اتفاقيات جديدة ضرورية لانضمام كوريا الجنوبية إلى اتفاقية الشراكة الاقتصادية الشاملة والمتدرجة عبر المحيط الهادئ

كوون سونغ-جين
 
«إذا دخلت المنتجات الزراعية المكسيكية، ستواجه مزارعونا صعوبات أكبر مما هي عليه الآن. وبينما يقولون إن هذا ضروري لتطور الاقتصاد الكوري، فأنا قلق من أن تكون التدابير الموجهة للمزارعين، تماماً كما حدث عند توقيع اتفاقية التجارة الحرة بين كوريا والصين سابقاً، مجرد إجراءات شكلية.»

هذا ما قاله شخصية من القطاع الزراعي التقيت به مؤخراً. يراقب القطاع الزراعي عن كثب الخطوات الحالية التي تتخذها الحكومة للانضمام إلى اتفاقية الشراكة الاقتصادية الشاملة والمتدرجة عبر المحيط الهادئ (CPTPP). وبعد عقد المئات من المزارعين مؤتمراً صحافياً، تُدرس الآن إمكانية تنظيم احتجاجات وتجمعات حاشدة.

أشعل النقاش وزير الصناعة والتجارة كيم جونغ-كوان. أعلن الوزير في تقريره للرئيس يوم 4 من الشهر الماضي أن الحكومة تدرس الانضمام إلى CPTPP لتأمين أسواق جديدة من دول رابطة الآسيان والمكسيك وتعزيز صادرات المحتوى الكوري. وفي منتدى صحافي عُقد في الشهر ذاته، قال الوزير: «من الغريب حقاً أن دولة تجارية مثل كوريا الجنوبية لا تنضم إلى CPTPP»، مما أضفى الطابع الرسمي على النقاش.

فوجئ القطاع الزراعي الذي كان مرتاحاً من نجاح منع استيراد المنتجات الزراعية في مفاوضات التعريفات الجمركية مع الولايات المتحدة. ذلك أن الانضمام إلى CPTPP سيسمح بدخول المنتجات الزراعية والحيوانية والسمكية من الدول غير الموقعة على اتفاقيات تجارة حرة مع كوريا الجنوبية بتعريفات جمركية منخفضة. كوريا الجنوبية لم توقع اتفاقيات تجارة حرة مع دول مثل المكسيك بين دول الاتفاقية، مما يعني أن المنتجات المكسيكية مثل الفلفل والأفوكادو ستتمتع بدخول خالي من الرسوم الجمركية، وهذا ما يقلق المزارعين.

كما أن احتمال تسارع فتح الأسواق خلال عملية الانضمام إلى CPTPP يزيد مخاوف المزارعين. معدل إلغاء التعريفات الجمركية على المنتجات الزراعية في CPTPP أعلى من اتفاقيات التجارة الحرة التقليدية، ويصعب وضع بنود استثنائية. ولهذا السبب تنتشر المخاوف من أن التأثير على المزارعين سيكون أكبر من اتفاقيات التجارة الثنائية السابقة.

مخاوف القطاع الزراعي بشأن الانضمام إلى CPTPP تبدو معقولة. التحليلات الحديثة تشير إلى أن خسائر الإنتاج الزراعي ستكون أكبر مما تم توقعه في فترة النظر في الانضمام سنة 2022. ذلك لأن عدد الدول الأعضاء زاد وحجم التعاملات التجارية ارتفع. بالإضافة إلى ذلك، لم ينسَ المزارعون أن صندوق التعاون المشترك بين الريف والمدينة الذي تم إنشاؤه عند توقيع اتفاقية التجارة الحرة مع الصين جمع فقط 30% من المبلغ المستهدف. لهذا السبب، ينتشر الاعتقاد في أوساط المزارعين بأن التدابير قد تكون مجرد وعود جوفاء.

غير أن معظم الخبراء الذين التقيتهم يرون أن انضمام كوريا الجنوبية إلى CPTPP أمر حتمي. اتفاقيات التجارة الحرة تمثل واحدة من القنوات الرئيسية لتعظيم الصادرات. وبشكل خاص، يسود الرأي بأن المكسيك تُمثل سوقاً تصديرياً رئيسياً للمنتجات الكورية الرائدة مثل السيارات، وقطع غيار السيارات، والحديد، والآلات، بل وتمثل منصة انطلاق لدخول سوق أمريكا الشمالية. وبهذا يمكن أن يظهر اتجاه جديد في الاقتصاد الكوري بحثاً عن محركات نمو جديدة بخلاف أشباه الموصلات.

ويبدو أن التأثيرات الاقتصادية ستكون كبيرة. حسب تحليل معهد بحوث السياسة الاقتصادية الخارجية (KIEP)، فإن الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي سيزداد بنسبة 0.33 إلى 0.35% عند الانضمام، وستزداد رفاهية المستهلك بـ 3 مليارات دولار. كما توقع معهد البحوث الصناعية أن صافي الصادرات سيزداد بمعدل سنوي يتراوح بين 600 إلى 900 مليون دولار على مدى 15 سنة.

لكن لا يمكن قبول عقد يضحي بالقطاع الزراعي بشكل أحادي الجانب. فالزراعة تمثل صناعة أساسية وطنية تتحمل مسؤولية توفير الغذاء للشعب. يجب أن يسبق هذا وضع آليات حماية عملية وفعلية لتقليل الأضرار التي تلحق بالمزارعين جراء فتح الأسواق. لقد ثبت عدم فعالية صندوق التعاون المشترك بين الريف والمدينة الذي اعتمد على المساهمات الطوعية.

يجب أن تكون هناك اتفاقيات جديدة قابلة للتشريع. الولايات المتحدة حالياً تسعى الكونغرس إلى تطبيق «قانون المزارع والغذاء والأمن القومي» ليعدّ الزراعة صناعة أساسية وطنية. يمكن لحكومتنا أن تتعلم من هذا النموذج. إذا شرعنا التدابير وتابعنا سياسات تتناسب معها، فقد لا يكون إقناع المزارعين بهذا الأمر صعباً جداً.

يؤكد بعض الخبراء على ضرورة معاملة المزارعين معاملة شبه موظفي حكومة. نظراً لأهمية الزراعة في عصر الأزمات المناخية، يجب على الحكومة أن تدعم سبل كسبهم بشكل أكثر فعالية. يُذكر من بين التوصيات رفع مستويات الدعم المباشر.

في عصر الأزمات المناخية، تزداد أهمية الزراعة باستمرار. الجميع يعرفون أهمية تحسين معدل الاكتفاء الذاتي من الغذاء دون التأثر بالمتغيرات. إذا أغلقنا الباب أمام التجارة لحماية المزارعين، قد يقتصر النمو الاقتصادي. يجب وضع تدابير جديدة لتطوير القطاع الزراعي، لكن يجب عدم إهمال خلق «الثروة الوطنية». الانضمام إلى CPTPP لم يعد يمكن تجنبه ولا تأجيله. 




* تمت ترجمة هذا المقال تلقائيًا بواسطة الذكاء الاصطناعي.