أسعار السندات الأمريكية تتجاوز 5% وتصبح "معياراً جديداً"... ضغوط صعودية على أسعار الفائدة المحلية وسعر الصرف

  • أسعار السندات الأمريكية تحقق أعلى مستوياتها منذ سنوات عديدة يومياً

  • أسعار السندات الحكومية المحلية ذات أجل 3 سنوات تتجاوز 4% وتستمر في الارتفاع

الصورة من رويترز ووكالة الأنباء المتحدة
[الصورة=رويترز·وكالة الأنباء المتحدة]

شهدت أسعار الفائدة على السندات الحكومية الأمريكية ارتفاعاً حاداً إلى أعلى مستوياتها منذ سنوات عديدة، مما يشير إلى دخول الأسواق المالية العالمية مرحلة جديدة من معايير أسعار الفائدة المرتفعة. وتشير التوقعات إلى أن استمرار أسعار الفائدة على السندات الأمريكية في البقاء عند مستويات مرتفعة، بفعل العجز المالي والارتفاع المتوقع لأسعار النفط العالمية وتوقعات السوق بمزيد من رفع أسعار الفائدة من قبل مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، سيؤثر على أسعار الفائدة على السندات الحكومية المحلية وسعر صرف الوون مقابل الدولار.

وبحسب البيانات الاقتصادية من البنك الاحتياطي الفيدرالي بسانت لويس (FRED)، فقد تجاوزت أسعار الفائدة على السندات الحكومية الأمريكية ذات آجل 10 سنوات نسبة 5.18% في الخامس والعشرين من الشهر الحالي بالتوقيت المحلي الأمريكي، محققة بذلك أعلى مستوى لها منذ عام 2007. وقد ساهمت عدة عوامل في هذا الارتفاع الحاد بأسعار السندات الأمريكية، منها المخاوف من التضخم الناجم عن ارتفاع أسعار النفط العالمية، والعجز المالي الحكومي الأمريكي، وتوسع الطلب على الأموال بسبب الاستثمارات المتزايدة في الذكاء الاصطناعي، بالإضافة إلى توقعات السوق برفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي لأسعار الفائدة بشكل إضافي.

ويُتوقع أن يترتب على الارتفاع الحاد بأسعار الفائدة على السندات الأمريكية زيادة الضغوط على سوق السندات المحلية. فقد أغلقت أسعار الفائدة على السندات الحكومية ذات أجل 3 سنوات عند مستوى 4.014% في الحادي عشر من الشهر الحالي، مسجلة بذلك أعلى مستوى لها منذ الأول من نوفمبر 2023 (حيث بلغت 4.065%)، أي بعد مضي سنتين وعشرة أشهر. وقد حافظت هذه الأسعار على مستويات حول نسبة 4% حتى قبل عطلة منتصف الخريف مباشرة. وفي هذا السياق، قد يؤدي الارتفاع الحاد بأسعار الفائدة على السندات الأمريكية إلى خلق ضغوط صعودية إضافية على أسعار الفائدة للسندات الحكومية الكورية.

وأوضح كيم سانج-مان، الباحث بشركة هانا للأوراق المالية: "بفعل عوامل من قبيل ارتفاع أسعار النفط، تجاوزت أسعار الفائدة على السندات الحكومية ذات الأجل 3 سنوات نسبة 4% للمرة الأولى في حوالي 3 سنوات"، مضيفاً أن "توسع الفجوة بين أسعار الفائدة الكورية والأمريكية أدى إلى رفع توقعات السوق بشأن النسبة النهائية لسعر الفائدة الكوري، مما خلق ضغوطاً هابطة على السندات قصيرة الأجل".

