دراسة من جامعة سيول تثبت أن الطلاب الموهوبين من الأسر الفقيرة يتنازلون عن الجامعات الرصينة رغم حصولهم على منح دراسية
ظاهرة "عدم التطابق" التعليمي: اختيار جامعات أرخص من مستوى الكفاءة الفعلي، بشكل أبرز لدى الموهوبين من الطبقات الدنيا
سياسة الدولة بتوفير التعليم الجامعي مجاناً في الجامعات الحكومية الإقليمية قد تكرّس نمطاً تمييزياً: "الفقراء للأقاليم والأثرياء للعاصمة"

أعلنت الحكومة عن سياسة توفير الرسوم الجامعية بالكامل لطلاب السنة الأولى في 30 جامعة حكومية إقليمية اعتباراً من عام 2027، غير أن دراسة بحثية حديثة تحذّر من أن هذا الإجراء الجريء قد يأتي بنتائج عكسية، حيث قد يعوق تقدم الطلاب الموهوبين من الأسر ذات الدخل المنخفض.
أظهرت الأبحاث أنه حتى عندما يتمتع الطلاب بمستويات أكاديمية متفوقة، فإن أولئك الذين يواجهون صعوبات اقتصادية يميلون إلى اختيار جامعات توفر التعليم مجاناً بنسبة 100% بدلاً من جامعات مرموقة ذات رسوم عالية يتعين عليهم تغطية جزء منها بأنفسهم. وتشير هذه النتائج إلى أن سياسة الحكومة قد تعمّق التفاوت التعليمي بالقول: "الفقراء للأقاليم والأثرياء للجامعات الرصينة بالعاصمة".
وفقاً لما أوردته الأوساط الأكاديمية في الرابع من سبتمبر الجاري، نشر فريق بحثي بقيادة البروفيسور جونغ دونغ-وك من جامعة سيول دراسة بعنوان "تأثير سياسات المنح الحكومية على اختيارات الطلاب للجامعات والتخصصات حسب الطبقات الدخلية" في العدد الخامس من المجلد الثالث والأربعين من مجلة دراسات إدارة التعليم. استخدم الفريق البيانات الطولية من "اللوحة الكورية للتعليم والعمل" التابعة للمعهد الكوري لتنمية الموارد البشرية، وقارن بين مجموعة الدراسة من سنة 2008، قبل تطبيق سياسة المنح الحكومية بشكل واسع، ومجموعة عام 2018 عندما توسعت المزايا، للكشف عن الأنماط الفعلية للالتحاق بالجامعات بين الطلاب من ذوي الدخل المنخفض.
أسفرت الدراسة عن نتائج متناقضة: نجحت سياسة المنح الحكومية في رفع معدل الالتحاق الإجمالي بجامعات رباعية السنوات بين الطبقات الدنيا وتضييق الفجوة بين الفئات الدخلية. غير أنه عند عزل الطلاب ذوي الإنجازات الأكاديمية العالية، خاصة أولئك الذين حصلوا على درجات داخلية في الثانوية العامة بنسبة 2% أو أقل، ظهرت واقعية مؤلمة.
بعد استقرار نظام المنح الحكومية، ارتفع احتمال التحاق الموهوبين من الطبقات الوسطى والعليا بالجامعات الرصينة بشكل ملحوظ مقارنة بالفترات السابقة. بينما، في المقابل، انخفضت احتمالية التحاق الموهوبين من الطبقات الدنيا، وهم الفئة المستهدفة الأساسية للسياسة، بالجامعات الرصينة بشكل نسبي مقارنة بغيرهم. فلماذا تنازل الموهوبون الفقراء طواعية عن الالتحاق بالجامعات الرصينة بالعاصمة؟
يكمن السبب في "نسبة تغطية الرسوم الدراسية" للمنح. تعتمد المنح الحكومية الحالية على توفير مبلغ "مطلق" محدد حسب شريحة الدخل، لا تغطيته الكاملة. وبالتالي، عندما يقبل الطالب في جامعة خاصة رصينة ذات رسوم باهظة جداً، حتى مع الاستفادة الكاملة من المنحة، تبقى "الرسوم المتبقية" كبيرة جداً يتعين على الطالب تحملها عبر الاستدانة أو سحب مدخراته. وعندما تضاف تكاليف الإقامة والمعيشة الباهظة في العاصمة، يتضاعف العبء الاقتصادي على الطالب بشكل هائل.
