الذكاء الاصطناعي يخترق كامل دورة تطوير الأدوية الجديدة... الأداة الحاسمة لتحديد تنافسية الشركات

  • شركات الأدوية العملاقة العالمية تسارع استثماراتها في الذكاء الاصطناعي

  • إيلي ليلي تبني مختبراً لتطوير الأدوية يجمع بين الذكاء الاصطناعي والروبوتات

  • الصين تحقق إنجازاً ملفتاً: استكمال التجارب السريرية المرحلة الثالثة لعلاج التليف الرئوي المجهول السبب في 18 شهراً فقط

  • جودة البيانات السريرية والبحثية والتحقق من صحتها تحدد هيمنة الشركات في السوق

[صورة=بنك صور جيتي]
[صورة=بنك صور جيتي]
 
تجاوز الذكاء الاصطناعي مرحلة كونه أداة مساعدة في البحث عن مرشحي الأدوية الجديدة، ليصبح الآن متدخلاً عميقاً في كامل عملية تطوير الأدوية. توسعت مجالات تطبيق الذكاء الاصطناعي بسرعة لتشمل: اكتشاف أهداف العلاج، والتنبؤ ببنية البروتين، وتصميم وتحسين المرشحات العلاجية، والتنبؤ بالسمية، واختيار أشخاص التجارب السريرية، والتنبؤ بإمكانية نجاح التجارب السريرية. وفي ضوء هذا التطور، تسارع شركات الأدوية العملاقة العالمية خطاها في الاستثمار في مجالات الذكاء الاصطناعي.

وبحسب وكالة رويترز ووسائل إعلام أجنبية أخرى في العشرين من الشهر الجاري، فإن نطاق التعاون بين شركات الأدوية الكبرى والذكاء الاصطناعي يتوسع ليتجاوز اكتشاف مرشحات فردية، ليشمل كامل مراحل البحث والتطوير والتصنيع والتسويق.
 
وقّعت شركة إيلي ليلي اتفاقاً مع شركة إنفيديا في يناير الماضي لاستثمار ما يصل إلى 10 مليارات دولار أمريكي (حوالي 13.9 تريليون وون كوري) على مدى خمس سنوات لإنشاء مختبر تطوير أدوية يدمج الذكاء الاصطناعي والروبوتات. تعتمد الخطة على استخدام أحدث رقائق الذكاء الاصطناعي من إنفيديا لتصميم مرشحات الأدوية، مع إنتاج بيانات البحث اللازمة مباشرة لتدريب نماذج الذكاء الاصطناعي.
 
وفي يونيو الماضي، أبرمت شركة نوفارتيس اتفاقية تعاون مع شركة أوريونيس بيوساينس الأمريكية المتخصصة في التكنولوجيا الحيوية لتطوير أدوية جديدة تعتمد على تكنولوجيا الغراء الجزيئي (molecular glue). وتبلغ قيمة العقد الإجمالية 1.4 مليار دولار أمريكي (حوالي 20 تريليون وون)، منها 40 مليون دولار كدفعة مقدمة، مع إضافة علاوات مرتبطة بمراحل التطوير والتسويق المختلفة. تهدف الشركتان إلى استخدام منصة اكتشاف الأدوية المعتمدة على الذكاء الاصطناعي من أوريونيس للتعامل مع أهداف علاجية كانت صعبة المنال سابقاً باستخدام أسلوب الغراء الجزيئي. وتُعتبر هذه الشراكة الثانية بين الشركتين منذ عام 2020.

ويُعتبر عقار "رينتوسيرتيب" (Leaputoxertib)، وهو مرشح دواء لعلاج التليف الرئوي المجهول السبب (IPF)، طورته شركة إنسيليكو ميديسين من هونج كونج، نموذجاً بارزاً لتطبيق الذكاء الاصطناعي على كامل دورة تطوير الأدوية. تم اكتشاف هدف علاجي جديد يُسمى "تينيك" (TNIK) باستخدام منصة اكتشاف الأهداف العلاجية المعتمدة على الذكاء الاصطناعي، وتم تصميم جزيء الدواء باستخدام منصة الذكاء الاصطناعي التوليدية "كيميستري 42" (Chemistry 42)، مما أسفر عن اختياره كمرشح سريري في غضون 18 شهراً فقط. يدخل هذا المرشح حالياً المرحلة الثالثة من التجارب السريرية في الصين.
 
ونشرت مجلة نيتشر بيوتكنولوجي (Nature Biotechnology) في السابع من هذا الشهر (بالتوقيت المحلي) نتائج دراسة بحثية أظهرت أن المرضى الذين تلقوا جرعات من "رينتوسيرتيب" سجّلوا عكساً في مؤشرات "ساعات الشيخوخة البروتينية" (proteomic aging clock) المستقلة والمتطورة بشكل منفصل - وهي ست علامات مختلفة - حيث عادت الأعمار البيولوجية للانخفاض. يُعتبر هذا أول حالة يتم فيها التحقق سريرياً من إمكانية الدواء الجديد المكتشف بواسطة الذكاء الاصطناعي في عكس عملية الشيخوخة، مما جذب اهتماماً كبيراً من قطاع الصناعة.

مع سرعة انتشار استخدام الذكاء الاصطناعي في قطاع التكنولوجيا الحيوية، يتوقع أن يشهد السوق المرتبط بنمواً حاداً. وفقاً لشركة "مودو إنتليجنس" (Modu Intelligence) لأبحاث السوق العالمية، يُتوقع أن تنمو قيمة سوق الذكاء الاصطناعي في قطاع الصيدلة والتكنولوجيا الحيوية من 6.16 مليار دولار أمريكي (حوالي 8.6 تريليون وون) هذا العام إلى 34.99 مليار دولار أمريكي (حوالي 48.6 تريليون وون) بحلول عام 2031. يعادل هذا معدل نمو سنوي مركب بنسبة حوالي 41%.

قال كيم مين-سوك، الباحث الرئيسي في مركز ترويج صناعة الصحة الكوري: "برز الذكاء الاصطناعي كأداة أساسية قادرة على تعزيز الابتكار عبر كامل دورة تطوير الأدوية الجديدة". وأضاف: "يتم توسيع نطاق تطبيقاته في مجالات مثل تحسين تصميم التجارب السريرية، واستخلاص العلاجات المخصصة للمريض، وتغيير استخدامات الأدوية. كما يعمل كمحور أساسي لتحويل النموذج التقليدي في عمليات الشركات بشكل عام".

ترى السوق أن المنافسة بين شركات الأدوية في المستقبل ستتحدد بناءً على مدى قدرتها على جمع بيانات بحثية وسريرية ذات جودة عالية، وسرعتها في التحقق التجريبي من التنبؤات التي يقدمها الذكاء الاصطناعي. وتُعتبر القدرة على ربط المنشآت البحثية المؤتمتة بفعالية بمنظمات التطوير السريري من العوامل الرئيسية للتنافسية. وترى التحليلات أن الشركات التي تتجاوز مستوى مجرد اعتماد واستخدام الذكاء الاصطناعي، وتنجح في ترجمة نتائج البحث التي يقدمها الذكاء الاصطناعي إلى تطوير أدوية فعلية وتسويق تجاري، ستكون هي المتقدمة في المنافسة.




* تمت ترجمة هذا المقال تلقائيًا بواسطة الذكاء الاصطناعي.