جدل خفض سن الأطفال الجانحين: بين التشديد العقابي والإصلاح والتأهيل

  • تفاقم جرائم الأطفال الجانحين بارتكاب جرائم عنيفة كالقيادة بدون رخصة والسرقة

  • قفزة حادة في جرائم الأطفال الجانحين: من 11,677 قضية سنة 2021 إلى 21,095 قضية سنة 2025

  • الرئيس لي يأمر بخفض السن مع تحذيرات منظمات حقوق الإنسان من المضاعفات

صورة للشباب [الرسمة البيانية = جوجل جيميناي (Gemini)]
صورة للشباب [الرسمة البيانية = جوجل جيميناي (Gemini)]

تتصاعد الأصوات الاجتماعية تجاه ما يوصف بأزمة متنامية، إذ أصبحت جرائم الأطفال الجانحين أكثر خطورة وعنفاً، مع تسجيل ارتفاع ملحوظ في أعدادها سنة بعد أخرى.

في هذا السياق، تشهد كوريا الجنوبية نقاشات مستمرة حول تعديل القانون الجنائي وقانون الأحداث بهدف خفض سن المسؤولية الجنائية للأطفال الجانحين إلى أقل من 13 سنة. بينما تؤكد منظمات حقوق الإنسان أن مجرد خفض السن غير كافٍ لمنع الوصم الاجتماعي وارتفاع معدلات الجريمة، وتدعو إلى اتخاذ تدابير فعلية وشاملة.
تزايد مستمر في جرائم الأطفال الجانحين
يُقصد بالأطفال الجانحين (أو الأطفال الجنائيين القُصّر) أولئك الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 10 و14 سنة وقاموا بأفعال تخالف القانون. وفي السياق التعليمي العام، يشمل ذلك تقريباً طلاب الصف الرابع الابتدائي (من بعد عيد ميلادهم) إلى طلاب الصف الثاني الإعدادي (قبل عيد ميلادهم).

ووفقاً للمادة 9 من القانون الجنائي لكوريا الجنوبية (التي تنص على عدم معاقبة من لم يبلغ 14 سنة)، فإن هؤلاء الأطفال لا يتعرضون للمحاسبة الجنائية مهما كانت خطورة الجرم المرتكب. غير أنهم قد يتعرضون لتدابير حماية قد تصل إلى سجنهم في مؤسسات إصلاحية للأحداث لمدة تصل إلى سنتين.

كانت جرائم الأطفال الجانحين في الماضي نادرة جداً ولم تحظَ باهتمام اجتماعي يذكر، لكن في السنوات الأخيرة بدأت تتخذ طابعاً أكثر خطورة وتطوراً في أساليبها. علاوة على ذلك، يلاحظ انخفاض مستمر في أعمار الجناة، ما جعل الظاهرة تتحول إلى قضية اجتماعية ملحة.

في مايو الماضي، ألقت الشرطة القبض على طفل لم يتجاوز 12 سنة في مدينة تشيونان بمحافظة تشونغنام، كان يقود سيارة مسروقة بدون رخصة قيادة. وكان الأكثر إثارة للقلق أن أحد أفراد العصابة تم القبض عليه قبل حادثة السرقة بأسبوع واحد لسرقة سيارة مشابهة، ما أثار صدمة اجتماعية كبيرة.

في يوليو، تم اعتقال طفل دون 14 سنة في مدينة جوري بمحافظة جيونجي بعد أن هاجم امرأة في الأربعينات من عمرها لا يعرفها بسلاح حاد، ما أثار ذهول المجتمع.

إضافة إلى ذلك، بات من الشائع جداً أن يقوم أطفال جانحون حاملون لأسلحة حادة بمهاجمة متاجر بدون حراس لسرقة الخزائن، أو القيام بعمليات سرقة سيارات والاستيلاء على أموال المواطنين بالقوة، حتى أصبحت مثل هذه الجرائم تملأ الصفحات الأمنية والاجتماعية يومياً.

يرجح المحللون أن الشعور بـ "امتياز قانوني" لدى هؤلاء الأطفال—حيث يعلمون أنهم لن يتعرضوا للمحاسبة الجنائية—قد يكون أحد الدوافع الرئيسية وراء ارتكابهم هذه الجرائم.

تعكس الأرقام والإحصائيات هذا الواقع بوضوح. فوفقاً للإحصائيات التي أعلنتها الشرطة ووزارة العدل في يونيو الماضي، ارتفع عدد قضايا الأطفال الجانحين المقبوض عليهم من 11,677 قضية سنة 2021 إلى 21,095 قضية سنة 2025، أي بزيادة تبلغ حوالي 80 في المئة في غضون أربع سنوات فقط.

