قضية تنظيم سرعة تطوير الذكاء الاصطناعي: بين الأمان والاحتكار المحتمل

من اليسار إلى اليمين: داريو أمودي الرئيس التنفيذي لشركة أنثروبك، سام ألتمان الرئيس التنفيذي لشركة أوبن إيه آي، إيلون ماسك الرئيس التنفيذي لشركة سبيس إكس، ديميس هاسابيس الرئيس التنفيذي لشركة جوجل ديبماايند [الصور: وكالة الصحافة الفرنسية وأسوشييتد برس]
(من اليسار إلى اليمين) داريو أمودي الرئيس التنفيذي لشركة أنثروبك، سام ألتمان الرئيس التنفيذي لشركة أوبن إيه آي، إيلون ماسك الرئيس التنفيذي لشركة سبيس إكس، ديميس هاسابيس الرئيس التنفيذي لشركة جوجل ديبماايند



تحولت تصريحات الرئيس التنفيذي لشركة أنثروبك داريو أمودي بشأن "تنظيم سرعة تطوير الذكاء الاصطناعي" إلى قضية قانونية بعد أقل من عشرة أيام من إطلاقها. فعندما أيّد كل من سام ألتمان من أوبن إيه آي، وإيلون ماسك من سبيس إكس، وديميس هاسابيس من جوجل ديبماايند دعوته، رفعت مجموعة من المستهلكين الأميركيين دعوى قضائية متهمة الشركات بالتواطؤ والاحتكار.

الوثائق القانونية تؤكد على نقطة بسيطة وواضحة: لكل شركة حق وواجب تحديد معايير السلامة والسرعة التطويرية بشكل مستقل. لكن اللحظة التي تتشارك فيها الشركات المتنافسة هذه القرارات تشكل تواطؤاً يحظره القانون الأمريكي "قانون شيرمان" في بندِه الأول.

ما يجعل هذه الدعوى مثيرة للاهتمام هو اختلافها عن قضايا التواطؤ التقليدية. فتواطؤات الأسعار والإنتاج لها تأثير سلبي واضح على رفاهية المستهلكين. لكن هذه القضية تتستر تحت مبررات "الأمان". صحيح أن الحجة بأن تبطيء تطوير الذكاء الاصطناعي قد يفيد البشرية تستحق التأمل، إلا أن الأهم هو حقيقة أن هذا التبطيء تم تحقيقه من خلال اتفاق بين شركات مهيمنة على السوق.

قانون مكافحة الاحتكار لا ينظر إلى نية التصرف بل إلى وجود الاتفاق نفسه. مهما كانت الأعذار جاذبة للنظر، فإن اجتماع الشركات المتنافسة للاتفاق على معايير موحدة للسوق يعتبر تشويهاً للمنافسة. هذا هو جوهر حجة المدعين.

العقبة الحقيقية في المحكمة ستكون "الأدلة" وليس النوايا. قانون شيرمان ينظم "الاتفاقات" الصريحة بين الشركات، وليس مجرد التوصل إلى نتائج متشابهة بشكل مستقل. المحاكم الأمريكية لم تعترف منذ زمن بالاتفاق بناءً على التعليقات العلنية وحدها، بل تطلب أدلة ملموسة على التعاون والتنسيق المتبادل. لذلك ستركز القضية على ما إذا كانت تأييدات الرؤساء التنفيذيين الأخرين تعكس تنسيقاً مسبقاً أم مجرد تقارب في الآراء المستقلة.

بغض النظر عن نتيجة الدعوى القانونية، من المهم ملاحظة الواقع الأوسع. حقيقة أن عدداً قليلاً من الرؤساء التنفيذيين لشركات مهيمنة يمكنهم بكلمات قليلة ودعم متبادل أن يفرضوا معايير على القطاع بأكمله تعكس ما يسمى "عصر الشركات الفائقة". الأكثر إثارة للقلق أن الجمهور يقبل هذا دون مقاومة يذكر.

بدأ هذا الاتفاق المزعوم يواجه معارضة عندما أعلن جينسون هوانج الرئيس التنفيذي لشركة إنفيديا وماك زوكربيرج الرئيس التنفيذي لفيسبوك معارضتهما، كما انتقد الرئيس ترامب الاتفاق قائلاً إنه "سيفيد الصين فقط". بدون هذا الضغط الخارجي، كان اتفاق بضعة رؤساء تنفيذيين سيصبح قاعدة صناعية بلا تدقيق حقيقي. لم يتح للمستهلكين أو السلطات الرقابية أو حتى الشركات المنافسة الأخرى فرصة للتعبير عن آرائهم.

قوانين مكافحة الاحتكار، والتنظيم بشكل عام، أنشئت لمراقبة ومراقبة قوة عدد قليل من الشركات المهيمنة من الخارج. هذا ما حدث مع تنظيم التراست في نهاية القرن التاسع عشر – ولدت التنظيمات حينما فشلت صناعات في تنظيم نفسها بنفسها.

يجب ألا نقع في فخ قبول تصرفات الشركات المهيمنة "للتنظيم الذاتي" على أنها نموذج يحتذى به. عندما تقول هذه الشركات "سننظم أنفسنا"، فإن القيم الحقيقية لن تكون السوق والصالح العام، بل مصالحها الخاصة.

بصرف النظر عن نتيجة هذه الدعوى، يجب ألا نسمح بتأسيس سابقة تجعل الاتفاقات الطوعية للشركات المهيمنة نقطة انطلاق للتنظيم. التنظيم يجب أن يفُرض من الخارج على هذه الشركات، وليس من قبلها. ما نحتاجه الآن ليس الثقة بنوايا الرؤساء التنفيذيين، بل أعين خارجية قادرة على التحقق من هذه النوايا ذاتها.





* تمت ترجمة هذا المقال تلقائيًا بواسطة الذكاء الاصطناعي.