اختيار نتائج حسابية ملائمة للشركة لتجنب أعمال إضافية وتأخير إعادة التشغيل... تزوير لا يقل عن 208 حالات من أصل 225 حالة
سحب غير مسبوق لطلب فحص إعادة التشغيل... عبء على سياسة اليابان لتوسيع الطاقة النووية
أعلنت شركة جوبو للكهرباء، وهي شركة كهرباء كبرى في المنطقة الوسطى من اليابان، عن استقالة رئيسها والرئيس التنفيذي لها بسبب قيامها بتزوير بيانات الزلازل التي تحدد معايير التصميم المقاوم للزلازل في المفاعل النووي. وقد تبين أن الشركة اختارت بدقة النتائج الحسابية التي تصب في صالح الشركة، خوفاً من أن يؤدي تجاوز توقعات الزلازل لمعايير التصميم الحالية إلى تأخير إعادة التشغيل بسبب أعمال إضافية.
وفقاً لما نشرته صحيفة أساهي شيمبون في الخامس عشر من الشهر الحالي، أعلنت شركة جوبو للكهرباء في اليوم السابق عن نشرها لتقرير لجنة تحقيق خارجية، وأعلنت عن استقالة الرئيس التنفيذي هاياشي جينغو والرئيس كاتسونو ساتورو في نهاية هذا الشهر. وسيتولى المنصب الرئيس الجديد ياسوي مينورو، مدير الشركة، ابتداءً من الأول من الشهر القادم. وقررت الشركة أيضاً سحب طلب فحص إعادة تشغيل الوحدات الثالثة والرابعة لمفاعل هاماوكا النووي الواقع في مدينة أوماييزاكي بمحافظة شيزوكا. وأشارت صحيفة نيهون كيزاي شيمبون (نيكي) في نقلها عن الهيئة اليابانية لتنظيم الطاقة النووية، إلى أن سحب طلب الفحص من أجل التوقف الكامل عنه يعتبر أمراً بلا سابقة.
أعلنت شركة جوبو للكهرباء في شهر يناير الماضي عن وجود شبهات بشأن الاختيار المتعمد للبيانات في عملية حساب الحركة الأساسية للأرض، ثم أسندت مهمة التحقق من الوقائع والتحقيق في الأسباب إلى لجنة تحقيق خارجية. وقد أفضت نتائج هذا التحقيق الذي استغرق أكثر من ثمانية أشهر إلى استقالة الإدارة وسحب طلب الفحص.
تمثل الحركة الأساسية للأرض، التي كانت محل تزوير في هذه الحالة، القيمة المحسوبة لأقصى اهتزاز سيؤثر على المفاعل النووي على أساس الفوالق القريبة والزلازل المتوقعة. وتشير هذه القيمة إلى قوة الزلزال التي يجب أن يتحملها المفاعل النووي، وتشكل أساس التصميم المقاوم للزلازل وأعمال التعزيز. يقع مفاعل هاماوكا النووي في منطقة مصدر الزلزال الكبير المتوقع في حوض نانكاي، وهي منطقة يجب إجراء تقييم صارم للمخاطر الزلزالية فيها. وهو المفاعل النووي الوحيد الذي تملكه شركة جوبو للكهرباء، وقد ظل متوقفاً عن العمل لمدة 15 سنة منذ أن طلبت حكومة اليابان إيقافه فوراً بعد حادث محطة فوكوشيما داي-إيتشي النووية الأول عام 2011، بسبب احتمالية وقوع زلزال كبير، وقبلت الشركة هذا الطلب.
عند حساب الحركة الأساسية للأرض، انتقت شركة جوبو للكهرباء موجات زلزالية ملائمة لمصالح الشركة. فقد أفادت الهيئة اليابانية لتنظيم الطاقة النووية بأنها اختارت الموجة الأقرب من المتوسط من بين عدة موجات زلزالية لتكون الموجة الممثلة، لكن الحقيقة أنها اختارت بشكل تعسفي نتائج لم تتجاوز بكثير معيار التصميم المقاوم للزلازل البالغ 1200 غال (الغال وحدة تقيس تسارع الاهتزاز). وعندما طلبت الهيئة التنظيمية إعادة الحساب بشروط أكثر صرامة مع مراعاة الفوالق القريبة، مما زاد احتمال تجاوز نتيجة الحساب قيمة 1200 غال، أصبح أسلوب التزوير أكثر خطورة. ففي بعض الحالات، تم استثناء النتائج التي تبلغ 1250 غال أو أكثر مسبقاً، وتم حساب ما يصل إلى 29000 موجة زلزالية حتى تم الحصول على النتيجة المطلوبة. توصلت لجنة التحقيق إلى أن 208 حالات على الأقل من أصل 225 حالة في حساب الحركة الأساسية للأرض تمت بطريقة غير صحيحة. كان الغرض من ذلك هو تجنب تأخير إعادة التشغيل بسبب أعمال إضافية.