عند النظر إلى أنواع الجرائم، نلاحظ أن جرائم القتل انخفضت من قضيتين إلى صفر، وجرائم السطو المسلح انخفضت من 11 إلى 6 قضايا. لكن على الجانب الآخر، ارتفعت جرائم العنف الجنسي من 398 إلى 739 قضية (بزيادة 85.7 في المئة)، والسرقة من 5,733 إلى 10,110 قضايا (بزيادة 76.3 في المئة)، والعنف من 2,750 إلى 5,520 قضية (بزيادة 100.7 في المئة). ويعزو المراقبون هذا الارتفاع المتسارع في الجرائم الجنسية والسرقة والعنف إلى ضرورة اتخاذ إجراءات فعالة للرد عليها.
خفض السن مقابل التعامل بحذر
في ضوء هذه الأرقام المقلقة، تتصاعد الأصوات التي تطالب بخفض سن المسؤولية الجنائية للأطفال الجانحين، الذي تراه لا ينعكس الواقع الحالي. أشار الرئيس لي جاي-ميونغ خلال اجتماع المجلس الوزاري في يوليو إلى أن "النقاش حول خفض سن الأطفال الجانحين قد تأخر كثيراً"، وطالب بسرعة توفير التدابير المؤسسية اللازمة.

تدرس الحكومة حالياً خفض السن بمقدار سنة واحدة إلى أقل من 13 سنة في حالات الجرائم الخطيرة. وقد طلب الرئيس لي جاي-ميونغ من الحكومة تسريع عملية تحديد نطاق خفض السن (بين سنة وسنتين) وقصره على الجرائم الخطيرة والمتكررة، بما يحقق أقصى تأثير في الردع، مع العمل على تشريع هذا التعديل في أقرب وقت.

تتبع كوريا الجنوبية النظام القانوني القاري (نظام القانون المدني)، ما يفسر الحد الأدنى للسن عند 14 سنة. تتبع دول قارية أخرى كألمانيا واليابان نفس النظام وتحتفظ أيضاً بـ 14 سنة كحد أدنى للمسؤولية الجنائية. بالمقابل، تتبع دول القانون الإنجليزي كبريطانيا والولايات المتحدة نهجاً أكثر صرامة تركز على العقاب الشديد والمسؤولية الفردية الصارمة، حيث تفرض المسؤولية الجنائية على أطفال لم يبلغوا 10 سنوات أو أقل.
في المقابل، تعترض منظمات حقوق الإنسان والعديد من المنظمات المدنية الأخرى على خفض السن أو تحث على التعامل معه بحذر. تحذر هذه الجهات من أن توسيع نطاق المحاسبة الجنائية قد يؤدي إلى مضاعفات عكسية تتمثل في "تجنح الأطفال" وارتفاع معدلات الجريمة المتكررة. إذ أن احتجاز الأطفال الصغار في مؤسسات إصلاحية قد يعرضهم لوصم اجتماعي دائم وقد يدفعهم لتعلم سلوكيات إجرامية معقدة.
إصلاح شامل للنظام القضائي للأحداث

في خضم هذا النقاش، جاءت نتائج "الهيئة الحوارية الاجتماعية لسن المسؤولية الجنائية" و"فريق المشاركة المدنية" الذي نظمته وزارة المساواة بين الجنسين والأسرة في يوليو بأهمية كبيرة. أظهرت نتائج المداولات الحوارية أن غالبية المشاركين الذين يمثلون الرأي العام يؤيدون فكرة "خفض السن في حالات الجرائم الخطيرة والمتكررة والخطرة فقط"، مع تفضيل خفض بمقدار سنة واحدة إلى أقل من 13 سنة بنسبة 55.8 في المئة. غير أن النقطة الأكثر أهمية هي أنه مع تقدم الحوار الاجتماعي، ارتفعت بشكل كبير نسبة من يرون أن "التركيز يجب أن ينصب على الوقاية من الجريمة وإعادة التأهيل الاجتماعي بدلاً من العقاب". وقد تكون هناك إجماع على أن مجرد خفض السن دون مرافقة حقيقية بسياسات وقائية شاملة لن يحقق النتائج المرغوبة.

بناءً على ذلك، أوصت الهيئة الحوارية الحكومة بما هو أبعد من مجرد تعديل السن، بل بإصلاح شامل لكل نظام القضاء الجزائي للأحداث، من خلال "خمس مهام أساسية". تشمل التوصيات: △ تحسين الاستجابة الأولية على مستوى الشرطة وإدخال نظام تعويض الضحايا △ إنشاء نظام جديد للعلاج الأسري وتحسين المتابعة اللاحقة لتدابير الحماية △ توسيع البنية التحتية وتعيين متخصصين مثل قضاة متفرغين للأحداث وموظفي التحقيق والمشرفين على الإفراج المشروط △ ضمان حقوق الضحايا في الوصول للمعلومات والتعبير في الإجراءات القضائية △ إنشاء لجنة حكومية عابرة للقطاعات لسياسات الوقاية من جنوح الأحداث وبناء آلية تنسيق متكاملة.
تعتزم الحكومة جمع المزيد من آراء الجمهور قبل الوصول إلى قرار نهائي بشأن مدى خفض السن. وفي الوقت نفسه، ستعمل بالتوازي على توسيع منشآت دعم التعافي للشباب وتطوير برامج علاج سلوكي معرفي للشباب المتهمين بجرائم جنسية رقمية وجرائم جنسية، بما يكفل نظام متابعة شامل وملصق بكل من الضحايا والجناة من الشباب.



* تمت ترجمة هذا المقال تلقائيًا بواسطة الذكاء الاصطناعي.