ارتفاع حاد في سعر الصرف بين الدولار والوون الكوري مع زيادة أسعار الفائدة الأمريكية واليابانية

  • الوون يتراجع أمام الدولار متجاوزاً مستوى 1380 وون بسبب رفع الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي وارتفاع أسعار النفط

صورة من بنك صور جيتي إيميجز
[الصورة=بنك صور جيتي إيميجز]

شهد سعر الصرف بين الدولار الأمريكي والوون الكوري ارتفاعاً مستمراً نتيجة التغييرات في السياسات النقدية للسلطات المالية الأمريكية واليابانية، مما أدى إلى توسيع تقلبات أسواق الصرف الأجنبي. وبعد أن رفع الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي (Fed) سعر الفائدة الأساسي للمرة الأولى منذ ما يزيد عن ثلاث سنوات ونصف، تابعت البنك المركزي الياباني (BOJ) بقرار مماثل. وفي ظل استمرار ضعف الين الياباني، اقترب سعر صرف الوون الكوري من الدولار من مستوى 1380 وون في بورصة سيول للصرف الأجنبي.

أظهرت بيانات سوق الصرف الأجنبي بسيول في 20 سبتمبر أن سعر صرف الدولار مقابل الوون حقق في جلسة 18 سبتمبر مستوى 1383.3 وون، مسجلاً ارتفاعاً بمقدار 1.1 وون عن اليوم السابق، وأغلق الأسبوع برقم قياسي لسبعة أيام متتالية من الارتفاع. وتمثل هذه الزيادة ارتفاعاً بأكثر من 47 وون خلال سبعة أيام تداول فقط منذ تسجيل السعر 1336.1 وون في 9 سبتمبر. وارتفع السعر خلال جلسات التداول اليومية إلى مستوى قياسي بلغ 1387.1 وون.

يعود الارتفاع المباشر في سعر الصرف إلى تحول السياسة النقدية للاحتياطي الفيدرالي الأمريكي وارتفاع الأسعار العالمية للنفط بسبب المخاطر الجيوسياسية. فقد قام الاحتياطي الفيدرالي من خلال لجنة السياسة النقدية الفيدرالية (FOMC) برفع سعر الفائدة الأساسي بمقدار 0.25 نقطة مئوية إلى نطاق 3.75 إلى 4.00 في المئة سنوياً. وفي ضوء المخاوف من تأخر تحقيق هدف خفض التضخم، استأنف الاحتياطي الفيدرالي سياسة التشديق النقدي، مما أشار إلى احتمالية رفع إضافي للفائدة قبل نهاية العام وزيادة مخاوف السوق من استمرار أسعار الفائدة المرتفعة. وأدت المخاوف المتزايدة من تدفق الأموال إلى الخارج بسبب الفجوة في أسعار الفائدة بين كوريا الجنوبية والولايات المتحدة إلى تحفيز عمليات بيع واسعة للوون.

أسهمت أيضاً زيادة أسعار الطاقة، التي ارتفعت أسعار النفط فيها إلى ما يتجاوز 100 دولار للبرميل بسبب عدم الاستقرار في الشرق الأوسط، في تفاقم الضغوط السلبية. وتفاقمت حالة ضعف الوون مع تدهور شروط التبادل التجاري لكوريا الجنوبية، نتيجة ارتفاع الاعتماد على واردات النفط الخام.

أضافت التطورات في السياسة النقدية اليابانية عاملاً آخر للضغط. فقد رفع البنك المركزي الياباني سعر الفائدة قصيرة الأجل بمقدار 0.25 نقطة مئوية إلى مستوى حوالي 1.25 في المئة. لكن على الرغم من هذا الرفع، قيّم السوق أن البيئة المالية ستبقى متساهلة، مما أدى إلى ارتفاع سعر الدولار مقابل الين الياباني. وشكل ضعف الين الياباني، بناءً على ارتباطه بعملات شرق آسيا الأخرى، عاملاً إضافياً يدفع بارتفاع سعر الصرف بين الدولار والوون الكوري.

في ضوء ارتفاع سعر الصرف والمخاوف المتزايدة من تأثيراته على الاقتصاد المحلي، بما في ذلك ارتفاع أسعار الواردات، بدأت السلطات المالية تحديد إجراءاتها بشكل أكثر تفصيلاً. فقد حددت وزارة الاقتصاد والمالية والبنك المركزي الكوري عدم التوازن في العرض والطلب على النقد الأجنبي كأحد الأسباب الرئيسية لتوسيع تقلبات سعر الصرف، وهما يركزان على تنفيذ إجراءات تحقيق التوازن في العرض والطلب بشكل أساسي.

تعمل السلطات على تأمين السيولة في سوق الصرف الأجنبي من خلال إعادة فحص حدود مبادلات العملات (Currency Swap) ومدتها مع صناديق الاستثمار الرئيسية والمؤسسات العامة، بما في ذلك صندوق المعاشات الحكومي الوطني، وتدرس تمديدها. والهدف من ذلك هو تشتيت الطلب المركز على الدولار في السوق وإدارة السيولة بشكل أفضل.

في الوقت ذاته، تبحث السلطات عن سبل لتقديم حوافز مالية وضريبية تشجع شركات الصادرات الرئيسية، مثل أشهر شركات بناء السفن، على عرض كميات الدولار التي تملكها في السوق بسلاسة. والهدف من هذا الإجراء هو تشجيع الشركات على بيع الدولار الذي بحوزتها وتوسيع العرض في السوق.

تحافظ السلطات المسؤولة على جاهزية للتدخل من خلال التعليقات الشفهية بالإضافة إلى الاستعداد للتدخل المباشر عند الضرورة من خلال عمليات الضبط الدقيق (Smoothing Operations) للتصدي لظواهر تركز السوق والمعاملات الاستثمارية المضاربة. وتعمل نظام المراقبة على مدار 24 ساعة لتتبع اتجاهات تداول الوون في الأسواق خارج الشواطئ ومتابعة تدفقات رؤوس الأموال الأجنبية لديها خطة للاستجابة الفورية عند ظهور أي مؤشرات شاذة.

تختلف آراء المحللين في السوق حول مستوى سعر الصرف المتوقع نهاية العام؛ فيرى البعض أنه يجب فتح السقف الأعلى للعام عند مستوى يبدأ من 1400 وون، بينما يعتقد آخرون أن الارتفاع سيكون محدوداً. يرى جزء من السوق أن الاحتفاظ الاحتياطي الفيدرالي بسياسة أسعار فائدة مرتفعة واستمرار ارتفاع أسعار النفط سيعملان على إطالة الضغوط الصعودية على الدولار. كما أن استمرار الطلب من الداخليين على الاستثمارات بالخارج يعتبر عاملاً يقيد صعود قيمة الوون. على الجانب الآخر، يشير محللون إلى أن ارتفاع أسعار قطاع الرقائق الدقيقة سيزيد من عروض الدولار من قبل شركات الصادرات، وأن الفوائض الكبيرة في الحساب الجاري قد تقيد السقف الأعلى لسعر الصرف.




* تمت ترجمة هذا المقال تلقائيًا بواسطة الذكاء الاصطناعي.