حوار حصري مع رئيس سيمنز كوريا جونغ ها-جونغ
الذكاء الاصطناعي الصناعي يتطور من مرحلة المساعدة إلى مرحلة الحكم والتصرف المستقل
سيمنز توسع التعاون مع شركات كورية متعددة منها إتش دي كوريا شيببيلدنج آند أوفشور إنجينيرينغ وناڤر كلاود
يشهد الحقل الصناعي تطوراً نوعياً في دور الذكاء الاصطناعي، حيث تجاوز مرحلة مساعدة المهندسين في مهامهم إلى ما يُعرّف بـ "الذكاء الاصطناعي الفيزيائي"، الذي يتحكم مباشرة بحركة المنشآت الإنتاجية. تجمع شركة سيمنز بين التوأم الرقمي وتطبيقات الذكاء الاصطناعي الصناعي وتقنيات الأتمتة لتوسيع نطاق استخدام الذكاء الاصطناعي في المنشآت الصناعية. داخل كوريا الجنوبية، توسّع الشركة تعاونها مع قطاعات صناعية رئيسية تشمل الرقائق الدقيقة والبناء البحري والتكنولوجيا الحيوية.
التقى جونغ ها-جونغ، الرئيس التنفيذي والرئيس لشركة سيمنز كوريا، بوكالة أجو إيكونومي يوم 16 سبتمبر، وأكد أن "الخبراء العالميين أنفسهم لم يتوقعوا هذا الانتقال السريع من الذكاء الاصطناعي النصي إلى الذكاء الاصطناعي الفيزيائي"، مؤكداً أن تحول الصناعة التحويلية الكورية نحو الذكاء الاصطناعي يتسارع بوتيرة أسرع بكثير من التوقعات.
التغييرات بدأت تظهر بالفعل في مجال الهندسة. أبرز مثال على ذلك هو "سيمنز إندستريال كوپايلوت"، وهو تطبيق ذكاء اصطناعي توليدي طورته سيمنز بالتعاون مع مايكروسوفت. في الماضي، كان على المهندس أن يكتب برامج التحكم المنطقي القابل للبرمجة (PLC) مباشرة ويصمم ويؤسس واجهات التفاعل بين الآلة والإنسان (HMI)، بينما يمكن الآن إدخال المتطلبات باللغة الطبيعية ليقترح الذكاء الاصطناعي أكواد البرامج ويولّد مسودات تصاميم الواجهات.
قال الرئيس: "في السابق، كان تغيير شاشة التحكم بالمصنع يتطلب إعادة كتابة البرنامج بالكامل، أما الآن فيمكنك ببساطة أن تقول للنظام: 'ضع درجة الحرارة والرطوبة على الجانب الأيسر وأنشئ رسم بياني للتغييرات على الجانب الأيمن'، فيقوم الذكاء الاصطناعي بتعديل الشاشة تلقائياً". وأضاف: "تقنيات اللغة الطبيعية حديثة العهد، وبحسب علمي لم تُطبّق بعد في المنشآت الصناعية الكورية، لكن معدل اعتمادها سيكون سريعاً جداً".
يتسع دور الذكاء الاصطناعي من مساعدة في كتابة البرامج إلى تحديد فعلي لتصرفات الآلات. استشهد الرئيس بمثال ذراع روبوت عُرضت في معرض هانوفر الدولي بألمانيا. عندما يُطلب من الذراع وضع أشياء ذات أشكال ومواد مختلفة مثل الحذاء والقبعة والوشاح في حقيبة، يقوم الذراع بالعمل تحت توجيه الذكاء الاصطناعي، فيتعرف على نتيجة العملية ويعدّل الإجراء التالي تبعاً لذلك.
قال: "عندما وضعت الذراع الحذاء والقبعة ثم الوشاح في الحقيبة، لاحظ الذكاء الاصطناعي أن نصف الوشاح تجاوز حافة الحقيبة، فحكم على أن هناك مشكلة في نتيجة العملية". وتابع: "بينما ركزت طرق الصنع التقليدية على تكرار العمليات الموحدة، أصبح بإمكان الذكاء الاصطناعي الآن مراقبة الوضع والنتيجة والحكم عليها وتعديل أسلوب العمل".
