أول تحقيق في قطاع الأغذية والمشروبات... مديرون تنفيذيون يجتمعون في جلسات منفصلة لتنسيق نسب الزيادة والتوقيت
أربع شركات تسيطر على 96% من السوق... أصحاب مطاعم: 'الشركات الكبرى إذا رفعت الأسعار يجب أن نتابعها'
قامت هيئة الحماية من الممارسات غير العادلة اليابانية بمداهمة أربع شركات كبرى لتصنيع البيرة وهي أساهي وكيرين وسابورو وسانتوري بتهمة التواطؤ على أسعار التسليم. وتمثل هذه المداهمة الأولى من نوعها للهيئة في قطاع الأغذية والمشروبات، حيث تسعى الهيئة إلى توضيح الحقائق مع إمكانية إحالة الملف للنيابة العامة للمحاكمة الجنائية. وقد جاءت هذه الإجراءات بعد فترة قصيرة من تخفيف الضريبة على البيرة في الأول من الشهر الجاري، الأمر الذي دفع الشركات المصنعة لخفض أسعار التسليم والدخول في منافسة ترويجية جديدة.
وبحسب ما ذكرت صحيفة نيهون كييزاي شيمبون (نيكّاي) في الثامن من الشهر، قامت الهيئة اليابانية بمداهمة مقرات الشركات الأربع في اليوم السابق بموجب قانون منع الاحتكار المعدَّل سنة 2006، والذي يسمح للهيئة بالحصول على مذكرة من المحكمة لإجراء التفتيشات. وتواجه هذه الشركات اتهامات بتنسيق نسب زيادة أسعار البيرة والمشروبات الكحولية منخفضة التركيز التي تسلمها إلى تجار الجملة، وكذلك توقيت تغيير هذه الأسعار. وقد تم تنسيق الأسعار بناءً على وحدات حسب اللتر الواحد وكذلك حسب نوع العبوة مثل الكنز والزجاجات. وقد أقرّت الشركات الأربع بأنها تخضع للتحقيق وأعلنت عن استعدادها لـ "التعاون الكامل".
وقد أُثيرت شبهات حول أن هذا التنسيق للأسعار تم في اجتماعات منفصلة بعيداً عن الاجتماعات الرسمية للصناعة. و"رابطة مصنعي البيرة" هي منظمة صناعية يضم عضويتها الشركات الأربع بالإضافة إلى شركة أوريون، وتعقد اجتماعات دورية شهرية لمناقشة المقترحات الموجهة للحكومة بشأن الضريبة والمسائل المتعلقة بالصناعة. وبحسب نيكّاي، كان موظفو قسم المبيعات من رتبة مدير فما فوق من الشركات الأربع يعقدون اجتماعات منفصلة بدون دعوة ممثلي شركة أوريون. وكانوا يجتمعون إما بعد انتهاء الاجتماعات الدورية أو في أيام أخرى لمناقشة مسائل مثل زيادة أسعار التسليم. وحسب ما أفادت به بعض الشركات، تمت مناقشة هذه الحوارات ورفع تقرير عنها إلى المستويات الإدارية الأعلى. وقد قامت الهيئة بمداهمة مكتب الرابطة أيضاً.
رفعت الشركات الأربع أسعار التسليم في أكتوبر 2022 وأبريل من السنة الماضية بشكل متزامن. وفي الأول من هذا الشهر، تمّ توحيد ضريبة البيرة والمشروبات الكحولية منخفضة التركيز والمشروبات "من النوع الثالث" عند نفس المستوى، فقامت الشركات الأربع بخفض أسعار التسليم لمنتجاتها الرئيسية وفقاً لذلك. وحتى هذا التوحيد الأخير، انخفضت الضريبة المفروضة على البيرة بمجموع 22.75 ين لكل 350 ميلليتر (حوالي 193 يوناً كورياً جنوبياً) على ثلاث مراحل منذ سنة 2020. وأشارت نيكّاي إلى أنه برغم أن المتاجر بالتجزئة تقرر أسعار البيع بشكل مستقل، فإن أسعار المنتجات الرئيسية لكل شركة تظهر تشابهاً كبيراً في النتيجة. إلا أن تطابق أوقات تغيير الأسعار أو تشابه مستويات الأسعار وحده لا يثبت وجود تواطؤ.