وفي النتيجة، رغم تفوقهم الأكاديمي، يضطر الموهوبون من ذوي الدخل المنخفض إلى خفض طموحاتهم والاختيار بين جامعات أقل رتبة توفر 100% من الرسوم أو جامعات حكومية رخيصة بسبب الخوف المالي والرسوم المتبقية. يطلق الأكاديميون على هذه الظاهرة اسم "عدم التطابق التعليمي" (Undermatching)، أي اختيار جامعة مستواها أقل من قدرات الطالب الفعلية.
انعكست هذه النزعة أيضاً على اختيارات التخصصات. فمع ارتفاع نسبة تغطية الرسوم للطبقات العليا، ازداد الالتحاق بالتخصصات التقنية والطب والصيدلة، التي توفر فرصاً أفضل في سوق العمل وتتطلب رسوماً أعلى. بينما اتجه طلاب الطبقات الدنيا نحو التخصصات الإنسانية والعلوم الطبيعية ذات الرسوم الأقل، مما حد من نطاق خياراتهم الأكاديمية.
يكشف تحليل الفريق البحثي نقاضاً محتملاً في ضوء السياسة الحكومية الأخيرة المعلنة بكثير من الضجة حول "توفير الرسوم الجامعية بالكامل لطلاب السنة الأولى بالجامعات الحكومية الإقليمية". أعلنت الحكومة أنها ستحول 30 جامعة حكومية إقليمية إلى "مؤسسات تعليم مجاني" اعتباراً من عام 2027 لمنع هجرة السكان من الأقاليم والاحتفاظ بالمواهب الممتازة في المناطق الإقليمية.
غير أن تطبيق نظرية "عدم التطابق التعليمي" يكشف عن خطورة الوضع. فإذا أصبحت الجامعات الحكومية الإقليمية مجانية بنسبة 100%، فسيجد الموهوبون من الطبقات الدنيا أنفسهم في بيئة قاهرة تدفعهم حتماً لاختيار الجامعات الإقليمية المجانية كخيار أول، حتى وإن كانوا مؤهلين للالتحاق بجامعات رصينة في العاصمة، وذلك لأن كل فلس يهمهم عندما يكونون في ضائقة مالية.
وفي المقابل، سيستمر الطلاب من الأسر ذات الدخل المرتفع في الاتجاه المركز نحو الجامعات الرصينة بالعاصمة دون أن يقيدهم الرسم المجاني، ولديهم القدرة على تحمل الرسوم الباهظة والإقامة المكلفة.
بالنتيجة، فإن سياسة "إنقاذ الجامعات الإقليمية" الحسنة النية قد تتحول إلى محرّك لتكريس نمط تمييزي عميق: تقسيم واضح حسب الثروة بين من يلتحق بالجامعات الرصينة في العاصمة ومن يذهب إلى الأقاليم، وهو ما يشبه إحياء "نظام الطبقات الحديث".
حذّر الفريق البحثي في ورقته العلمية قائلاً: "نجحت سياسات المنح الحكومية في دفع نسب الالتحاق الإجمالي بين الطبقات الدنيا، غير أنها فشلت في ضمان الحرية الفعلية في اختيار الجامعة والتخصص. يجب أن ندرك بجدية وجود ظاهرة عدم التطابق التعليمي، حيث يختار طلاب الطبقات الدنيا جامعات أقل من مستوى إنجازاتهم الأكاديمية بسبب القيود المالية".
على الحكومة أن تتجاوز الحوافز أحادية البعد مثل تخفيض الرسوم إلى "صفر" لجامعة محددة، وأن تفكر بعمق أكبر وأدق في توفير دعم شامل مثل تعويضات تكاليف المعيشة، يمكّن الطلاب الموهوبين من ذوي الدخل المنخفض من اختيار الجامعات الرصينة التي تناسب قدراتهم الفعلية دون خوف مالي.
* تمت ترجمة هذا المقال تلقائيًا بواسطة الذكاء الاصطناعي.
