد تحديد المناطق بتصاريح تحويل الأراضي حرية السكن الفعلي وأغلق باب الحصول على التمويل مما جعل من الصعب على الناس شراء عقارات، ثم تقول الحكومة لصاحب العقار المؤجِّر إنه سيواجه عقوبات إذا لم يسكن فيه، فمن الطبيعي إذن أن تحدث مشاكل.

التسرع في تغيير السياسة الإسكانية قبل تحقيق إمدادات سكنية كافية واستقرار سوق الإيجار والعقود طويلة الأجل سيؤدي حتماً إلى آثار جانبية خطيرة، والضحايا الحقيقيون سيكونون المستأجرين الذين هم الحلقة الأضعف. إذا كانت الحكومة تضغط على أصحاب العقارات وتتمنى سلامة المستأجرين في نفس الوقت، فهذا يعكس إما عدم فهم أو عدم اكتراث بالواقع.

في النتيجة، تخلت الحكومة عن المستأجرين الذين لا يملكون عقارات. مشروع الإصلاح الضريبي الذي أثار استياء الجميع - أصحاب العقارات والمستأجرين معاً - قد سُلِّمت كرته للبرلمان. الحكومة ليست حصاناً للسباق ينظر فقط للأمام. في اللحظة التي تنغمس فيها الحكومة في آراء عدد قليل من الداعمين المتشابهين في التفكير وترى اتجاهاً واحداً فقط، تحيد سفينة الدولة عن المسار الصحيح.

هل ستستمر في السير نحو قمة الجبل، أم ستعود إلى البحر؟ مصير سفينة الدولة يتوقف الآن على البرلمان الذي يمسك بمشرط جراحة الإصلاح الضريبي. ننتظر إجراء إصلاح ضريبي حكيم يركز على استقرار السكن لأغلب المواطنين بدلاً من الأيديولوجيا.





* تمت ترجمة هذا المقال تلقائيًا بواسطة الذكاء الاصطناعي.