وتوقعات السوق برفع البنك المركزي الكوري لأسعار الفائدة أيضاً تدعم أسعار السندات الحكومية. فقد رفع البنك المركزي الكوري أسعار الفائدة الأساسية على التوالي في يوليو وأغسطس، محققاً بذلك مستوى 3% سنوياً. وتتوقع الأسواق أن يقوم البنك المركزي برفع إضافي لأسعار الفائدة قبل نهاية العام الحالي. وقدّر البعض أن المستوى النهائي لسعر الفائدة في هذه الدورة من التشديد النقدي قد يصل إلى 3.75%.

ومع ظهور قوة الدولار الأمريكي بفعل ارتفاع أسعار الفائدة على السندات الأمريكية وأسعار النفط العالمية، يُتوقع أن تشهد سعر صرف العملات تقلبات أكبر. فارتفاع أسعار الفائدة على السندات الأمريكية يزيد من جاذبية الأصول بالدولار للمستثمرين، مما يخلق ضغوطاً لقوة الدولار، في حين أن ارتفاع أسعار النفط يزيد من الطلب على الدولار المطلوب لاستيراد النفط الخام، مما يؤثر سلباً على قيمة الوون الكوري. وتوقعات السوق برفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي لأسعار الفائدة قبل نهاية هذا العام تدعم أيضاً ارتفاع أسعار الفائدة على السندات وقوة الدولار.

وبحسب منصة "فيدووتش" بسوق شيكاغو للعقود الآجلة (CME)، يعكس سوق العقود الآجلة لأسعار الفائدة احتمالية بنسبة 64.2% بأن يقوم مجلس الاحتياطي الفيدرالي برفع أسعار الفائدة الأساسية في اجتماع لجنة السياسة النقدية (FOMC) المزمع عقده في أكتوبر القادم. وفي الاجتماع الأخير للجنة السياسة النقدية المنعقد في هذا الشهر، أشار مجلس الاحتياطي الفيدرالي إلى مستوى وسيط متوقع لسعر الفائدة الأساسي بنسبة 4.13% بنهاية العام الحالي، مما يعكس احتمالية رفع إضافي لأسعار الفائدة.

وتشكل حركة الين الياباني المتزامنة مع الوون الكوري عاملاً آخر يؤثر على سعر الصرف. فعلى الرغم من أن البنك المركزي الياباني (BOJ) رفع سعر الفائدة الأساسي من 1.00% إلى 1.25% في الثامن عشر من الشهر الحالي، إلا أن الين الياباني واصل تراجعه في قيمته. وفي المقابل، شهد الوون الكوري أيضاً تراجعاً، وبالتالي ارتفع سعر صرف الوون مقابل الدولار على مدار 7 جلسات تداول متتالية منذ التاسع من الشهر الحالي، مسجلاً ارتفاعاً إجمالياً بلغ 47.2 وون خلال هذه الفترة.

غير أن الأداء الإيجابي للصادرات والعجز الموجب في الميزانية الجارية (الفائض) يشكلان عاملَي احتواء لضعف الوون الكوري. وأفاد لي جونغ-هون، الباحث بشركة دايشن للأوراق المالية: "من حيث كون هذا الرفع لأسعار الفائدة من قبل مجلس الاحتياطي الفيدرالي ليس رفعاً لمرة واحدة فحسب، فإننا نتوقع استمرار ضغوط قوة الدولار"، مضيفاً أن "في حالة اقتصار رفع أسعار الفائدة على جولتين إلى ثلاث جولات، فإن نطاق قوة الدولار ومدة استمرارها ستكون محدودة".

وتابع: "قد يواجه سعر الصرف ضغوطاً صعودية على المدى القصير حتى أوائل العام المقبل مع استمرار رفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي لأسعار الفائدة، إلا أن احتمالية تجاوز سعر الصرف لعتبة 1400 وون للدولار الواحد لا تزال منخفضة نسبياً"، مؤكداً على أن "من المرجح أن يشهد الوون الكوري استمراراً لقوته نسبة إلى العملات الأخرى بفعل الفائض في الميزانية الجارية حتى نهاية العام المقبل".



* تمت ترجمة هذا المقال تلقائيًا بواسطة الذكاء الاصطناعي.