معركة دبلوماسية أمريكية-صينية مدتها 100 يوم ②: تراجع مباشر بين ترامب وشي جينبينج حول إيران وأوكرانيا

  • تباين حاد بين واشنطن وبكين بشأن العقوبات على إيران

  • الصين تستمر في شراء النفط والغاز الروسي رغم ضغط العقوبات الأمريكية

الرئيس الأمريكي دونالد ترامب والرئيس الصيني شي جينبينج يسيران في حديقة تشونغنانهاي في بكين في 15 مايو الماضي. [الصورة: أسوشيتيد برس ويونهاب نيوز]
الرئيس الأمريكي دونالد ترامب والرئيس الصيني شي جينبينج يسيران في حديقة تشونغنانهاي في بكين في 15 مايو الماضي. [الصورة: أسوشيتيد برس ويونهاب نيوز]

يُتوقع أن تتناول القمة الرئاسية بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب والرئيس الصيني شي جينبينج، المقررة في واشنطن في 24 من الشهر الحالي بالتوقيت المحلي، قضايا تتجاوز التجارة والتكنولوجيا لتشمل الحرب مع إيران وحرب أوكرانيا كمسائل أساسية. تشترك الحربان في نقطة مشتركة: الولايات المتحدة تحتاج إلى نفوذ الصين فيهما. غير أن احتمالية قيام الصين بالاستجابة الكاملة لمطالب الولايات المتحدة ليست عالية.


تُمثل إيران أكثر القضايا حدة وسخونة. تسعى الولايات المتحدة إلى تعزيز العزلة الاقتصادية لإيران لضعضعة قدرتها على الحرب وبرنامجها النووي. المشكلة تكمن في أن الصين، أكبر مشتر للنفط الإيراني، لم تلتزم بالعقوبات الأمريكية. تبني الصين شبكة تجارية سرية مع إيران من خلال نظام المقايضة النقدية المباشرة، حيث تزود إيران الصين بالنفط الخام، وفي المقابل تدفع الصين لإيران قسائم لشراء منتجات صينية بدلاً من النقود الحقيقية. يُمكّن هذا الأسلوب من تجاوز أنظمة المراقبة الأمريكية والشبكات المالية الدولية بشكل كامل.


◆ العقوبات على إيران: تباين حاد في المواقف


أعلن وزير الخزانة سكوت بيسينت في 15 من الشهر أن الرئيس ترامب والرئيس شي سيواصلان مناقشة العلاقات التجارية بين الصين وإيران خلال القمة الرئاسية. يُتوقع أن يُمارس الرئيس ترامب خلال القمة ضغوطاً على الرئيس شي لكي تشارك الصين بنشاط في العقوبات على إيران.


غير أن الموقف الرسمي للصين يتناقض بشكل واضح مع موقف الولايات المتحدة. أوضحت وزارة الخارجية الصينية الشهر الماضي موقفها من العقوبات الأمريكية على إيران، قائلة: "العقوبات والضغوط لا تساعد في حل المشاكل، بل تعمل على تصعيد التوترات وتفاقم الوضع". يُتوقع أن يأخذ الرئيس شي موقفاً معارضاً للعقوبات على إيران خلال القمة ويوضح رفضه المشاركة فيها.


كما أن الصين لا توافق على مطالب الولايات المتحدة بتخلي إيران عن برنامجها النووي. فيما تعارض الصين تطوير إيران للأسلحة النووية، إلا أنها تؤكد ضرورة الاعتراف بحق إيران كدولة موقعة على معاهدة عدم الانتشار النووي في استخدام الطاقة النووية للأغراض السلمية. أعلنت الصين في مجلس الأمن الدولي في 10 من الشهر موقفها بشكل صريح حول حق إيران في الاستخدام السلمي للطاقة النووية، وأكدت أن مسألة البرنامج النووي الإيراني يجب أن تُحل من خلال الحوار والمفاوضات وليس من خلال الضغط العسكري.


◆ العقوبات على روسيا: موقف الصين الثابت


الوضع مشابه في حرب أوكرانيا. يسعى الرئيس ترامب إلى تحقيق وقف إطلاق نار بين روسيا وأوكرانيا، ويتوقع من الرئيس شي أن يستخدم نفوذه مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لتحقيق ذلك. وبشكل خاص، أقر مجلس النواب الأمريكي في 16 من الشهر مشروع قانون عقوبات ضخم على روسيا بهدف إضعاف قدرتها العسكرية. يتضمن مشروع القانون نصاً يسمح بفرض رسوم جمركية تصل إلى 100% على الدول التي تشتري كميات كبيرة من النفط والغاز الروسي. تُشكل الصين والهند، بصفتهما من أكبر الدول المشترية للطاقة الروسية، أهدافاً مباشرة لهذه الضغوط.


غير أنه من غير المرجح أن تتوقف الصين عن شراء النفط والغاز الروسي. حافظت الصين على التبادل التجاري مع روسيا قبل اندلاع حرب أوكرانيا وطوال فترة تطبيق العقوبات على روسيا. أعلن الناطق باسم وزارة الخارجية الصينية في 15 من الشهر معارضة الصين الشديدة لمشروع العقوبات الأمريكي على روسيا، قائلاً: "تعارض الصين بحزم العقوبات الأحادية الجانب التي تفتقر إلى أساس قانوني دولي ولم تحصل على موافقة مجلس الأمن الدولي". إذا فرضت الولايات المتحدة رسوماً جمركية بنسبة 100% على الصين، فمن المتوقع أن تستخدم الصين ردود أفعال جمركية معاكسة وتقيد صادرات عناصرها الأرضية النادرة وتوقف شراء المنتجات الأمريكية، كما حدث في العام الماضي.


◆ شد حبل متوتر: ابتكار حل وسط دقيق


في النهاية، من المتوقع أن يطلب الرئيس ترامب من الرئيس شي أمرين خلال القمة الرئاسية في 24 من الشهر. بخصوص إيران، سيطلب المشاركة في العقوبات والحد من تجارة النفط لخنق الاقتصاد الإيراني اقتصادياً. وبخصوص روسيا، سيطلب منه استخدام نفوذه مع الرئيس بوتين للمساعدة في إنهاء حرب أوكرانيا.


لا يُتوقع أن يقبل الرئيس شي هذه المطالب دون تحفظ. تضع الصين نفسها على حد رفينة: فهي لا تؤيد تطوير إيران للأسلحة النووية أو استمرار الحرب، لكنها لا تشارك في العقوبات الأحادية الجانب من الولايات المتحدة. بشأن روسيا أيضاً، توافق الصين على وقف الحرب والمفاوضات، لكنها لا ترى سبباً للمشاركة في الضغط الأمريكي على روسيا.


في سياق تزايد تكاليف الضغط الأمريكي المباشر على إيران وروسيا، أصبح تعاون الصين أكثر أهمية للولايات المتحدة. من ناحية أخرى، تُمثل إيران وروسيا بالنسبة للرئيس شي شريكتين استراتيجيتين تسمحان للصين بتأمين مجال دبلوماسي مستقل في منافستها مع الولايات المتحدة. لذلك، من المتوقع أن تسعى قمة الولايات المتحدة والصين في 24 من الشهر إلى إيجاد حل وسط: التعاون على منع انتشار الأسلحة النووية وإنهاء الحرب والمفاوضات، بينما تشارك الصين بشكل جزئي في سياسات العقوبات الأمريكية.





* تمت ترجمة هذا المقال تلقائيًا بواسطة الذكاء الاصطناعي.