فيلم «الحفّار» للنجم توم كروز: كوميديا سوداء حادّة وجريئة من إخراج إيناريتو
Choi Songhee2026-09-30 14:56:10
facebook
twitter
URL
تحذير: هذا المقال يحتوي على كاشفات أحداث الفيلم
يتفاعل تقييمنا للأفلام مع المشاعر التي تنتابنا في لحظة المشاهدة، وتأثر ذلك بأحوال الطقس ونوعية الوقت والخبرات الشخصية التي نمرّ بها. يسعى هذا العمود إلى تقديم الأفلام بأسلوب أكثر راحة وقربًا من الحياة اليومية من خلال رؤية ناقدة وتجارب شخصية. <ملاحظة التحرير>
لقطة من فيلم «الحفّار» [الصورة من وارنر بروس كوريا]
تحذير: هذا المقال يحتوي على كاشفات أحداث الفيلم.
نستهلك كارثات الشاشة بوصفها مآسي تنتمي إلى آخرين مجهولين، بسلام تام. كم يبدو آمنًا وممتعًا أن نستلقي في المقاعد المريحة ونمضغ الفشار بينما نسخر من عالم غير منطقي؟ فيلم «الحفّار» الجديد للمخرج ألخاندرو جي. إيناريتو يكسّر تلك الوهم الزائف للأمان. إنه يحزم كارثة عالمية في صيغة كوميديا سوداء ضخمة، فيجعل الجمهور يضحك، ثم يهدم الحدود بين الشاشة والواقع ليلقي حقيقة محبطة في وجوهنا.
دِجِير روكويل (من بطولة توم كروز) رجل أعمال غريب الأطوار يملك ثروة وسلطة هائلة. بعائلة تراكمت ثروتها عبر عمليات التنقيب عن النفط لأجيال، يعيش محاطًا بما يطيب سماعه وحسب. في يوم من الأيام، تحدث شقوق صغيرة في منشأة تنقيب أقاموها في جليد غرينلاند. المشكلة التي بدت تافهة تكبر بسرعة مرعبة، لتتحول في النهاية إلى كارثة عالمية تهدد البشرية جمعاء. لكن دِجِير، حتى أمام النتائج المدمرة التي أفرزتها تجارته، لا يندم. بل يعتبر نفسه الوحيد القادر على حل الأزمة، فيصطنع دور المنقذ.
دِجِير شخصية تناقضات صرفة. يكرّس نفسه لقطة عجوز يملكها تدعى ماجي، بينما تزين حوائط منزله حيوانات برية محنطة من بينها دب قطبي. يتجاهل الواقع الذي تموت فيه هذه الحيوانات بفعل أنشطته. حين ينتقده أحد على جشعه، يبرر أفعاله بأن الآخرين لا يختلفون عنه كثيرًا. الربح يسبق البيئة والعذر يسبق المسؤولية. من خلال شخصية دِجِير، ينتقد إيناريتو بحدة القيم الأخلاقية الفارغة لمن يملكون السلطة والثروة دون تحمل مسؤولياتهما.
ما يثير الاهتمام هو الطريقة التي يسرد بها الفيلم قصته. في البدء، يبدو «الحفّار» مثل كوميديا سوداء تتابع كارثة عالمية سببها رجل ثري غريب الأطوار. الحركات المبالغ فيها للشخصيات والحوارات الغريبة والفضاءات التي تبدو منحرفة عن الواقع كل ذلك ينتج ضحكات متواصلة. لكن في منتصف الفيلم، يقلب إيناريتو الطاولة بقوة صاعقة: تُكتشف أن قصة دِجِير روكويل التي اتبعها الجمهور طوال الوقت هي في الواقع قصة على مسرح.
في تلك اللحظة تتراجع الكاميرا للخلف، فتنكشف إضاءات المسرح والديكورات والجمهور الذي لم نره من قبل. الواقع داخل الفيلم تحول إلى قصة على خشبة المسرح، والمشاهد الغريبة التي مرّت سابقًا تكتسب معاني جديدة. لحظات تتطابق فيها الممثلة المبالغة والديكورات المصطنعة، محققة تأثيرًا غريبًا. لا يتعلق الأمر بمفاجأة بسيطة بل بإعادة بناء ذكية تجعل المشاهد ينظر إلى النصف الأول من الفيلم بزاوية مختلفة تماما.
