الحوار الاجتماعي بين العمال والإدارة والحكومة يواجه اختباراً جديداً مع قانون المناطق الاقتصادية الضخمة: من الأزمة المالية إلى كورونا

وزير العمل والتوظيف كيم يونغ-هون يُلقي إحاطة صحفية حول اقتراح الحوار الاجتماعي المتعلق بقانون المناطق الاقتصادية الضخمة في مبنى الحكومة السيؤول بسيول يوم 15 من هذا الشهر. [الصورة=وكالة يونهاب]
وزير العمل والتوظيف كيم يونغ-هون يُلقي إحاطة صحفية حول اقتراح الحوار الاجتماعي المتعلق بقانون المناطق الاقتصادية الضخمة في مبنى الحكومة السيؤول بسيول يوم 15 من هذا الشهر. [الصورة=وكالة يونهاب]

انطلق الحوار الاجتماعي بين ممثلي العمال والإدارة والحكومة (الثالوث الاجتماعي) على المسار الصحيح لمناقشة الاستثناءات العمالية في قانون المناطق الاقتصادية الضخمة، بما فيها تخفيفات من نظام ساعات العمل الأسبوعية المحددة بـ 52 ساعة وتمديد فترة العقود المؤقتة للعاملين. عاد هذا الحوار الاجتماعي، الذي شهد تفعيلاً مستمراً عند كل أزمة اقتصادية وعمالية منذ أزمة الصرف الأجنبي مروراً بالأزمة المالية العالمية وإصلاحات سوق العمل وحتى جائحة كوفيد-19، إلى الواجهة مجدداً ليواجه اختباراً حقيقياً حول التنافسية في الصناعات الحديثة والقيود العمالية.


◆ استثناءات ساعات العمل و«العقود المؤقتة 2+2»... انطلاق المشاورات العملية على مستوى المديرين


وفقاً لوزارات حكومية معنية في الرابع والعشرين من سبتمبر الجاري، عقدت الأطراف الثلاثة اجتماعها الأول على مستوى المديرين التنفيذيين يوم 22 من الشهر الجاري بعنوان «حوار اجتماعي أحادي البؤرة متعلق بقانون المناطق الاقتصادية الضخمة». وجاء هذا الاجتماع عقب مشاورات تحضيرية عُقدت في الثامن عشر من الشهر حضرتها الاتحادات العمالية الكبرى منها الاتحاد الكوري لنقابات العمال والاتحاد الكوري الديمقراطي للنقابات العمالية، فضلاً عن الهيئات الرسمية للإدارة من قبيل جمعية رؤساء الشركات الكورية وغرفة التجارة الكورية، بالإضافة إلى مستشاري الوزارات.


اتفق الثالوث الاجتماعي على مواصلة النقاشات عبر عقد اجتماعات على مستوى المديرين التنفيذيين بمعدل واحدة إلى مرتين أسبوعياً، مع الموازاة بلجنة تنسيق على مستوى نواب الوزراء. من المقرر أن تُعقد جلسة النقاش التالية في الثاني من الشهر القادم.


قدّمت الحكومة اقتراح الحوار الاجتماعي في الخامس عشر من الشهر الجاري. وقال وزير العمل والتوظيف كيم يونغ-هون في إحاطة صحفية إنه يقترح «حواراً اجتماعياً أحادي البؤرة» تشارك فيه الأطراف المعنية مباشرة بشأن الاستثناءات العمالية المزمع تضمينها في قانون المناطق الاقتصادية الضخمة الذي تسعى الحكومة لتطبيقه.


تتمحور القضايا الرئيسية حول ما يُسمى بـ «الإعفاء الموظفي» (White Collar Exemption)، وهو عدم تطبيق حد أقصى لساعات العمل الأسبوعية والمكافآت الإضافية عن العمل الممتد والليلي والعطل على المديرين ذوي الدخل المرتفع والعاملين في البحث والتطوير؛ وبرنامج «العقود المؤقتة 2+2»، الذي يسمح بتمديد فترة التوظيف المؤقت من السنتين الحاليتين إلى أربع سنوات بموافقة الطرفين.


يرى الجانب الإداري أن المرونة العمالية ضرورية لتعزيز القدرة التنافسية في الصناعات الحديثة، بينما يُعارض الجانب العمالي موسعة الاستثناءات من نظم ساعات العمل والعقود غير الدائمة، معرباً عن قلقه من تراجع حقوق العمال.


◆ من الأزمة المالية والأزمة العالمية إلى نظام ساعات العمل المرنة... تفعيل الحوار الاجتماعي عند كل منعطف


تعود محاولات الثالوث الاجتماعي لحل القضايا الحادة عبر الحوار إلى عام 1998 بدء أزمة الصرف الأجنبي. في تلك الفترة، أطلقت الحكومة لجنة العلاقات الاجتماعية والاقتصادية وأسفرت عن «ميثاق اجتماعي لتجاوز الأزمة الاقتصادية» تطرق إلى تنفيذ الفصل الجماعي للعمال وإدخال نظام التوظيف المؤقت من جهة، وتوسيع الحقوق الأساسية للعمال وتعزيز الحماية الاجتماعية من جهة أخرى.