العربات ذاتية التحكم (AGV) أيضاً تتطور مع دمج الذكاء الاصطناعي، متجاوزة نمط تكرار المسارات المحددة مسبقاً. قال الرئيس: "عندما تأمر العربة بنقل صندوق وزنه 10 كيلوغرامات إلى موقع معين، فإنها تتعرف على العقبات أثناء الحركة وتتفادى نفسها للوصول إلى الوجهة المطلوبة". وأوضح: "يصبح الذكاء الاصطناعي قادراً على رؤية الظروف المحيطة والحكم عليها والتحرك بناءً على ذلك".
تقف تقنية أخرى وراء هذا الذكاء الاصطناعي الفيزيائي، وهي "التوأم الرقمي". وهي تقنية تنفذ المنتج الفعلي والعمليات الإنتاجية في بيئة افتراضية للتحقق المسبق من التصاميم والشروط الإنتاجية وتحسينها. طورت سيمنز نموذج أساس صناعي (IFM) يفهم "لغة الهندسة" في المنشآت الصناعية، وتربط به التوأم الرقمي وكوپايلوت سيمنز الصناعي.
توسع الشركة نطاق تعاونها الصناعي محلياً في قطاعات البناء البحري والرقائق الدقيقة والتكنولوجيا الحيوية. وقّعت مؤخراً مذكرة تفاهم مع إتش دي كوريا شيببيلدنج آند أوفشور إنجينيرينغ وتستكشف آفاق تعاون أوسع. يرى الرئيس أن قيمة التوأم الرقمي في قطاع بناء السفن عالية جداً نظراً لتعقيد التصاميم.
قال الرئيس: "يقال إن السفينة الواحدة تضم ما يصل إلى مليون جزء، وبسبب هذا التعقيد الشديد، كان يتعين في الماضي التحقق من صحة التصميم بالفعل عبر بناء سفينة حقيقية وإخضاعها لاختبارات فيزيائية، وهو ما ينطوي على تكاليف هائلة". وأضاف: "إذا تمكنا من إجراء محاكاة مسبقة في البيئة الرقمية، يمكننا التحقق من ظروف متنوعة قبل البناء الفعلي". التوأم الرقمي يخفض الأعباء المالية بشكل كبير عبر التحقق من شروط متعددة قبل الإنتاج الفعلي.
تعمل سيمنز مع ناڤر كلاود على تعاون يجمع بين تقنيات الذكاء الاصطناعي والسحابة من جانب وخبرات سيمنز الصناعية من جانب آخر. يؤكد الرئيس أن التحول نحو الذكاء الاصطناعي في الصناعة التحويلية يتطلب تعاوناً بين شركات من مجالات متنوعة لأن إمكانيات شركة واحدة محدودة.
قال: "التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي لا تستطيع شركة واحدة أن تنفذهما بمفردها. سيمنز نفسها تحتاج إلى تعاون مع شركاء متنوعين، والتحالفات مهمة جداً من هذا المنطلق". وأضاف: "ناڤر كلاود لديها قوة في مجالي الذكاء الاصطناعي والسحابة، وهناك مجالات حيث يمكن لخبراتنا الصناعية وقدراتهم أن تخلق تآزراً فعالاً".
شدد الرئيس أيضاً على أن الذكاء الاصطناعي الصناعي يجب أن يُستخدم لرفع جودة المنتج والقدرة على المنافسة السعرية. قال: "القدرة على المنافسة في الصناعة التحويلية تكمن في توفير منتجات جيدة برخص سعر"، مضيفاً: "إن المنتج الرخيص الذي يفتقر للجودة أو تكون مواصفاته منخفضة لا قيمة له، وعلى النقيض، حتى لو كانت الجودة عالية جداً، فإن السعر المرتفع جداً سيفقدها القدرة على المنافسة". وختم بالقول: "في النهاية، يجب أن نفكر في كيفية إنتاج منتج جيد بتكاليف أقل".
* تمت ترجمة هذا المقال تلقائيًا بواسطة الذكاء الاصطناعي.