يكمن وراء تزوير البيانات ضغط من جانب الإدارة لإعادة تشغيل المفاعل مبكراً وثقافة تنظيمية انغلاقية. فقد وبخ الرئيس التنفيذي كاتسونو، الذي كان رئيساً في ذلك الوقت، القسم المسؤول عندما طال فحص إعادة التشغيل. وعلى الرغم من إثارة المشكلة مرتين داخل الشركة في عامي 2019 و2021، لم يتوقف التزوير. واستمر التزوير حتى بعد أن بدأت الهيئة التنظيمية تحقيقاً في مايو من السنة الماضية. وأشارت لجنة التحقيق إلى أن هناك جواً منتشراً داخل الشركة يبرر انتهاكات القواعد بحجة أن "الأمان لا توجد به مشاكل". غير أنه لم يتم التحقق من قيام الإدارة بتوجيه التزوير مباشرة.
أعلنت شركة جوبو للكهرباء عن نيتها تجديد النظام الإداري والثقافة التنظيمية ثم إعادة فحص إعادة التشغيل. ومع ذلك، يبقى من غير الواضح متى يمكنها تقديم طلب الفحص. ووفقاً لصحيفة نيكي، تدرس الهيئة التنظيمية إجراء فحص إضافي، وهناك احتمالية كبيرة بأن يستغرق إنجازه أكثر من سنة.
أدى تأخير إعادة التشغيل إلى زيادة العبء المالي على إدارة شركة جوبو للكهرباء، وانخفاض احتمالية تخفيض أسعار الكهرباء. تتركز الشركات المصنعة، بما فيها شركة تويوتا للسيارات، في منطقة توزيع الكهرباء التابعة لشركة جوبو للكهرباء. كما أشارت صحيفة يوميوري شيمبون إلى أن مفاعل هاماوكا النووي يتكبد تكاليف صيانة سنوية تبلغ حوالي 100 مليار ين (حوالي 877.7 مليار وون) حتى وهو متوقف عن العمل. وقدرت شركة جوبو للكهرباء أنه إذا عملت الوحدات 3 و4 و5 على افتراض أسعار الوقود لعام 2025، فستحقق تحسناً في الأرباح بمقدار 250 مليار ين سنوياً، لكن التوقيت المتوقع لتحقيق ذلك أصبح غير واضح الآن. وبما أن أسعار الكهرباء للأسر العادية في أكتوبر لدى شركة جوبو للكهرباء أعلى بحوالي 15% مما هي عليه لدى شركات كانساي للكهرباء وكيوشو للكهرباء، فإن تخفيض الأسعار المتوقع بعد إعادة التشغيل أصبح بعيد المنال أكثر من ذي قبل.
ومن المتوقع أن يشكل هذا الحادث عبئاً على سياسة الحكومة اليابانية لتوسيع استخدام الطاقة النووية. فقد وضعت الحكومة هدفاً يتمثل في رفع نسبة الطاقة النووية من إجمالي الكهرباء المُنتجة في عام 2040 إلى حوالي 20%. والقوة الإجمالية للوحدات 3 و4 و5 لمفاعل هاماوكا تبلغ حوالي 3.62 مليون كيلوواط، وهو ما يعادل حوالي 10% من السعة المركبة للمفاعلات النووية المحلية التي تعتبرها الحكومة ضرورية لتحقيق هدفها. وأشارت صحيفة أساهي، نقلاً عن مسؤولين حكوميين، إلى أن هناك قلقاً بشأن أن هذا التزوير في البيانات قد يؤدي إلى فقدان الثقة في شركات الكهرباء الأخرى والمفاعلات النووية، مما قد يرفع من عتبة إعادة تشغيل المفاعلات النووية.
* تمت ترجمة هذا المقال تلقائيًا بواسطة الذكاء الاصطناعي.