لاحقاً، بعد تحول لجنة العلاقات الاجتماعية والاقتصادية إلى هيكل دائم (وهي الآن تُدعى اللجنة الاقتصادية والاجتماعية والعمالية)، استقر إطار لتنسيق سياسات العمل والتوظيف عبر الحوار الاجتماعي. غير أن الاتحاد الكوري الديمقراطي للنقابات العمالية، الذي تصاعدت خلافاته مع الأطراف الأخرى أثناء مرحلة التنفيذ، انسحب من اللجنة.


خلال الأزمة المالية العالمية عام 2009، تم تفعيل الحوار الاجتماعي مجدداً. تمخض ذلك عن «ميثاق ثنائي الأطراف مع المجتمع المدني لتجاوز الأزمة الاقتصادية» وُقّع في فبراير من تلك السنة، جمع بين الأطراف الثلاثة والمجتمع المدني. تركز النقاش على توزيع فرص العمل بين العمال والإدارة والحفاظ على مستويات التوظيف والدعم الحكومي وتعزيز الشبكات الأمان الاجتماعي، بهدف تقليل التأثر السلبي على التوظيف خلال الأزمة الاقتصادية.


استمرت الحوارات الموجهة لإعادة صياغة بنية سوق العمل. في عام 2015، أسفرت مداولات استمرت أكثر من سنة عن «ميثاق الثالوث الاجتماعي لإصلاح هيكل سوق العمل»، وهو اتفاق موسع يشمل معالجة الثنائية البنيوية في سوق العمل وتقليص ساعات العمل وإعادة هيكلة نظم الأجور وتحسين الشبكات الاجتماعية دفعة واحدة. لكن ساء الوضع لاحقاً بسبب الخلافات حول السياسات اللاحقة وتنفيذ الميثاق، ما دفع الاتحاد الكوري لنقابات العمال إلى إعلان فسخ الاتفاق والتوقف عن المشاركة في الحوار الاجتماعي في العام التالي.


أقرب سابقة قابلة للمقارنة مع نقاشات المناطق الاقتصادية الضخمة الحالية هي حوار نظام ساعات العمل المرن عام 2019. عندما بدأ تطبيق نظام الساعات الأسبوعية المحددة بـ 52 ساعة، طلبت لجنة البيئة والعمل بالبرلمان من لجنة تحسين نظم ساعات العمل بالهيئة الاقتصادية الاجتماعية والعمالية أن تنظر في موسعة الفترة الزمنية لنظام العمل المرن وحماية صحة العمال وضمان الأجور، وأسفر ذلك عن اتفاق في فبراير من تلك السنة. يتشابه هذا النمط مع النقاشات الحالية حول المناطق الاقتصادية الضخمة من حيث أن الأطراف الثنائية عمدت إلى حل الخلافات على طاولة منفصلة قبل المضي قدماً في التشريع.


بشأن نمط «أحادي البؤرة»، تُعتبر حوارات الثالوث الاجتماعي عام 2020 لتجاوز أزمة كوفيد-19 السابقة الأكثر مباشرة. انعقد اجتماع ممثلي الثالوث الاجتماعي في مايو من تلك السنة وشمل نقاشات مركزة استمرت نحو أربعين يوماً حول الحفاظ على مستويات التوظيف وتعزيز الحماية الاجتماعية. مع أن التصديق الداخلي من الاتحاد الكوري الديمقراطي للنقابات العمالية لم يتحقق، فلم تُوقّع الموافقة المبدئية المخطط لها، إلا أن الهيئة الاقتصادية الاجتماعية والعمالية -كهيئة حوار اجتماعي قانونية- عدّلت المحتوى وطوّرته لاحقاً، ما أسفر عن إبرام «ميثاق الثالوث الاجتماعي لتجاوز أزمة كوفيد-19» في يوليو من تلك السنة.


◆ عودة الاتحاد الديمقراطي للنقابات بعد ستة أعوام... الخلافات قائمة حول مرونة سوق العمل


تتميز نقاشات المناطق الاقتصادية الضخمة الحالية بمشاركة الاتحاد الكوري الديمقراطي للنقابات العمالية إلى جانب الاتحاد الكوري لنقابات العمال. تمثل مشاركة الاتحاد الديمقراطي في حوار اجتماعي مركزي للمرة الأولى منذ ستة أعوام، وهي الفترة التي تلت حواره المركزي حول أزمة كوفيد-19 عام 2020. غير أن هذه المشاركة الحالية لا تعني عودته إلى الهيئة الاقتصادية الاجتماعية والعمالية كعضو دائم.


تشير النماذج التاريخية إلى أن الحوار الاجتماعي عمل كقناة لتنسيق القضايا ذات المصالح المتضاربة، من الصدمات على التوظيف الناجمة عن الأزمات الاقتصادية إلى إصلاحات منظومية مثل نظم ساعات العمل والأجور. في الوقت ذاته، ظهرت حالات عديدة خرجت فيها الخلافات مجدداً خلال التشريع اللاحق ومرحلة التنفيذ، حتى بعد التوصل إلى اتفاقات.


يواجه الحوار الحالي حول المناطق الاقتصادية الضخمة أيضاً فجوة عميقة بين الجانب الإداري الذي يطالب بمرونة عمالية وبين الجانب العمالي الذي يحذر من انحسار الحقوق العمالية. وعليه، سيظل محور النقاش في المشاورات العملية القادمة يدور حول نطاق المناقشات والآليات الضامنة والتوازنات الممكن إيجادها بين الطرفين.





* تمت ترجمة هذا المقال تلقائيًا بواسطة الذكاء الاصطناعي.