تسيطر الشركات الأربع فعلياً على سوق البيرة اليابانية. وبحسب بيانات المبيعات من متاجر التجزئة في جميع أنحاء البلاد التي جمعتها نيكّاي، فإن حصص السوق هي: أساهي 40.6%، وكيرين 27.0%، وسابورو 17.1%، وسانتوري 11.3%، مما يصل إجمالي حصة الشركات الأربع إلى 96%. وبحسب دائرة الضرائب الوطنية اليابانية، بلغت مبيعات البيرة داخل اليابان سنة 2024 حوالي 1.153 تريليون ين، ومبيعات المشروبات الكحولية منخفضة التركيز حوالي 457.8 مليار ين (تشمل النوع الثالث)، مما يجعل الإجمالي حوالي 1.6 تريليون ين.
إلا أن حجم السوق رغم كبره يشهد تراجعاً في حجم المبيعات بسبب انخفاض السكان والاتجاه المتزايد نحو الابتعاد عن الكحول. انخفضت كمية المبيعات المقدرة لفئة منتجات البيرة (تشمل المشروبات الكحولية منخفضة التركيز) من 568.05 مليون صندوق (بما يعادل الزجاجات الكبيرة) سنة 1994 إلى 311.92 مليون صندوق العام الماضي، أي بانخفاض بنسبة حوالي 45%. وفي المقابل، ارتفعت أسعار المواد الخام مثل الشعير والقنب والتكاليف اللوجستية، مما جعل تحقيق الربحية تحدياً مشتركاً لجميع الشركات في الصناعة. وقد حللت نيكّاي أنه في ظل هذه الظروف، قد تكون الشركات قد قيّدت المنافسة لتجنب ما يسمى بـ "الانهيار المشترك".
تتم توزيع البيرة من الشركات المصنعة عبر تجار الجملة إلى المتاجر الكبرى والمتاجر المريحة والمطاعم وغيرها. وأشارت نيكّاي إلى أن تعديل الشركات الأربع لأسعار التسليم قد يؤثر على أسعار البيع بالتجزئة وأسعار الشراء للمطاعم، مما قد ينعكس في النهاية على عاتق المستهلك.
أعرب المطاعم والمستهلكون الذين تحملوا الزيادات في الأسعار بحجة ارتفاع تكاليف المواد الخام عن استيائهم. قال رجل يبلغ من العمر 65 سنة ويدير مطعماً للطعام الصيني في منطقة ميناتو بطوكيو لنيكّاي: "عندما تقول الشركات الكبرى إنها ستزيد الأسعار، لا يملك المتجر خياراً سوى المتابعة" و"يجب أن تكون هذه المداهمة سبباً في العودة إلى أسعار عادلة". أما امرأة تبلغ من العمر 28 سنة وتعمل موظفة في منطقة توشيما بطوكيو، فقالت إنها اعتادت شرب منتجات ماركة خاصة أرخص سعراً بعد ارتفاع الأسعار: "شعرت بأنني تم خداعي" و"أتمنى أن تعود الشركات للمنافسة الطبيعية وتخفض الأسعار". في المقابل، قال مدير حانة يبلغ من العمر 35 سنة في منطقة ميناتو بشكل هادئ: "كنت أعتقد أن الأسعار كانت متشابهة في كل مكان منذ البداية" و"حتى لو كانت هناك شبهات، لن أغير المنتجات التي أتعامل معها".
قد يؤدي هذا الحال، بناءً على نتائج التحقيق، إلى عقوبات جنائية وفرض غرامات. وبحسب نيكّاي، إذا أحالت الهيئة الملف إلى النيابة العامة وأقامت الدعوى وأيدت المحكمة الحكم الصادر، ستفرض على الشركات المعنية غرامة لا تتجاوز 500 مليون ين. وتبلغ غرامة التواطؤ الأساسية 10% من مبيعات المنتجات موضوع الانتهاك خلال فترة الانتهاك، ويتم احتسابها بأثر رجعي حتى 10 سنوات من تاريخ بدء التحقيق. وقد تستطيع الشركات الحصول على تخفيف في الغرامة إذا أقرّت طواعية بالانتهاك، مما يجعل قرار الشركات بشأن الإقرار الطوعي نقطة تركيز مستقبلية محتملة.
* تمت ترجمة هذا المقال تلقائيًا بواسطة الذكاء الاصطناعي.