لقطة من فيلم «الحفّار» [الصورة من وارنر بروس كوريا]
بعد ذلك يركز الفيلم بشدة على أشكال المسرح. الممثلون يتنقلون بين خشبة المسرح والصفوف الأمامية، تصبح أداء الممثلين أكثر مبالغة والديكورات والفضاءات تكشف طبيعتها المسرحية بصراحة. تبرز جرأة إيناريتو في تحطيم شكل السرد المألوف ثم بدء قصة أخرى من جديد. خلال هذا المسار، لا يقتصر الفيلم على السخرية من غرور وجشع دِجِير روكويل، بل ينظر أيضًا إلى حياة الممثل الذي يلعب دوره.
التصوير والفن السينمائي يدعمان رؤية إيناريتو الجريئة. مدير التصوير إيمانويل لوبيتسكي، الذي عمل مع إيناريتو من قبل في «بيردمان» و«ذا ريفينانت»، صوّر الفيلم كاملًا بصيغة الفيلم 35 ملم بصيغة فيستافيجن. لتحقيق ذلك، استخدموا عدسات لايكا زاوية عريضة عتيقة صُممت خصيصًا للمشروع. الفضاء الذي يجمع بين ملامح الشخصيات والملابس والديكورات والألوان كل ذلك محسوب بدقة عميقة، ويصبح أكثر إثارة للاهتمام عندما ينتقل الفيلم إلى صيغة أخرى هي صيغة المسرح.
توم كروز هو من يقود هذه التجربة الجريئة. النجم الذي قضى عقودًا يقفز إلى مهام مستحيلة وينقذ العالم مرارًا، يعود هذه المرة برجل أعمال غريب الأطوار يضع العالم في خطر. شعره أبيض وبطنه منتفخ؛ شكله بعيد كل البعد عن صورة توم كروز المألوفة. لكن ما يثير الدهشة أكثر من التغيير الخارجي هو الأداء. يجسد كروز ثقة دِجِير السخيفة وعدم احترامه للآخرين بماهرة وبراعة، دون أن يفقد الضعف والتناقض الكامن تحتها. غطرسة الشخصية التي لا تعترف بأخطائها تثير الضحك في لحظة لكنها تصبح مرعبة في أخرى. أداء يملأ 128 دقيقة دون حتى حركة واحدة من حركات الأكشن، ويمثل نقطة تحول جريئة وناجحة في مسيرته الممثلة.
لكن ذروة «الحفّار» الحقيقية تأتي بعد انقضاء الستار على المسرحية. في اللحظة التي يغادر فيها الممثلون المسرح، ينحرف الفيلم مرة أخرى عن توقعات الجمهور. الجمهور الذي كان يراقب الكارثة بأمان على المسرح يبدأ في الالتقاء بالواقع خارج المسرح. أزمة المناخ ليست قصة غريبة عن رجل ثري، وليست مسرحية تنقضي حين ينزل الستار. إنها تحدث بالفعل الآن في العالم الذي نعيش فيه. عندما يتداخل الجمهور على الشاشة مع جمهور دار السينما الحقيقي، تنهار الحدود بين الشاشة والمسرح والواقع.
لقطة من فيلم «الحفّار» [الصورة من وارنر بروس كوريا]
هنا نعود إلى بداية الفيلم. نحن الذين سخرنا من غطرسة دِجِير واستنكرنا أعذاره، هل نختلف فعلًا في اختياراتنا اليومية؟ الفارق بين تناقضات دِجِير الذي يعشق قطته لكن يتجاهل انقراض الدببة القطبية، وبيننا نحن الذين نتجاهل أزمة المناخ في حياتنا اليومية - هل هو فعلًا موجود؟ بدلاً من شرح هذه الأسئلة بسهولة، يقوم إيناريتو بتحطيم أشكال الفيلم والمسرح ويجعل الجمهور جزءًا من السرد ذاته. لهذا تصبح الضحكات التي أطلقناها في البداية محبطة ومريرة.
المخرج الذي حفر في الشقوق بين المسرح والواقع في «بيردمان»، وصوّر الصراع القاسي بين الإنسان والطبيعة في «ذا ريفينانت»، يوسع رؤيته بجرأة من خلال «الحفّار». الأسئلة حول رغبة الإنسان وخداعه الذاتي لا تزال قائمة، لكن الطريقة التي يطرحها أكثر شراسة وجرأة وإثارة للاستفزاز. مسرحية «الحفّار» انقضى عرضها، لكن الكارثة التي نواجهها خارج دار السينما لم تنته بعد. الفيلم يُعرض في دور السينما ابتداءً من 3 أكتوبر، مدة عرضه 128 دقيقة، والتصنيف العمري 15 سنة فما فوق.
* تمت ترجمة هذا المقال تلقائيًا بواسطة الذكاء الاصطناعي.