السعودية، الحليفة الأمريكية التاريخية، تطلب المساعدة من الصين

الرئيس الأمريكي دونالد ترامب (يسار) والرئيس الصيني شي جين بينج [صورة=وكالة فرانس برس]
الرئيس الأمريكي دونالد ترامب (يسار) والرئيس الصيني شي جين بينج [صورة=وكالة فرانس برس]



شهد الشرق الأوسط مؤخراً تطوراً لافتاً، حيث طلبت المملكة العربية السعودية، الحليفة التاريخية للولايات المتحدة، المساعدة من الصين لحل نزاعها المسلح مع جماعة الحوثيين اليمنية. للمرة الأولى، تعتمد دولة حليفة للولايات المتحدة على نفوذ الصين، القوة المنافسة لأمريكا، لحل أزمة أمنية حساسة.

في البداية، توجهت السعودية للولايات المتحدة. لقد طلبت السعودية من أمريكا شن هجمات على جماعة الحوثيين، غير أن واشنطن رفضت هذا الطلب. بل إن الولايات المتحدة التقت سراً مع وفد من قيادات الحوثيين وقررت عدم دعم السعودية، في حين تعهد الحوثيون بعدم الهجوم على السفن الأمريكية والإسرائيلية. وبذلك تعرضت السعودية لـ "تجاهل سعودي" من واشنطن، رغم استثماراتها الضخمة وعمليات شراء أسلحة أمريكية بمليارات الدولارات.

في هذا السياق، لجأت السعودية إلى الصين، حيث وجدت ما لم تجده في واشنطن. طلبت الصين من إيران الضغط على الحوثيين للكف عن العمليات العسكرية. حققت الصين ما عجزت الولايات المتحدة عن تحقيقه أو امتنعت عنه. عززت الصين حضورها في الشرق الأوسط من خلال وساطتها في تطبيع العلاقات بين السعودية وإيران عام 2023، واستغلت الآن ضعف الدور الأمريكي لتعزيز نفوذها الدبلوماسي بالاستفادة من علاقتها الوثيقة مع طهران.

إلى جانب ذلك، توسعت التعاون العسكري بين الصين والسعودية. استوردت السعودية سابقاً أنظمة مدفعية ذاتية الحركة وطائرات مسلحة وصواريخ من الصين، وأخيراً عُثر على بقايا صواريخ باليستية قصيرة المدى من نوع DF-15A يعتقد أنها صينية الصنع في اليمن، مما يشير إلى أن السعودية قد تكون استخدمت الصواريخ الصينية في العمليات القتالية. في المقابل، بدأت الولايات المتحدة تخشى من احتمالية تسريب تكنولوجيا إلى الصين جراء بيع طائرات إف-35 للسعودية.

مع ذلك، هذا لا يعني أن السعودية قطعت علاقاتها مع الولايات المتحدة. تبقى أمريكا الشريك الأمني الرئيسي للسعودية والدولة الأقوى عسكرياً في العالم. لكن المشكلة الأساسية تكمن في تآكل الثقة: فحلفاء الولايات المتحدة لم يعودوا يطمئنون إلى أن أمريكا ستقف بجانبهم في الأوقات الحرجة كما فعلت بالماضي.

القيادة العالمية لا تقاس بالقوة العسكرية وحدها. تتطلب القيادة العالمية بناء ثقة بأن الدول الحليفة والعالم يمكنهم الاعتماد على الولايات المتحدة في حماية أمنهم. حققت الولايات المتحدة انتصاراً عظيماً في الحرب العالمية الثانية بمواجهتها النازية الألمانية والإمبراطورية اليابانية، وبعدها أصبحت الزعيم العالمي الفعلي والاسمي من الناحيتين الاقتصادية والدبلوماسية، وحظيت بلقب "الشرطي العالمي". غير أن إدارة ترامب الحالية تُظهر سلوكاً بعيداً عن دور الزعيم العالمي. تتراجع واشنطن أمام الدول المعادية مثل الصين وروسيا وإيران، بينما تمارس الابتزاز والتهديدات ضد حلفائها التقليديين مثل كوريا الجنوبية واليابان وكندا وأوروبا. هذا السلوك أشبه بزعيم عصابة محلية منه برعيل عالمي.

في المقابل، تختلف حركات الصين عما كانت عليه بالماضي. بينما لا تزال تحتفظ بملامح "الدبلوماسية الحادة" المعروفة، إلا أنها تحاول جاداً إرساء صورة كوسيط في المحافل الدولية، خاصة في الشرق الأوسط.

مع دخول فصل الخريف، يبدأ موسم الدبلوماسية الدولية. تتوالى المحافل الرئيسية: قمة البريكس وجمعية الأمم المتحدة هذا الشهر، متبوعة بقمة منتدى التعاون الاقتصادي لآسيا والمحيط الهادئ في نوفمبر، وقمة مجموعة العشرين في ديسمبر. من المتوقع أن يلتقي الرئيسان الأمريكي والصيني ثلاث مرات على مدى ثلاثة أشهر، بما فيها زيارة الرئيس الصيني شي جين بينج لأمريكا الأسبوع القادم.

تبقى أزمة الشرق الأوسط، المُشعلة بسبب الحرب مع إيران، القضية الدبلوماسية الأبرز هذا العام. بدأت الحرب في نهاية فبراير بعمليات جوية أمريكية إسرائيلية على إيران، ولم تنته بعد سبعة أشهر، بل امتدت لتشمل النزاع بين جماعة الحوثيين والسعودية. تسبب ارتفاع أسعار النفط والشحن جراء الحرب في موجة تضخم اجتاح العالم أجمع.

لذلك، بغض النظر عمن بدأ الحرب وكيف بدأت، أصبح من الضروري جداً إنهاء هذا الصراع بطريقة مستقرة. والدولة، سواء أكانت أمريكا أم الصين، التي تتمكن من إحلال السلام بنجاح ستحظى بثقة العالم وستُعترف بها كزعيم عالمي. أعلن الرئيس دونالد ترامب مراراً أن الحرب مع إيران ستنتهي قريباً قبل انتخابات التجديد النصفي. السؤال الآن: هل سيتمكن ترامب من إنهاء الحرب التي بدأها بنجاح خلال ثلاثة أشهر من النشاط الدبلوماسي المكثف، ويستعيد بذلك بعضاً من صورة أمريكا كزعيم عالمي، أم أنه سيستمر في الانزلاق نحو دور زعيم العصابة المحلية ليتنازل الموقع للصين؟





* تمت ترجمة هذا المقال تلقائيًا بواسطة الذكاء الاصطناعي.