بينما يواصل مؤشر كوسبي التنافس على مستوى 7000 نقطة، ينتظر المراقبون الأسبوع المقبل من أسواق كوريا الجنوبية المحلية بقلق، إذ قد يستمر الزخم الإيجابي من قطاعات الذكاء الاصطناعي والرقائق الإلكترونية. غير أن أسعار النفط العالمية التي تتجاوز 100 دولار للبرميل، وارتفاع أسعار الفائدة الأميركية طويلة الأجل، تشكل عوامل من الممكن أن تؤدي إلى توسع التقلبات السوقية. يرى محللو قطاع الأوراق المالية أنه رغم اتوقع حدوث تذبذبات قصيرة الأجل بسبب العوامل الخارجية، فإن النمو في صناعة الذكاء الاصطناعي والأساسيات القوية للقطاع الإلكتروني تبقى قوية.
وفقاً لبيانات بورصة كوريا الجنوبية الصادرة في 12 من الشهر الجاري، ارتفع مؤشر كوسبي خلال الأسبوع الحالي إلى 7051.64 نقطة اعتباراً من التاسع من الشهر، محققاً ارتفاعاً قدره 488.92 نقطة (7.45%) عن الأسبوع السابق. وتمثل هذه النقطة أول مرة يتجاوز فيها مؤشر كوسبي حاجز 7000 نقطة منذ 23 يوليو الماضي.
قاد أسواق كوريا الجنوبية المحلية في الأسبوع الجاري التوقعات المتنامية لتوسيع الاستثمارات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، خاصة في أسهم الرقائق الإلكترونية. وقد عزز هذه التوقعات الإعلان الذي قدمته شركة أوبن إيه آي عن نموذجها الأخير، جي بي تي-6 أسترا، مما أثار آمالاً في توسيع نطاق تطبيقات الذكاء الاصطناعي. ترتب على ذلك تعزيز التوقعات بزيادة الاستثمار في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي والطلب على الرقائق الإلكترونية.
يقيّم المحللون نموذج أسترا بأنه حقق طفرة كبيرة في قدرات الذكاء الاصطناعي على التفاعل مع الحاسوب، المعروفة بـ"الاستخدام الحاسوبي". يمكّن هذا التطور الذكاء الاصطناعي من استخدام الماوس ولوحة المفاتيح والتحكم بالحاسوب بطريقة تشابه استخدام الإنسان، مما يوسع مجالات تطبيق الذكاء الاصطناعي وينمي حجم السوق. أسهم هذا التطور بشكل إيجابي في أداء قطاع الرقائق الإلكترونية المحلي.
على صعيد القطاعات، سجل قطاع البناء والتشييد أعلى معدل ارتفاع خلال الأسبوع الجاري بنسبة 12.8%، تليه قطاعات الآلات والمعدات بنسبة 11.9% والرقائق الإلكترونية بنسبة 11.1%. في المقابل، عانت قطاعات مثل مستحضرات التجميل والملابس واللعب من انخفاض بنسبة 5.8%، والسلع الاستهلاكية الأساسية بنسبة 5.2%، والفنادق والسياحة بنسبة 2.1%.
من جانب العرض والطلب، قادت المؤسسات والمستثمرون الأجانب الارتفاع في المؤشر. بينما سجلت المتعاملون الأفراد بيعاً صافياً بقيمة 16.8363 تريليون وون كوري، قام المستثمرون المؤسسيون بشراء صاف بقيمة 6.8177 تريليون وون، والمستثمرون الأجانب بشراء صاف بقيمة 3.2710 تريليون وون.
مع ذلك، يعتبر محللو السوق أن ارتفاع أسعار النفط والفائدة من العوامل التي قد تحد من الزخم الصعودي للأسواق المحلية. تستمر الحالة من التوتر العسكري حول الولايات المتحدة وإيران، بينما تستمر الاشتباكات بين السعودية وجماعات الحوثي. ارتفع سعر برميل النفط بمعيار برنت ليتجاوز 100 دولار مجدداً، وصعدت أسعار العائد على سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات إلى 4.85%.
قال نو دونج-جيل، محلل الأبحاث في شركة شينهان للاستثمارات: "تجاوزنا ذروة مخاوف الطلب على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي بعد الإعلانات عن أحدث نتائج الشركات الكبرى في المعدات والحوسبة سحابية مثل برودكوم وأوراكل. احتمالية انخفاض نتائج الرقائق الإلكترونية في الربع الثالث أو تخطيها التوقعات ضعيفة".
يرى المحللون أن المشكلة الحقيقية تكمن في معدلات الخصم مثل أسعار الفائدة وليس النتائج الفعلية للشركات. مع اقتراب اجتماع لجنة السوق المفتوحة الاتحادية، ارتفع الحذر تجاه أسعار الفائدة، وفي سياق أسعار النفط التي تتجاوز 100 دولار للبرميل، فإن ارتفاع علاوة المدة قد يثقل كاهل تقييمات الأسهم.
