أوصى صندوق النقد الدولي الدول المستفيدة من الازدهار الاقتصادي، خاصة في القطاعات التكنولوجية، بالحذر عند استخدام الإيرادات الإضافية. وفي تقريره عن آفاق الاقتصاد العالمي لشهر أكتوبر، حذّر الصندوق من ممارسة الإنفاق المتزايد خلال فترات الازدهار، وأوصى بادخار الإيرادات غير المتوقعة أو تعزيز الحيز المالي المتاح، أو توجيهها نحو استثمارات عالية الربحية. وإن لم يُسَمّ أي دولة محددة بالاسم، فإن تقييم الصندوق الذي يشير إلى أن الطلب على أشباه الموصلات يفوق تأثير الصراعات العالمية، إلى جانب توقعه لمعدل نمو كوريا الجنوبية بنسبة 3.3 في المئة هذا العام، يستوجب على البلاد أن تولي هذه التوصيات اهتماماً جاداً.
أصبح صندوق الاستجابة للمستقبل محور نزاع سياسي محلي. تعتزم الحكومة إنشاء صندوق بحجم 162.3 تريليون وون سنة 2027، مع تخصيص 45.4 تريليون وون للاستثمار في مجالات الشباب والقوة الاقتصادية والتنمية المحلية والتعليم والموارد البشرية. وتُحتسب 12.5 تريليون وون لتقليل إصدارات السندات الحكومية الجديدة، بينما تبقى 104.4 تريليون وون كأموال احتياطية. الخطة لا تقتصر على إنفاق الكامل المبلغ فوراً، لكن يتعين إثبات الأسباب الكافية لإدارة مبلغ ضخم من خلال صندوق منفصل.
تكمن المشكلة الأساسية في مدى استمرارية الإيرادات الضريبية الإضافية الناجمة عن طفرة أشباه الموصلات. إذا ما أُطلقت مشاريع إنفاقية دورية مستندة إلى إيرادات مؤقتة، فسيضطر البلد بعد انتهاء الازدهار إلى سد الفجوة من خلال الميزانية العامة أو الاستدانة الجديدة. يتوجب على الحكومة الإفصاح أولاً عن أساس حساب الإيرادات الإضافية التي تتجاوز الاتجاه الطويل الأجل، وعن توقعات الإيرادات والنفقات عند تدهور الأوضاع الاقتصادية. إن تحديد نقطة إنهاء المشاريع وخطة تأمين التمويل اللاحق أهم من تسمية المشاريع بـ «الاستثمار المستقبلي».
يجب أيضاً دراسة البدائل المتاحة للصندوق. أحدها تخصيص نسبة محددة من الإيرادات الإضافية لتقليل الدين العام بالأولوية، مع إدراج نفقات البحث والتطوير والاستثمار في تنمية الموارد البشرية والبنية الأساسية ضمن الميزانية العامة والخطط المالية متوسطة الأجل. بهذا الأسلوب يمكن وضع خطط استثمار طويلة الأجل مع الخضوع السنوي لمراجعة البرلمان. كما ينبغي الحفاظ على مقصد قانون المالية العامة الحالي، الذي يتطلب استخدام جزء من الفوائض السنوية لسداد الديون.
إذا ما تم اعتماد الصندوق، يجب تحديد الحدود الفاصلة بوضوح بين الأموال المخصصة للاستقرار المالي والأموال المخصصة للاستثمار في المشاريع. لا يكفي الفصل بين الحسابات المالية والعملياتية كما تقترح خطة الحكومة؛ بل ضروري تحديد نسب التراكم والشروط الخاصة بالسحب والحد الأقصى للإنفاق السنوي بموجب القانون. يجب أن يرافق استعراض خطط التشغيل السنوية رقابة محكمة على التعديلات خلال السنة المالية. لا يجوز تحويل الأموال المخصصة لمواجهة انخفاض الإيرادات بسهولة نحو توسيع المشاريع الجارية. ينبغي تعزيز الرقابة لتستوجب الموافقة المسبقة من البرلمان على زيادات المشاريع الكبرى والتحويلات بين الحسابات.
يجب أيضاً توافق إدارة الأصول مع الأهداف المنشودة. تشير الحكومة إلى أنها تستهدف عوائد تتجاوز سعر فائدة السندات الحكومية من خلال استثمار الأموال الاحتياطية. غير أنه إذا كانت هذه الأموال معدة للسحب خلال فترات الركود الاقتصادي، فيجب أن تكون السلامة والقابلية للتحويل إلى نقد أولويات أسبق من معدل العائد. يجب أن يكون النظام قادراً على تحمل حالات انخفاض أسعار الأصول المستثمرة بالتزامن مع تراجع الإيرادات الضريبية. يجب الإفصاح ومقارنة الفائدة المحققة من تقليل الدين الإضافي مع مخاطر وتكاليف إدارة الصندوق على أساس معايير موحدة.
يتعين أن تخضع عملية اختيار المشاريع لتقييم مستقل من قبل خبراء متخصصين وإجراءات وقائية من تضارب المصالح، مع الإفصاح الدوري عن أسباب الاختيار والنفقات المنفذة والنتائج المحققة. ينبغي تقييم الاستثمار في البحث الأساسي وتنمية الموارد البشرية، حتى لو كانت عوائدها قصيرة الأجل محدودة، بناءً على قيمتها العامة وتأثيرها طويل الأجل؛ مع إعادة تقييم وتعديل المشاريع التي تواجه أداءً ضعيفاً أو تتداخل مع مشاريع قائمة. كما يلزم وضع آلية لإعادة النظر بشكل دوري في استمرار الصندوق ومتابعة المشاريع الجارية.
طفرة أشباه الموصلات تمثل فرصة لتحضير المستقبل. والطريق الصحيح للاستفادة من هذه الفرصة يكمن في بناء مالية قادرة على الصمود حتى في فترات الركود، بالموازاة مع ضمان قوى نمو اقتصادي جديدة. يتعين على الأطراف السياسية المختلفة أن تضع جانباً النزاع حول اسم الصندوق، وأن تتوصل إلى اتفاق حول حجم الأموال المتبقية ومجالات الاستخدام والجهات المسؤولة. لكي تُترك ثمار الازدهار الاقتصادي للأجيال القادمة، يجب أن تكون التوزيع شفافاً والرقابة صارمة.
* تمت ترجمة هذا المقال تلقائيًا بواسطة الذكاء الاصطناعي.
