أطلق الرئيس لي جاي-ميونغ يوم الخامس من هذا الشهر برنامجاً على منصة يوتيوب بعنوان 'قناة الرئيس Y'، بهدف زيادة قنوات التواصل المباشر مع الشعب. إن قيام الرئيس بشرح القضايا الوطنية الراهنة والإفصاح عن خلفيات السياسات هو أمر مستحب بلا شك. غير أن متابعة الحلقة الأولى تترك تساؤلاً واحداً: هل التواصل الذي يقصده الرئيس هو ذات التواصل الذي يتوقعه الشعب؟
التواصل الحقيقي يختلف عن نقل الرسائل من طرف واحد. إنه عملية الاستماع إلى آراء مختلفة والحوار والنقاش والإقناع، وأحياناً تغيير وجهات النظر. فإذا اقتصر الأمر على شرح الرئيس لأفكاره بينما يستمع الشعب فحسب، فإن هذا لا يعتبر تواصلاً حقيقياً. يجب أن يستمع الرئيس لما يريد الشعب إيصاله إليه بنفس قدر ما يريد إيصاله هو للشعب.
الرئيس نفسه طرح منطقاً مشابهاً في حلقته الأولى، قائلاً: "الخلافات ليست أمراً سيئاً. النقاش والجدل العقلاني كلما زاد كان أفضل"، وشبه نشاطاته على وسائل التواصل الاجتماعي بالذهاب إلى الميدان ولقاء الناس. لكن تصريحاته اللاحقة اتخذت منحى مختلفاً. بدلاً من الحوار والنقاش، ركز على تبرير أحادي الاتجاه، قائلاً "يقولون إنني محصور في الخوارزمية، لكنني لست محصوراً" وغيره. وبسبب طبيعة البث المسجل على يوتيوب، كان من غير الممكن أساساً توقع حوار ثنائي الاتجاه.
في الوقت الذي يطالب البعض الرئيس بالتقليل من نشاطاته المتكررة على وسائل التواصل الاجتماعي، يجب التفكير فيما إذا كان من المناسب توسيع هذه الأنشطة لتشمل يوتيوب أيضاً. لو كان الهدف حقاً توسيع قنوات التواصل، فلن يكون ثمة مشكلة. لكن المشكلة تكمن في أن ما يجري هو توسيع قنوات النقل الأحادي الاتجاه فقط، وليس التواصل الحقيقي.
إذا اقتصر التواصل الرئاسي على نقل رسالة الرئيس بصورة متكررة ومباشرة أكثر، فقد يعطي انطباعاً بأنها أداة سياسية توجه الخطاب نحو الجماهير المؤيدة فحسب، بدلاً من جمع آراء الشعب كله. لا يجب أن يقتصر التواصل الرئاسي على التعاطف مع المؤيدين فقط. ألم يتعهد الرئيس نفسه بأن يكون "رئيساً لجميع الشعب يرعى الجميع ويخدمهم"؟
ثمة قلق إضافي من أن وسائل التواصل الاجتماعي قد تؤدي إلى مزيد من التشبث بالسياسات الخاطئة. وسائل التواصل الاجتماعي بطبيعتها هي فضاء للمعجبين. حتى لو نُشرت انتقادات منطقية في التعليقات، فإنها غالباً ما تتعرض لهجمات واسعة النطاق. لهذا السبب، نادراً ما يجرؤ أحد على التعبير عن نقده بحرية. علاوة على ذلك، غالباً ما تُغمر بعض الانتقادات تحت أعداد كبيرة من التعليقات الداعمة.
النتيجة هي حكم خاطئ بأن السياسات تحقق فعالية وتحظى بالدعم. فكيف يكون من المناسب أن يشهد سوق العقارات في سيئول ارتفاعاً متواصلاً لمدة 91 أسبوعاً بلا سابقة، ثم يلجأ الرئيس إلى شرح السياسات الحالية بشكل أحادي عبر وسائل التواصل الاجتماعي بدلاً من إعادة النظر في توجهات السياسة؟ يخشى المرء أن ينبئ هذا السلوك الرئاسي بأن الموقف هو: "بصرف النظر عن الواقع وعما يفكر به الشعب، سأسير في مسار محدد في إدارة الدولة".
حينما يتجاهل الرئيس تنوع أصوات الشعب، فإن تشخيصه للواقع نفسه سيكون خاطئاً لا محالة. وعندما يساء فهم الواقع، تنحرف السياسات الموصوفة عن الهدف. لن يكون من الممكن حل قضايا الحكومة طالما يتم التركيز على شرح مشروعية السياسات عبر قنوات نقل أحادية الاتجاه، مع تجاهل الإحصائيات والآراء الناقدة غير المريحة.
إطلاع الشعب على آراء الرئيس بصورة أوسع أمر إيجابي. لكن هذا يأتي بشرط واحد: كلما زاد حديث الرئيس، يجب أن يزيد استماعه لصوت الشعب. إذا كان الرئيس يريد حقاً تواصلاً حقيقياً، فعليه أن يزيد بجرأة من فرص الاستماع المباشر للشعب والحوار معه، بدلاً من الاعتماد على وسائل التواصل الاجتماعي التي تتميز بطبيعتها بكونها قنوات ذات اتجاه واحد.
ما يحتاجه الرئيس ليس نشر قناعته بأن أحكامه صحيحة على نطاق أوسع، بل الاستماع إلى الأصوات التي تخبره عما هو خاطئ.
* تمت ترجمة هذا المقال تلقائيًا بواسطة الذكاء الاصطناعي.