أضاف محلل شينهان: "في سياق حيث معدل الخصم وليس الأرباح هو المشكلة، فإن تعافي القطاعات ذات القيمة المنخفضة سيشهد بطئاً تدريجياً. في بيئة الفائدة المرتفعة والنفط المرتفع، يجب تضييق استجابة السوق لتشمل القطاعات ذات التغيرات الإيجابية في الأرباح مثل الطاقة والتمويل، إلى جانب الرقائق الإلكترونية والسيارات التي تظهر عودة تدفقات أموال من خلال مكافآت المساهمين".
يمثل تطور السياسة النقدية للبنك الاحتياطي الاتحادي الأميركي متغيراً رئيسياً للأسبوع المقبل. يرى المحللون أن السوق يجب أن تركز خلال اجتماع لجنة السوق المفتوحة المقرر في 16-17 من الشهر الجاري ليس على قرار معدل الفائدة ذاته، بل على مؤشرات الفيدرالي وتصريحات جيروم باول، رئيس البنك الاحتياطي الاتحادي، وخصوصاً اتجاه أسعار الفائدة الطويلة الأجل الأميركية.
حدد محلل شركة إن أتش للاستثمارات النطاق المتوقع لمؤشر كوسبي خلال الأسبوع المقبل بين 6400 و7400 نقطة. حدد عوامل الارتفاع في انخفاض أسعار النفط العالمية والتوقعات المتنامية للاستثمار في الذكاء الاصطناعي بعد الإعلان عن أسترا، وعوامل الانخفاض في احتمالية تصعيد الحرب الأميركية-الإيرانية وارتفاع إضافي في معدلات السوق.
قال هذا المحلل: "استعادة مؤشر كوسبي لمستوى 7000 نقطة وسط تقلبات عالية في معدلات الفائدة، خاصة في قطاع الرقائق الإلكترونية، بفضل تأثير أسترا، يعني أن الإطار الأساسي المتمثل في تطور صناعة الذكاء الاصطناعي والفوائد المرتتبة على السوق الكوري يبقى قوياً. رغم أن توسع التقلبات بسبب المخاطر الخارجية محتوم على المدى القصير، إلا أنه يجب التمييز بينها وبين الضرر الحقيقي للأساسيات الاقتصادية".
هناك أيضاً أحداث إضافية متعلقة بالذكاء الاصطناعي مخطط لها. ستُعقد قمة البنية التحتية للذكاء الاصطناعي في 15-17 من الشهر الجاري، كما أن إعلان نتائج شركة ميكرون مخطط له في نهاية الشهر، مما قد يستدام التوقعات بشأن الاستثمار العالمي في الذكاء الاصطناعي والطلب على الرقائق الإلكترونية.
حدد محلل إن أتش للاستثمارات القطاعات المثيرة للاهتمام بالإضافة إلى الرقائق الإلكترونية: أنظمة تخزين الطاقة، منصات ومنتجات الذكاء الاصطناعي، وقطاع الأوراق المالية. وأشار إلى أسهم محددة تشمل سامسونج إلكترونيكس، إل جي إنرجي سوليوشن، إس كيه تيليكوم، إن إتش إن، وسامسونج سيكيوريتيز.
مع ذلك، نظراً للارتفاع الحاد الذي حدث في فترة قصيرة، قد تشهد الأسواق توسعاً في التقلبات خلال مراحل الارتفاع الإضافية. يرى محلل شينهان أن السوق من المحتمل أن تتبع نمطاً على شكل حرف W، حيث تتذبذب بين الصعود والهبوط، بدلاً من انتعاش حاد على شكل حرف V.
في النهاية، يُتوقع أن يشهد الأسبوع المقبل من أسواق كوريا الجنوبية صراعاً بين التوقعات الإيجابية لنمو الذكاء الاصطناعي والرقائق الإلكترونية من جهة، والعوامل السلبية المتمثلة في ارتفاع أسعار النفط والفائدة من جهة أخرى، مع تركيز على ما إذا كان المؤشر سيستقر عند مستوى 7000 نقطة. إذا تحولت التوقعات بشأن نمو صناعة الذكاء الاصطناعي إلى توقعات إيجابية لأرباح الرقائق الإلكترونية، فقد تكون مصدراً لزخم صعودي إضافي. غير أنه إذا استمر الارتفاع المتزامن لكل من الأسعار والفائدة، فقد يتباطأ معدل الارتفاع.
* تمت ترجمة هذا المقال تلقائيًا بواسطة الذكاء الاصطناعي.
