دراسة: تراجع الكلام لدى الشباب حقيقة وليس تصورًا، والشاشات والذكاء الاصطناعي وراء الظاهرة

صورة من إنتاج الذكاء الاصطناعي لتوضيح المقالة. [الصورة=ChatGPT]
صورة من إنتاج الذكاء الاصطناعي لتوضيح المقالة. [الصورة=ChatGPT]

أظهرت نتائج بحثية أن ظاهرة "التحديق الصامت" (Gen Z Stare)، التي تصف سلوك الشباب في عدم الرد على الأسئلة والاكتفاء بالنظر الفارغ، ليست مجرد اختلاف في الإدراك بين الأجيال، بل تعكس انخفاضًا حقيقيًا في كمية الكلام لدى الفئات الشابة.

وبحسب صحيفة واشنطن بوست، نُشرت هذه الدراسة في الدورية الأكاديمية الأمريكية "دوريات في العلوم النفسية" (Perspectives on Psychological Science).

يشير مصطلح "التحديق الصامت للجيل زيد" إلى دمج كلمة "جيل زيد" (الأشخاص المولودون بين 1997 و2006) مع الكلمة الإنجليزية "stare" (التحديق)، ويصف السلوك الذي يقف فيه الشباب صامتين وينظرون إلى محاورهم دون الرد على التحيات أو الأسئلة.

انتشرت الظاهرة عبر منصات التواصل الاجتماعي الأمريكية، محظية بتعاطف الأجيال الأكبر سنًا، حيث تتابع تعليقات متكررة على الشبكات الاجتماعية تؤكد أن الشباب لا ينطقون حتى بالتحيات والحوارات اليومية البسيطة.

أظهرت نتائج الدراسة أنه خلال الفترة من 2005 إلى 2019، بلغ متوسط عدد الكلمات المنطوقة يوميًا من الأمريكيين 338 كلمة، أي ما يعادل حوالي 120 ألف كلمة سنويًا. وتمثل هذه الأرقام انخفاضًا يبلغ 338 كلمة يوميًا في المتوسط.

كان الانخفاض أكثر حدة لدى الفئات العمرية التي تقل أعمارهم عن 25 سنة. فيما تراجعت عدد الكلمات المنطوقة يوميًا بمعدل 314 كلمة للفئات التي تزيد أعمارهم عن 25 سنة، كان التراجع لدى من تقل أعمارهم عن 25 سنة حوالي 415 كلمة يوميًا.

حددت فريق البحث زيادة استخدام وسائل التواصل الاجتماعي كأحد الأسباب الرئيسية لهذه الظاهرة. قال الباحثون: "الفئات الشابة أكثر عرضة للتواصل عبر الرسائل النصية ووسائل التواصل الاجتماعي"، مضيفين أن "الشباب قد يكونون قد فقدوا عددًا أكبر من الكلمات المنطوقة مقارنة بالبالغين الأكبر سنًا، نظرًا لاستبدال الحوار المباشر برسائل نصية."

تستند الدراسة إلى إعادة تحليل بيانات بحثية واسعة النطاق جمعتها البروفيسورة فاليري فايبر من جامعة ميسوري-كانساس سيتي، والتي شملت تسجيل محادثات يومية لـ 2197 مشاركًا تتراوح أعمارهم بين 10 و94 سنة.

يؤكد عدد من الخبراء أنه لا يمكن النظر إلى تراجع الكلام كمجرد تغير في طرق التواصل. فالحوار وجهًا لوجه يتطلب ذاكرة عاملة واهتمامًا: يجب على المتحدث أن يستمع إلى كلام الآخر ويفهم معناه وفي الوقت ذاته يجهز ردًا مناسبًا.

على النقيض من ذلك، الرسائل النصية والبريد الإلكتروني لا تتطلب حضورًا مباشرًا وتتيح وقتًا للتفكير قبل الرد، مما يقلل من الضغط النفسي. علاوة على ذلك، تبقى هذه الرسائل مسجلة، فلا داعي لتذكر محتوياتها.

تؤدي التطورات التكنولوجية دورًا إضافيًا في هذا التحول. في الوقت الحالي، عند زيارة مطعم أو مقهى، يمكن تقديم الطلبات من خلال أجهزة الخدمة الذاتية (كيوسك)، كما أن تطبيقات الذكاء الاصطناعي التوليدي مثل ChatGPT تتولى جميع عمليات البحث من الاستفسارات البسيطة إلى المهام المعقدة، مما يقلل الحاجة للتفاعل المباشر مع الأشخاص.

قال البروفيسور كارل نيوبورت من جامعة جورجتاون لصحيفة واشنطن بوست: "دماغنا الاجتماعي يدرك إنفاق الوقت والاهتمام على شخص ما كإشارة مهمة." وأضاف: "كلما أصبح التواصل الاجتماعي أسهل، زاد الشعور بالعزلة والافتقار إلى المهارات الاجتماعية بشكل متناقض." يعكس هذا الواقع ظهور ظاهرة تراجع الكلام لدى الشباب نتيجة صعوبات التفاعل وجهًا لوجه.



* تمت ترجمة هذا المقال تلقائيًا بواسطة الذكاء الاصطناعي.